تحالف امني آسيوي
وقالت تقارير اتجهت روسيا لدول التحالف الأمني الآسيوي لدعم تحركها الأخير في جورجيا، وذلك في كلمة وجهها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الخميس لدول قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تعقد في طاجيكستان حالياً.
وقال ميدفيديف لدول المنظمة في افتتاح القمة إن دعم روسيا سيعمل بوصفه "مؤشر قوي لأولئك الذين يحاولون تبرير العدوان."
ونقلت وكالة أنباء نوفوستي الروسية أن بلدان منظمة شنغهاي للتعاون أكدت دعمها لما قالت إنه "موقف روسيا الفعال في مجال حفظ السلام في أوسيتيا الجنوبية."
ونقلت عن البيان الذي صدر في قمة المنظمة، التي عقدت في العاصمة الطاجيكية دوشنبه الخميس: "يحيي رؤساء البلدان الأعضاء في منظمة شنغهاي الاتفاق الذي تم التوصل إليه في موسكو على المبادئ الستة لتسوية النزاع في أوسيتيا الجنوبية، ويؤيدون موقف روسيا الفعال في مجال حفظ السلام والتعاون في المنطقة."
وأعرب رؤساء بلدان المنظمة عن قلقهم من التوتر الذي نشأ مؤخرا حول مسألة أوسيتيا الجنوبية، ودعوا الأطراف المعنية الى حل المشاكل القائمة بشكل سلمي وعن طريق الحوار، وبذل الجهود لتحقيق المصالحة ودعم المحادثات.
وجاءت خطوة الرئيس الروسي هذه فيما تحاول موسكو موازنة الضغوط الغربية المتزايدة عليها بعد تدخلها العسكري في جورجيا واعترافها بإعلان إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الاستقلال من جانب واحد عن تبليسي.
وكانت سفينة حربية أمريكية تحمل مساعدات لجورجيا قد رست في أحد موانئ جورجيا، فيما توجه وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند إلى أوكرانيا، التي تخشى من النوايا الروسية في المنطقة، من أجل التعبير عن دعم بلاده لأوكرانيا.
ووصلت السفينة التابعة للبحرية الأمريكية إلى ميناء "باتومي" في جورجيا، فيما أشارت تقارير سابقة إلى أن السفينة الأمريكية كان من المفترض أن ترسو في ميناء "بوتي"، التي ما زالت القوات الروسية تحتفظ بنقاط تفتيش هناك، مما دعا السفينة إلى تغيير وجهتها إلى باتومي، لتجنب "مواجهة محتملة" مع روسيا.
تصريحات وزير خارجية بريطانيا
من جهته حذر وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند روسيا من إشعال حرب باردة جديدة، ودعا في خطاب ألقاه في كييف الاتحاد الأوروبي والناتو لمراجعة علاقاتهما مع موسكو.
وشبه ميليباند التدخل الروسي في جورجيا بدخول الدبابات السوفيتية إلى تشيكوسلوفاكية عام 1968، إبان الحقبة الشيوعية، لإخماد ما أصبح يعرف لاحقاً باسم "ربيع براغ." وقال إن "منظر الدبابات الروسية في دولة مجاورة في الذكرى الأربعين لإخماد ربيع براغ أظهرت أن إغراء سياسة القوة مازال قائماً."
وأضاف "مع ذلك، مازالت روسيا تدافع عن قرارها الاعتراف باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا".
والأربعاء، أجرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي، وصفت خلاله قرار موسكو بالاعتراف باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عن جورجيا بأنه "انتهاك للقانون الدولي."
وجاء في بيان صدر عن مكتب ميركل أن المستشارة الألمانية طلبت من الرئيس ميدفيديف، تنفيذ "خطة النقاط الست بشكل عاجل"، في إشارة إلى المباردة التى اقترحتها فرنسا لحل الأزمة ووافقت عليها موسكو.
حديث ساركوزي
وطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالعمل على تخفيف التوتر بين روسيا وجورجيا وبتطبيق كامل للنقاط الست في اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين، وذلك أثناء محادثات أجراها الليلة الماضية مع الرئيسين الروسي والجورجي. وأوضح بيان لقصر الإليزيه أن "ساركوزي الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أجرى محادثات هاتفية مطولة مع رئيس روسيا الاتحادية ديمتري ميدفيديف ثم مع الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي".
وأضاف أن ساركوزي "ذكر بمواقف رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالقرار الروسي بالاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وقال إنه "تطرق أيضا إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس أوروبا مطلع الشهر المقبل سيخصص لأزمة جورجيا".
تشيني يدين
في غضون ذلك وصف نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني تصرفات روسيا في جورجيا بأنها "هجوم غير مبرر"، وتعهد بضمان سلامة أراضيها. وأبلغ تشيني اجتماعا لقدامى محاربي القوات المسلحة في فينكس، قبل رحلته لجورجيا الأسبوع القادم، "سنعمل مع حلفائنا على ضمان سلامة أراضي جورجيا كدولة حرة ومستقلة".
وأدلى تشيني بتعليقاته بعد أن اعترفت روسيا بمنطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين، وهو ما فاقم التوتر بين روسيا والغرب وأدى إلى سلسلة من الإدانات والانتقادات للقرار الروسي.
قصر نظر
فقد أدان الرئيس الأميركي جورج بوش القرار باعتباره قرارا "سيفاقم التوترات وسيعقد المفاوضات الدبلوماسية"، وقال توني فراتو المتحدث باسم البيت الأبيض إن بلاده وأوروبا وحلفاءهما سيوضحون لروسيا أن قرارها ذاك "يتسم بقصر النظر الشديد".
وأعربت مجموعة السبع عن "إدانتها" القرار الروسي، وقال وزراء خارجية المجموعة في بيان "ندين أعمال زميلتنا في مجموعة الثماني" في إشارة إلى روسيا. وأضاف البيان أن "قرار روسيا هذا يثير تساؤلات حول التزامها بالسلام والأمن في القوقاز".
وبدورها أدانت أوكرانيا القرار الروسي ووصفته بغير المقبول، واعتبر الرئيس فيكتور يوتشينكو أن هذه الخطوة تهدد أمن المنطقة، ودعا في الوقت نفسه حلف شمال الأطلسي(الناتو) إلى منح بلاده العضوية لحمايتها.
تغيير النظام
من ناحيته اتهم ساكاشفيلي روسيا بالتخطيط "لإعادة رسم خريطة أوروبا بالقوة"، وقال إن الخطوة التالية في إستراتيجية موسكو ستكون "تغيير النظام" بالقوة عن طريق الإطاحة به.
وكتب في عدد الخميس من صحيفة فايننشال تايمز يقول إن "موسكو تستخدم غزوها الذي كانت تحضر له منذ سنوات في إعادة بناء إمبراطوريتها وإحكام سيطرتها على إمدادات النفط الأوروبية".
موانئ سورية
واليه، قال دبلوماسي روسي إن البحرية الروسية ستزيد استخدامها لموانئ سورية في إطار تعزيز التواجد العسكري في البحر المتوسط. ويأتي هذا الإعلان وسط تصاعد التوتر بين موسكو والغرب بعد اعتراف روسيا باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وقد أيد الرئيس السوري بشار الأسد الخطوة الروسية بشأن أوسيتيا الجنوبية، خلال زيارته إلى موسكو في الأسبوع الماضي.
ونقلت رويترز عن مستشار سفارة روسيا الاتحادية في دمشق ايغور بيليايف قوله: "سيزداد وجود بحريتنا في البحر المتوسط. وسيزداد تردد السفن الروسية على سورية والموانئ الصديقة الأخرى". وتتخذ روسيا من ميناء طرطوس السوري بمثابة نقطة توقف رئيسية في البحر الأبيض المتوسط.
وأفادت مواقع إخبارية على شبكة الانترنت، أن وحدة بحرية روسية ضمت حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف" رست في ميناء طرطوس في وقت سابق من الشهر الحالي. وأحجم بيليايف عن الإدلاء بأي تفاصيل أو حول احتمال التوصل إلى اتفاقات عسكرية جديدة مع سورية خلال لقاء الأسد مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف مؤخرا. وقال: "أعطى الزعيمان توجيهاتهما لدعم العلاقات في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة إلى جانب التعاون العسكري".
مراقبة القوات الأميركية بالخليج
وأضاف بيليايف ان ثمة حاجة إلى مزيد من الخطوات لتخفيف التوتر عند حدود روسيا. ومن الممكن أن تتمثل هذه الخطوات في زيادة التعاون العسكري مع سورية وبدء المباحثات المتعلقة بإعادة الوجود العسكري الروسي إلى كوبا والدخول في حلف إستراتيجي مع إيران.
وقد انتبهت القيادة الإيرانية إلى أخبار ذكرت أن الحكومة الجورجية أعطت أذنا مفتوحا للولايات المتحدة وإسرائيل لتستخدما الأراضي الجورجية منطلقا لضرب إيران عند الضرورة. كما أن إيران قلقة من جارها التركي الذي هو عضو حلف شمال الأطلسي وأيضا جارها الأذربيجاني الذي أصبح شريكا رئيسيا للغرب في نقل النفط والغاز من بحر قزوين إلى أسواق العالم.
وفي وضع كهذا يمكن أن توافق إيران على احتضان قاعدتين عسكريتين، على الأقل، لروسيا في شمال إيران وجنوبها بجزيرة كيشم. وستمكّن قاعدة عسكرية في جزيرة كيشم روسيا من وضع القوات الأميركية والأطلسية الموجودة في منطقة الخليج وفي العراق تحت مراقبتها.
وأخيرا، فإنه بإمكان روسيا وإيران أيضا دفع وتيرة العمل على إنشاء منظمة للدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي على غرار "أوبك"، بمقدورها الحد من طموحات الغرب المناوئة لمصدري الغاز مع العلم أنهما تملكان أكثر من 60% من احتياطي العالم من الغاز الطبيعي.