كشفت السلطات الإسرائيلية الأربعاء عن مبادرة جديدة هدفها الحفاظ بصورة أفضل على مخطوطات البحر الميت، وإتاحة فرصة الاطلاع عليها وعرضها عبر الإنترنت، وذلك عبر تقنية التصوير الرقمي لتسليط الأضواء مجدداً على المخطوطات الآثرية، التي يعود تاريخها إلى 20 قرناً مضت.
وستعكف "سلطة الآثار الإسرائيلية"، على مدى العامين المقبلين، على تصوير المخطوطات المكونة من لفائف أوراق البردي وجلد الماعز، والتي تتضمن أقدم نسخة مكتوبة للتوراة القديم.
وسيستخدم الباحثون كاميرات رقمية تبلغ دقتها ودرجة وضوحها أضعاف تلك المتاحة للاستخدام العام، فضلا عن مصابيح ضوئية، لا تشع حرارة أو موجات فوق بنفسجية حتى لا تتسبب في إتلاف المخطوطات، وذلك بهدف الكشف عن أجزاء منها لم تكن مقروءة من قبل مما يمكن أن يحدث أثرا عظيما في مجال البحث العلمي.
وتتضمن المخطوطات أول نسخ معروفة من التوراة ووثائق باللغة العبرية بالإضافة إلى عدد من النصوص الخاصة بالطقوس اليهودية التي تعود إلى عصر المسيح.
وتغطي المخطوطات التي كتب بعضها على جلد الماعز والبعض الأخر على ورق البردي الفترة التي امتدت ما بين ثلاثة قرون قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي.
ويعتقد أن أول من عثر على المخطوطات راع فلسطيني واكتشف المزيد بين عامي 1947 و1956 في 11 كهفا في وادي قمران قرب خربة قمران شمال البحر الميت.
وقد أثارت المخطوطات اهتمام الباحثين والمختصين بدراسة نص العهد القديم لأنها تعود لما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول منه. وقد أكتشفت في كهوف قرب البحر الميت في موقع خربة " قمران " لذلك فهي تسمى أيضًا "لفائف قمران."
ووجد العدد الأكبر من تلك المخطوطات على صورة قطع صغيرة منفصلة وصل عددها إلى 15 ألف قطعة تم تجميعها لتكوين نحو 900 مخطوطة، مما زاد من الجدل المحتدم حول الطريقة التي تم بها ترتيب تلك القطع بالإضافة إلى مصدر ومعنى ما كتب عليها.
وسلطت تلك المخطوطات الأثرية الضوء على الحياة في "الأرض المقدسة" وترجع أهميتها إلى كونها أكبر مصدر للمعلومات حول الفترة التي عاصرت الديانة اليهودية وبداية انتشار المسيحية.
وقالت بنينا شور، رئيسة قسم المعالجة وشؤون المحافظة في "سلطة الآثار الإسرائيلية": "المخطوطات تظهر الرابط بين المسيحية واليهودية، الرب هو محور الأشياء، وهو آله واحد."
وأعربت عن سعادتها بالاهتمام العالمي المتزايد بالمخطوطات، محذرة في الوقت ذاته من أنه في كل مرة تتعرض فيها المخطوطات للضوء والحرارة فإنها تتعرض إلى المزيد من التدهور.
وعلى الرغم من أن الاطلاع على تلك المخطوطات اقتصر على دائرة صغيرة من العلماء فأنه تحسن كثيرا خلال الـ20 عاما الماضية، حيث تم نشرها بأكملها عام 2001.
ويطالب الباحثون حول العالم السلطات الإسرائيلية باستمرار بإتاحة فرصة الاطلاع على المخطوطات، وتسعى الكثير من المتاحف العالمية لعرضها، وسوف يعرض المتحف اليهودي في نيويورك ستة من تلك المخطوطات الشهر القادم.
الصحف الإسرائيلية و سي إن إن