في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار المواد الغذائية دوليا وسعر الأرز ارتفع خلال ستة شهور إلى ضعفين، وفي الوقت الذي يشكل الأرز للأحوازيين، خبزا وطهيا أهم وأشهى أكلاتهم الثلاث المعتادة يوميا، وفي الوقت الذي يحتاج الفلاح الأحوازي دخلا مناسبا لمواجهة ارتفاع أسعار كافة الخدمات العامة بالإضافة إلى الارتفاع الكبير جدا في المواد الغذائية، في أوقات كهذه يمنع الفلاح الأحوازي على ضفتي نهر الكارون، اكبر نهر في الأحواز وفي إيران عموما، يمنع من استثمار أرضه الزراعية الصالحة لزراعة الأرز وللزراعة الصيفية عموما!
ووزع المركز الإعلامي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي في الأحواز تقريرا خاصا لـ " وكالة صوت الأحواز" للوقوف على هذه الجريمة التي يرتكبها النظام للتضييق على الفلاح الأحوازي وإجباره على ترك أرضه ومزرعته ليتوجه إلى العمق الإيراني بقصد الذوبان والضياع وفقدان الهوية العربية بقصد التفريس.
وجاء في التقرير: في أواسط الربيع الماضي، حذرت الجهات الإيرانية الفلاحين على ضفتي نهر الكارون من عدم استثمار أراضيهم للمحاصيل الصيفية ومنها زراعة الأرز، المحصول الإستراتيجي للفلاح العربي في الأحواز، وكان هذا الإنذار موجها لصاحبي ماكينات الري بشكل عام، لكن الفلاح الأحوازي الذي اخبر بهذا النبأ الإجرامي، لم يصدقه وبدأ بالحرث وتجهيز الأرض متوقعا تغيير في الموقف الحكومي نظرا لأهمية الأرز للمنطقة ولأهمية الأمر سياسيا حيث ان الحضر هذا يشمل عشرات الآلاف من العائلات الأحوازية العاملة في حقل زراعة الأرز! .
لكن الفلاحين اندهشوا عند ما رأوا ان السلطات منعت الماكينات من التشغيل للبدء بالعمل وخاصة لما يسمى في الأحواز بـ" طربيس الأرض" أي ترطيب الأرض من اجل تجهيزها لحرث عميق يساعد في إنجاح زراعة الأرز. هذا تسبب لاعتراض واسع في كثير من القرى الأحوازية، وانتقل إلى الدوائر الحكومية المعنية بالأمر وتحدث عنه عدد من ما يسمون بممثلي الأحواز في البرلمان من عرب وغير عرب، لكن دون جدوا.
وفي ذات الاتجاه، تردد في بعض الدوائر الحكومية الإيرانية للزراعة ان السلطات مقررة ان لا تزود الفلاحين الأحوازيين هذا العام في فصل الزراعة الشتوية وخصوصا لزراعة القمح والشعير، ان لن تزود الفلاحين بالسموم الزراعية لتنظيف الأرض من الأعلاف غير المرغوب فيها، كما لن تزودهم بالأسمدة، وذلك بحجة ان الحصار أثر على إنتاج هذه المحاصيل داخليا وقلل من استيرادها من الخارج!
لكن متابعة المركز الإعلامي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي في الأحواز للأمر على المواقع المخصصة لدوائر الزراعة في العمق الإيراني، أكدت ان الإعلانات منشورة على هذه المواقع لمراجعة الفلاحين في تلك المناطق للحصول على ما يحتاجون من سموم وأسمدة لزارعتهم الشتوية القادمة، مما يعني ان السياسة العنصرية السائرة على قدم وساق للتغيرات الديموغرافية، مصرة على ترحيل العرب الأحوازيين، بالتضييق على أرزاقهم وعلى عيشهم وبالحصار الاقتصادي الذي تفرضه عليهم.