اختلفت الطوائف الإسلامية في شرعية زواج المتعة ، إذ يرى أهل السنة والجماعة والإباضية و الزيدية أنه حرام وقد حرمه-حسبهم- الرسول - صلى الله عليه وسلم- ، بينما قالت الشيعة الإثناعشرية أنه حلال وأن الذي نهي عنه هو عمر ابن الخطاب وليس الرسول صلى الله عليه وسلم.
لكن الجديد ان هذا الاختلاف ظهر الى الواجهة واصبح احد نقاط التوتر بين الطائغتين السنية والشيعية، في اكثر من بلد عربي، واصبح مؤخرا اداة فتنة(فقهية) جديدة في العراق بعد ان تراجعت الفتنة الطائفية السياسية، حيث توزع منذ حوالي عام نشرات وكتيبات في بعض الاحياء والبلدات الشيعية من دون ذكر المصدر تكفر زواج المتعة، وتزايد انتشار هذه المطبوعات في الشهرين الماضيين مع قرب الزيارات الموسمية الشيعية الى مراقد الائمة المقدسة.
وقد استلمت (ارام) رسالة من مصادر شيعية موثوقة تعرض نص آخر تلك المطبوعات، وتحذر من انها فتنة جديدة تثير الكثير من القلق، وتقول"ان النشرات تتضمن الاتي:
"تصر المراجع الشيعية العراقية على التشبث في زواج المتعة، برغم ان العديد من الكتب الشيعة القديمة قضت بتحريم هذا الزواج ، فقد قال محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان
قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: لا تدنس نفسك بها"
وعن الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً " . رواه مسلم.
وتستند الطائفة الإثناعشرية إلى جواز زواج المتعة من خلال الآية الكريمة : "وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنان المؤمنات " لكن ثمة لفت نظر من ان هناك الآيات المحكمات والآيات المتشابهات، إذ يقسم الله آيات كتابه إلى قسمين ، القسم الأول : آيات محكمات لا اشتباه فيها ولا احتمال ، والقسم الثاني : آيات متشابهات تحتمل أكثر من معنى، وقال سبحانه ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) ، ونحن امتثالاً لهذا التوجيه الإلهي سنجعل اعتمادنا على محكم القرآن الكريم دون متشابهه ، وبهذا نضمن الوصول إلى بر الأمان بسلام .
إن الاستدلال بالقرآن على مشروعية نكاح المتعة لا يصح لأن الموضع الوحيد فيه الذي يحتجون به عليه ، لفظ متشابه وليس قطعي الدلالة محكماً ، كما أن استحلال الفروج في الإسلام مسألة عظيمة جداً لا يصح التساهل فيها أبداً بحيث يقبل فيها من الأدلة ما تشابه ، وبما انه لا يوجد نص واحد في القرآن صريح الدلالة على نكاح المتعة ، فالقول بمشروعيته باطل لأنه اتباع للمتشابه.
وقد قال علي بن أبي طالب رض : حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة، وقال علي بن يقطين: سألت أبا الحسن(ع ) (موسى الكاظم ) عن المتعة فقال : وما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها، وعن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله.. وعلى هذا فان زواج المتعة زنى في المجهول والمعلوم.