عندما درست سيدة الأعمال الرائدة، روبن تشايز، مع زميلة لها خيارات النقل والمواصلات المحدودة المتوفرة للأميركيين الذين يعيشون في المدن، لم تريا في ذلك فرصة تجارية وحسب، بل رأتا فيها أيضاً طريقة لمساعدة البيئة. وهكذا أسستا معاً شركة زيبكار المحدودة (Zipcar Inc.)، أضخم شركة في العالم للتشارك في السيارات من خلال تأجيرها لفترات قصيرة قد لا تتعدى الساعة الواحدة.
وفي الجهة الأخرى من العالم، شاهدت سيدة أعمال مغربية مغامرة أخرى، إلهام الجيري، فرصة في السوق اقتنصتها وأسست مطبعة وداراً للنشر. ونجحت سيدة الأعمال، معتمدة على العمل الدؤوب والعزيمة القوية والحنكة التجارية، في تحويل شركتها الناشئة إلى مؤسسة ناجحة.
وتجمع بين مؤسِسة زيبكار روبن تشايز ومؤسِسة مطبعة المعارف الجديدة إلهام الظيري، رغم آلاف الأميال التي تفصل بينهما وبين مشروعيهما، التحديات التي واجهتاها وخرجتا منتصرتين عليها أثناء إنشائهما لمشروعيهما.
وقالت تشايز ، حسب موقع (أميركا دوت غوف) : "إن المرأة هي منظمة العائلة في جميع الثقافات. ويتعين عليها في الكثير من الأحيان أن توفق بين الاهتمام بالأطفال وبالوالدين وبالتسوق والقيام بالأعمال المنزلية وتدبير أمور العائلة. وتجعلنا قدرتنا على القيام بأكثر من عمل واحد في نفس الوقت ومهارتنا وخبرتنا في التنظيم سيدات أعمال من الدرجة الأولى."
وقد انتقلت تشايز، بعد تأسيسها لشركة زيبكار وإدارتها لمدة أربعة أعوام، إلى مشروعها الحالي، غولوكو (GoLoco) وهو شركة على الإنترنت لتشارك أشخاص مختلفين في سيارة واحدة يستأجرونها لفترات قصيرة جدا.
أما الجيري فما زالت في دار الطباعة والنشر التي أسستها، مطبعة المعارف الجديدة، في المغرب. وقد أجابت سيدتا الأعمال، المغربية والأميركية خلال دردشة على الإنترنت رعتها وزارة الخارجية، عن أسئلة دارت حول الصعوبات التي تواجهها مديرات مؤسسات الأعمال والصعوبات في إدارة مشروع تجاري.
وقالت تشايز: "إن شغل منصب (الرئيس التنفيذي) لشركة ما أمر رائع وصعب في نفس الوقت. وأنا أشبهه بقيادة أوركسترا. فالمرء يشاهد جهوده تنبثق إلى حيز الوجود بفضل جهود مجموعة من الأفراد المهرة الموهوبين. ولكنه أيضاً عمل شاق جداً يشعر المرء فيه بالوحدة ويتعين عليه أحياناً اتخاذ قرارات صعبة جداً (في هذا المنصب)."
وأوضحت الجيري أنها تعمد، لمعالجة أمر التحديات الفريدة الناجمة عن كونها سيدة أعمال أنثى إلى التركيز على إبقاء اهتمامها منصباً على العمل وعلى إدارة وقتها بشكل جيد. وقالت حول ذلك: "إن العمل كفريق وتوكيل آخرين ببعض الأعمال مسألتان أساسيتان."
ولكن السيدتين قالتا إنهما رغم نجاحهما في إدارة مؤسستين تجاريتين إلا أنه ما زال هناك طريق طويل ينبغي قطعه قبل تحقق المساواة بين الإناث والذكور في مجال الأعمال والمشاريع التجارية في الولايات المتحدة والمغرب.
ففي الولايات المتحدة، ورغم أن الاحتمال قائم بأن تبدأ سيدة مشروعاً تجارياً صغيراً كي تعمل لحسابها الخاص، إلا أن النساء كن يملكن 16 بالمئة فقط من مؤسسات الأعمال التي يعمل فيها موظفون بأجور في العام 2002. وعلاوة على الفجوة بين الذكر والأنثى في التوظيف نفسه، تحصل المرأة الأميركية، بشكل عام، على 77 سنتاً فقط مقابل كل دولار يحصل عليه نظيرها الموظف أو العامل الرجل الذي يقوم بنفس عملها.
وعدم المساواة منتشر بشكل خاص في قطاع مؤسسات الأعمال والمشاريع التجارية. وقد جاء في مؤشر كوفمان للنشاطات في تأسيس المشاريع التجارية لعام 2007 أنه في حين أنه يتم تأسيس حوالى نصف مليون مؤسسة تجارية في كل شهر في الولايات المتحدة، إلا أن احتمال كون المؤسس رجلاً يصل إلى ضعفي احتمال كونه امرأة.
وقالت تشايز إنه حتى رغم هذا التباين فإن شروط النجاح في المشاريع التجارية هي نفسها لكل من المرأة والرجل: "الإصغاء إلى زبائننا، والسعي دوماً إلى تحسين مؤسستنا، ومعاملة الموظفين والزبائن معاملة حسنة وباحترام، والاهتمام بشكل كبير بالأمور المالية، علاوة على المثابرة والتركيز على العمل."
ووافقت الجيري على ذلك قائلة: "لا توجد وصفة سحرية، إنه نفس الشيء بالنسبة لنا كما للرجال. إن العناصر الأساسية للنجاح تعتمد على الجد في العمل، العمل الشاق، والنزاهة والصدق واستخدام الذكاء العاطفي لحل القضايا، وتجاوز العقبات."
ويتعدى مقياس النجاح بالنسبة لتشايز مجرد الربح. فقد علمها صاحب مؤسسة أعمال مصري عندما كانت شابة فتية أنه يمكن تحقيق الربح مع القيام بما فيه مصلحة العالم. وقالت: "أول مرة جلست أتحدث فيها مع رجل أعمال حقيقي تأثرت وأعجبت بمدى اهتمامه بموظفيه وبكونه يحاول جعل العالم مكاناً أفضل من خلال توفير الوظائف والدخل، بالإضافة إلى خدماته. ولم يكن قد دار في مخيلتي في السابق إطلاقاً أن أي رجل أعمال يهتم بذلك."
وأفضل طريقة للنجاح في العمل وتحقيق الربح مع القيام بما فيه خير العالم؟ إنها كما تقول الظيري: "الثقة بالنفس، وبالحلم، وبالمشروع، وبمؤسسة الأعمال."