في غياب لافت لوزيري الدفاع والداخلية في حكومة نوري المالكي، سلمت القوات الاميركية الاثنين المصادف الاول من شهر رمضان الملف الامني الى السلطات العراقية في محافظة الانبار، ابرز محافظات العرب السنة التي شكلت في السابق اهم معقل للقاعدة والتنظيمات المتطرفة التي تدور في فلكها.
وجرت مراسم التسليم خلال احتفال امام مبنى المحافظة وسط مدينة الرمادي (110 كم غرب بغداد) في ظل اجراءات امنية مشددة، بينها فرض حظر التجول على المركبات منذ الخامسة فجر الاثنين (02:00 تغ).
وقال مستشار الامن الوطني موفق الربيعي "كلما حصلنا على تدريب وتجهيز اكثر، كلما كانت حاجتنا الى قوات التحالف اقل" مشيرا الى ان "القوات العراقية مناسبة اكثر لاداء مهمتها".
واضاف خلال الاحتفال المصادف لليوم الاول من رمضان ان "محافظة الانبار التي كانت من اكثر المناطق سخونة تحتفل اليوم باستلام الملف الامني من القوات الاميركية".
من جهته، قال عبد السلام العاني رئيس مجلس المحافظة ان الانبار "وصلت الى وضع امني تستحق فيه ان تقطف ثمار ثمن التضحية بعد ان قدمت الشهداء وهي مفتوحة لعودة المهجرين مسيحيين ومسلمين ومن القوميات الاخرى".
واشار الى "مخططات تريد ان تدفع لتكون الانبار ارض صراع سياسي او طائفي لكننا لن نسمح بذلك".
بدوره، قال محافظ الانبار مأمون سامي رشيد "هذا عرس لابناء قواتنا بحيث تصادف اليوم الاول من رمضان مع تسلم الملف الامني من القوات المتعددة الجنسيات الصديقة".
واضاف "ياتي هذا اليوم بعد تضحيات ودماء شهداء ووقفة رجال ابطال من شيوخ عشائرنا وعلمائنا الافاضل الذين اخلصوا للعراق والعالم".
وتابع ان "القاعدة ارتكبت في هذه المحافظة اكبر المجازر، انهم مجرمون وقتلة سقطوا اجتماعيا وسياسيا (...) نظريتهم الموت ضد الحياة".
وتابع متوجها الى قوات الامن "ساهموا في دحر الارهاب والتكفير (...) سقط رجال اكابرة في المحافظة، في مقدمتهم الشيخ عبد الستار ابو ريشة" في اشارة الى زعيم اول مجلس لقوات الصحوة في العراق قتله تنظيم القاعدة في ايلول/سبتمبر 2007.
وختم مقدما الشكر للمارينز "لما بذلته في الانبار".
وقال رئيس مجلس صحوة الانبار احمد ابو ريشة، شقيق عبد الستار ان "مؤتمر صحوة الانبار انبثق من ممارساتهم الاجرامية بخطف وقتل كل من يختلف معهم بالراي".
واضاف "استبشرنا خيرا بمشروع المصالحة الوطنية لكننا فوجئنا بان الحكومة اعدت قوائم لصرف ضباط الجيش السابق والاجهزة الامنية الاعضاء في حزب البعث المنحل دون الاخذ في الاعتبار مواقفهم البطولية وتضحياتهم خلال تصديهم للتكفيريين".
وختم قائلا "نطالب باعادة تقييم هؤلاء الضباط على اساس مواقفهم الوطنية بين العامين 2006 و2008، ولم تتلطخ اياديهم بدماء العراقيين الابرياء".
وبالنسبة للجيش الاميركي، قال الجنرال لويد اوستن القائد الثاني في سلسلة التراتبية الاميركية في العراق "اعلم انكم تنتظرون هذا اليوم منذ زمن بعيد. انه انجاز اخر للعراق الديموقراطي وهذا ما تؤكده قدرات القوات العراقية".
وتابع "انني متاكد اننا عبر العمل سوية سنمنع القاعدة وكل المتمردين من العودة الى محافظة الانبار رغم ان القاعدة لم تهزم بشكل كلي بعد".
من جهته، قال الضابط الرفيع المستوى في الانبار مارتن بوست ان "الحوادث اذا وقعت في الانبار فستكون جزءا من الحياة الطبيعية (...) فاستخبارات الشرطة العراقية افضل من معلوماتنا كما ان قدراتها للقيام بعمليات تبقى افضل من قدراتنا".
واكد بيان عسكري اميركي ان نقل السلطات الى العراقيين "خطوة مهمة لكنها لا تعني بالضرورة ان الاوضاع الامنية مستقرة او باتت افضل انما تعني ان الحكومة والسلطات المحلية جاهزتان لتحمل المسؤولية لمعالجة ذلك".
يشار الى ان القوات الاميركية ستتمركز في قواعدها ولن تتدخل في اي عملية امنية الا اذا طلبت منها سلطات المحافظة ذلك.
وكانت الانبار بعد اجتياح العراق وسقوط النظام السابق عام 2003، احد اهم معاقل شبكة القاعدة والمنظمات المتطرفة التي تدور في فلكها.
وتراجعت حدة العنف بشكل كبير العام 2007 في هذه المنطقة السنية. وتعتبر القيادة الاميركية في العراق هذا الامر انجازا كبيرا.
وستكون الانبار اول محافظة سنية والحادية عشرة من اصل 18 محافظة تتسلمها القوات العراقية.
وكان من المفترض تسليم المسؤولية الامنية في المحافظة الى العراقيين في حزيران/يونيو الماضي، لكن تقرر تاجيل ذلك.