أصبح السيناتور باراك اوباما أول مرشح أسود يرشحه حزب اميركي لمعركة الرئاسة الاميركية في التاريخ، فقد حصل اوباما المتحدر من اصول كينية على الترشيح الرسمي للحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الامريكية التي ستجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، امام منافسه الجمهوري جون ماكين. وهو الامر الذي كان متوقعا، خلال المؤتمر المنعقد في مدينة دنفر في ولاية كولورادو , ليصبح اوباما بذلك للمرة الاولي المرشح الاسود الذي يرشحه احد الحزبين الرئيسيين.
وتأتي أهمية ترشيح اوباما من أنه تمكن من تجاوز منافسته السابقة هيلاري كلينتون، العضو البارز في الحزب الديمقراطي، والسيدة الاولى السابقة في البيت الابيض. وقد امتدح اوباما بشدة بيل وهيلاري كلنتون وتعهد في ظهور مفاجيء في مؤتمر الحزب الديمقراطي " باستعادة امريكا".
وقال اوباما ان قراره بالقاء خطابه ليل الأربعاء ـ الخميس في استاد يضم 70 الف شخص بدلا من قاعة المؤتمر كان الهدف منه حشد اكبر عدد من الجمهور. وأضاف " في بداية هذه الحملة كان لدينا فكرة بسيطة وهي ان التغيير في امريكا لا يبدأ من القمة للقاع ولكن من القاع للقمة".
وتظهر آخر استطلاعات الرأي الامريكية ان المنافسة لم تحسم حتى الآن لاي من المرشحيّن، اوباما وماكين، الذي يستمر في انتقاد اوباما بالقول انه يفتقر الى الخبرة في ادارة شؤون البلاد. كما انه من غير الممكن التكهن بعدد الناخبين الامريكيين الذين سيعطون اصواتهم لرئيس اسود، الذي تدور حوله تساؤلات عن وطنيته، وعن كونه مسلما في حقيقته.
وستكون امام اوباما مهمة اعادة رص صفوف الحزب بعد الانقسامات التي تعرض لها عقب حملات التنافس على تشريح الحزب بينه وبين كلينتون.
كلمة بايدن
وجاء ظهور أوباما المفاجئ عقب كلمة السناتور جو بايدن الذي يخوض الحملة الانتخابية مع اوباما كنائب له وهاجم بايدن في كلمته هاجم فيها المرشح الجمهوري جون ماكين وقال ان امريكا لا تحتاج الى جندي جيد في البيت الابيض، لكنها تحتاج الى قيادة باراك اوباما الحكيمة.
وتحدث بايدن في خطابه عن التغيير الذي يمثله باراك اوباما . وقال انه علي الناخبين ان يختاروا الان بين التغيير الحقيقي الممثل في اوباما او ان يظلوا علي الحال ذاتها فيختاروا الجمهوريين
وقال بايدن "الخيار في هذه الانتخابات واضح فالعصر يتطلب اكثر من مجرد جندي مخلص فعصرنا هذا يحتاج الى قائد حكيم. قائد يملك القدرة على التغيير..التغيير الذي يعلم الجميع اننا في امس الحاجة اليه واوباما هو الرجل الذي سيحقق هذا التغيير".
كلنتون يدعم اوباما
وفي وقت سابق اعرب الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون عن دعمه القوي لحملة السيناتور باراك اوباما للترشح الى الرئاسة الامريكية المقبلة.
وقال كلينتون، في كلمة امام مؤتمر الحزب الديمقراطي، الذي اعلن فيه رسميا ترشيح اوباما عن الحزب، ان لاوباما "قدرة مذهلة على الهام الناس". وقال كلنتون ان اوباما "جاهز لقيادة امريكا، واستعادة القيادة الامريكية في العالم".
وتراجع كلنتون عن الهجوم الذي شنه على اوباما خلال الانتخابات التمهيدية للحزب ، وقال "مع دعم جو بادين بخبرته وحكمته، لاوباما بقدرته على الفهم وببصيرته وطبائعه الجيدة، سيكون لدى امريكا القيادة الامنية القومية التي نريدها".
وقال كلينتون، ما لم تقل زوجته خلال خطابها الثلاثاء، فشدد على أن أوباما "جاهز للرئاسة" واضعاً حداً لما ركزت عليه حملة هيلاري طوال الأشهر الماضية، لجهة نقص خبرة منافسها الحزبي، وذلك خلال كلمة توجه بها إلى الحضور.
ورغم أن كلينتون كان من أبين أبرز من استخدموا سلاح "عدم جهوزية" أوباما، إلا أن كلمته أمام المؤتمر شهدت تأكيداً على عدم فعالية هذا الأسلوب الذي أشار إلى أنه "فشل عام 1992 (خلال الانتخابات التي فاز بها) لأننا كنا في الموقع التاريخي الصحيح، وسيفشل عام 2008، لأن أوباما في الموقع التاريخي الصحيح."
ولفت كلينتون إلى ما جاء في خطاب زوجته أمام المؤتمر، خاصة لجانب دعوتها أنصارها لدعم خصمها السابق بالقول: "الليلة الماضية أكدت هيلاري بما لا يقبل الشك أنها ستقوم بكل ما بوسعها لانتخاب أوباما.. وأنا أضم صوتي إليها، وفي الواقع أضم 18 مليون صوت،" في إشارة إلى عدد الناخبين المسجلين الذين يدعمونها
كلنتون: اوباما لديه
القدرة على قيادة امريكا
وتأتي تصريحات كلينتون في وقت ينتظر فيه الديمقراطيون سماع رأيه عقب انتقادات سابقة وجهها الرئيس السابق لغريم زوجته في منافسات الترشح عن الحزب الديمقراطي. الا ان هيلاري كانت قد قدمت دعما قويا لاوباما خلال كلمتها امام المؤتمر مساء الاربعاء، وقالت انه ستعطي صوتها له وتتوقع ان يكون رئيسا لها.
وفي خطابها المؤثر قالت هيلاري انه بالرغم من المنافسة القوية التي خاضتها ضده في الانتخابات التمهيدية الا انهما فريق واحد تحت مظلة الحزب الديمقراطي.
ودعت هيلاري اتباع الحزب الى انتخاب اوباما من اجل السياسات التي دافعت عنها سواء على صعيد توفير التأمين الصحي لكل مواطن امريكي او توفير فرص العمل او اعطاء الدبلوماسية دورا اكبر في حل الخلافات الدولية.
وتحدثت كلينتون إلى الحشد الذي ضم 4400 مندوب بالقول: "لنعلن معاً، والآن، وبصوت واحد، أن أوباما هو مرشحنا جميعاً، وسوف يكون الرئيس المقبل للبلاد.
واستدعى ذلك تدخّل رئيس مجلس النواب، نانسي بيلوسي، التي سألت "هل هناك رأي آخر" فرد المندوبون بصيحات التأييد والهتافات.
وكانت كلينتون، قبل ذلك بساعات، قد أعلنت أنها تحلّ مندوبيها من التزامهم بالتصويت لها، الأمر الذي رد عليه هؤلاء بغضب، ما تطلب منها القول: "أنا لست أملي عليكم ما يتوجب فعله..! لقد وقّعت على ورقة الترشيح هذا الصباح، وقدمت فيها دعمي لأوباما.
وكان أوباما قد ظهر على المنصة الرئيسية في كلمة قصيرة وغير معلنة سابقاً، حيث تحدث إلى الجهور ممازحاً بالقول: "أعتقد أن المؤتمر يشير بصورة رائعة حتى الآن.. ما رأيكم؟"
اوباما يمتدح زوجته
وأمتدح أوباما كل من زوجته ميشال، والرئيس السابق، بيل كلينتون، وزوجته هيلاري، وقال إن التغيير يصنعه "أشخاص عاديون يقومون بأفعال غير خارقة للعادة."
وسارع تاكر باوند، الناطق باسم حملة المرشح الجمهوري، جون ماكين، إلى الرد على ما جاء على لسان الرئيس السابق، كما رد على ما ورد في خطاب زوجته، فركّز على الجزء المتعلق بالاعتراف بـ"قدرة أوباما على ترؤس البلاد" فقال: "بعد ثلاثة أيام من مؤتمر الديمقراطيين وجد الرئيس كلينتون نفسه مضطراً للشهادة بجهوزية أوباما، رغم مواقفه المخالفة لذلك في الماضي."
يذكر أن المؤتمر شهد أيضاً دعم الحزب لترشيح جو بايدن لمنصب نائب الرئيس، وقد ألقى بايدن كلمة في هذا الإطار، ركّز فيها على مهاجمة ماكين من خلال استعراض مواقف الأخير من عدة قضايا، أبرزها ما يتعلق بالضرائب والطاقة البديلة.
وأشاد بالمقابل بمواقف أوباما، معتبراً أنه أصاب في المواقف التي اتخذها حيال عدة قضايا، أبرزها الحرب في أفغانستان وقضايا الأمن القومي، وهي النقطة الأبرز التي يتفوق ماكين فيها على أوباما، وفق استطلاعات الرأي.