Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
07/01/2009 | Issue: 362 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 نجم سهيل يشع فوق جزيرة العرب
 ريشة هزمت 10 رؤساء
 الصحراء الكبرى وأسرارها
 عمر خيرت .. ألحان تتحدى الانهيار
 بوش .. صبايا وأولمبياد
  لا بيد أوباما أو ماكين
 فك طلاسم آدم وحواء
 حي فلاشينغ النيويوركي .. عالم التعددية الدينية
  Freedom of Speech
 مبدعة "جزائرية" عرفتها أميركا ولا يعرفها العرب
 
 
 تحقيق  فهم سر الحضارة   Aaram
 ... جاري التحديث
المستشرق ديفيد روبرتس
 
اكتشاف معادلة التراكم ورؤية القرن 19 الغربي على أرض الشرق
فهم سر الحضارة
   
   Thursday, August 28, 2008 | 00:00 GMT يسري حسين من لندن
 
 
تثير لوحات الإستشراق دائما ً , هذا التأمل والإبحار في رؤية القرن التاسع عشر الغربي لعالم الشرق . وتطرح الأسئلة نفسها عن هذا التيار الذي إنتشر , مبهوراً بعالم مختلف تطل عليه الشمس , ومفتوحاً على أبواب الصحراء , ونوافذ الحياة المختلفة .
لقد وجد مجموعة من الفنانين الغربيين , الوجه الآخر للحياة , حيث كانت أوروبا تعيش تحت ظلال مداخل المصانع , وتظهر ملامح الواقع الصعب في شوارع لندن المظلمة , حيث الأمراض والأوبئة , ومعدل الجرائم المتزايد وقصص < جاك القاتل > الذي كان يتعقب النساء ويقتلهن بطريقة بشعة للغاية .
وصوّرالكاتب الإنكليزي < تشارليز ديكنز > هذه الأجواء عن الحياة اللندنية في أعماله الكبرى مثل < أوليفر تويست > و < ديفيد كوبر فيلد > .
عاشت العواصم الغربية مع بدايات القرن التاسع عشر وخلال فصول هبوب الثورة الصناعية وبروز عصر الآلة , حياة من الناقض والتبلور الشديد والخروج من عصر والقفز إلى آخر .
هذا العالم الجديد , أفرز أمراضه الإجتماعية , وبدأ الصراع الحاد , حيث كانت الطبعة الأولى للرأسمالية تقوم على الإستغلال وساعات العمل الطويلة , وأفرزت هذه المعادلة من المواجهات والإضطرابات , خصوصاً وأن العصر الجديد أيضاً جاء بالبرلمان والنقابات والكفاح السياسي للحصول على حقوق مدنية .
كانت مدن العالم الصناعي مشتبكة مع نفسها في مواجهات وسعي للخروج من حال إلى آخر . وقد نمت خلال هذه الحقبة في جذور وأغصان الفن , العوامل الرومانسية وأزهار البحث عن الوجدان , بالهروب من الواقعية التي حلت داخل الشوارع والمصانع , وترتب عليها فقر الفن والفكر معاً , وضمور أشكال الحياة المتعددة الأوجه .
وعندما ذهب الفنانون الغربيون إلى الشرق , كان الإختلاف يعبر عن قارة مختلفة , وأول لمحات اللقاء مع عالم مختلف , هو وجود هذا الإرث المتراكم عبر قرون من حضارات جائت وعاشت ثم طغت عدة أمواج أخرى على السطح , وبقى كل ش يتجاور في أجزاء الصورة الشرقية .
وعلى الرغم أن القائد الفرنسي نابليون جاء إلى الشرق غازياً , إلا أن البعثات العلمية التي رافقته , عكفت على الكتابة وإعادة إكتشاف الشرق والتعرف على تاريخه القديم من خلال الفصل المصري الفرعوني ثم أوراق حضارة الإسلام .
وعندما جاء الفنانون المستشرقون , وجدوا إرث الحملة النابليونية بكتاب < وصف مصر > ليسجل لوحات في المعرفة الإكتشافية , عبر الكتابة عن كافة طبقات التاريخ والحياة التي كانت موجودة على أرض الكنانة .
وبينما أوروبا , كانت مشغولة بإكتشاف الآلة , عثر الباحثون الذين جاءوا مع نابليون على الكنز الفرعوني بكل ما يعنيه من مظاهر الحياة القديمة التي نشأت فوق وادي النيل . وقد إهتم الرسامون المستشرقون برسم معابد الكرنك وآثار الأقصر والأهرامات وتمثال أبي الهول .
وكانت تلك بداية الإكتشاف للعالم الآخر , فالحياة الحضارية لم تبدأ في أوروبا , وإنما ريحها هب من أرض الشرق القديم .
ولعل هذا الإكتشاف يتشابه إلى حد بعيد مع دور العثور على العالم الجديد , بعد رحلة كريستوفر كولمبوس , غير أن ملامسة حضارة الشرق , أثار هذا التوهج الكامل , حيث أن هذا العالم ظل موجوداً يعيش داخل زمنه الخاص ومعاركه في صد الغزوات الخارجية .
ولم يكن دور الإستكشاف الغربي بالفكر أو الفن , في خدمة الإستعمار لإعادة السيطرة على هذه المناطق , فقد كان هذا التوجه لدى بعض المستشرقين , غير أن الجزء الأكبر صدمته وجذبته عوامل التراكم الحضاري البديع , وإعادة الإكتشاف بأن الشرق هو محور العالم القديم كله , وأنه ظل لقرون طويلة , المركز وبؤرة الحياة والأفكار .
وقد إحتفظ الشرق بهويته دون تغيير , فعلى الرغم من عوامل الضربات والحملات العسكرية , إلا أنه في عمومه ظل يحمي خصوصيته , فقد إستمر التراكم قرناً بعد آخر , ينمو داخل شكل الحياة وطرق العمارة والبناء والعقائد وأسلوب العيش .
انبهر الفنانون المستشرقون بعمارة المساجد الإسلامية , وفن البناء الذي إعتمد على إستلهام أسس العقيدة , وتشييد هذا النسق لتلبية حاجات الإنسان وتقربه إلى خالق الكون العظيم .
عندما جاء الفنانون الغربيون إلى الشرق , كان شكل العمارة التي نهضت في العصر المملوكي , شامخاً , واستقطب بناء المساجد في منطقة القلعة المصرية , إهتمام تشكيلات الموجة الفنية بالخصائص التي تُشكل هذا النموذج الفريد .
إن شكل العمارة الإسلامية في القاهرة القديمة , يرسم خصوصية غاية في التميز , لأن النمط الإسلامي في البناء , يعتمد على البعد الإنساني وربطه بالعقيدة , فالمسجد في قلب حياة الناس , وهو ليس المكان المنعزل خارج القرية أو المدينة , وإنما < الجامع > يفتح أبوابه الإسلامية لعمق الحياة , وتظل مفتوحة , منذ الفجر حتى أداء صلاة العشاء , وهو المكان الذي تتلى فيه آيات الله , ويجري في صحنه تعليم القرآن الكريم واللغة العربية , والدعوة إلى الله والإستماع إلى خطبة الجمعة , بما تشمل من تعاليم ونصائح , وحث على طاعة الله ورسوله والإذعان لقيم الشريعة .
كل لوحات الإستشراق الفني مشغولة بالمساجد والعمارة الإسلامية , من مدارس وكتاتيب وأسبلة وقصور السادة وبيوت عامة الناس . غير أن البناء المدهش للمساجد , هو محل إهتمام الفنان الأوروبي , الذي جاء للمرة الأولى إلى الشرق , ووجد المؤذن يدعو إلى الله من مأذنة عالية , تُشرف على المدينة كلها , التي تنتظر في أوقات الصلاة الإستماع إلى الآذان الذي يأتي دائماً بصوت جميل جذاب يصدح في الأفق بكلمات الله ورسوله الكريم .
والمنحنى الثاني الذي شد إهتمام الفنان الغربي , هو إرتباط العقيدة بحياة الناس , لذلك تركز لوحات كثيرة على الصلاة ورسم ساحة المسجد الداخلية , والتركيز على زخرفة تعتمد على جماليات الحرف العربي , الشديدة الإبهار لعين الفنان , الذي إعتاد روؤية الأشكال المصورة .
أما في الشرق فإن التجريد يتجلى في كتابة الحروف العربية , التي تبرز وكأنها تصلي في محراب الإيمان .
شد إهتمام الأوروبي قوافل الحج لأداء تلك الفريضة , وتهتم لوحات الإستشراق ببعثات الحج التي تتجه نحو الأراضي المقدسة بهذا الحشد من الحجاج تلبية لفرض الله , والذهاب إلى مكة والطواف والصعود إلى عرفات ورمي الجمرات والإتجاه إلى منى والمزدلفة لأداء شعائر الحج التي بسطها كتاب الله .
الخاصية الأخرى التي بهرت الفنان الغربي بأجواء الشرق , هو مناخ الحياة المفتوحة والممتدة على أفاق النهر اليومي . إن الشرق يميزه هذا الإنفتاح على طرق وأساليب فن المعيشة , خارج الأسوار في الأسواق والطرقات .
وقد جاء الفنان الغربي , من أجواء الأمطار والمنازل المغلقة الأبواب دائماً , وأسلوب عدم التجاور الإجتماعي , فالإنسان الغربي يعيش في صندوق مغلق , بلا نوافذ تفتح شبابيكها على الضوء وأشعة النهار , المحتجبة دائماً في عالم الغرب المطير . ومن المؤكد أن أسلوب الحياة في الشرق جذب إهتمام الفنان الغربي , الذي كان مسجوناً داخل أنماط متكررة , ووجد في سماء الشرق , أسلوباً مختلفاً يعتمد على الدفء وآشعة الشمس والحياة الإجتماعية النابضة .
وأهم ما لفت الإنتباه , هو التعليم في الساحات المفتوحة وداخل المساجد , حيث يتولى المعلم تحفيظ القرآن الكريم والحوار مع تلاميذه عبر تلك الحلقة العلمية .
ركزت حركة الإستشراق الفني على أجواء الحياة في عالم مختلف , كان آنذاك يمثل الوجه الآخر للغرب الغارق في آتون الثورة الصناعية , حيث ضجيج الآلات , وتظاهرات الغضب في الشوارع والصدام بين الشرطة والمحتجين على عُسر الحياة وتفاقم الإنشقاق بين الذين لا يعملون ويحصلون على كل شئ , وهؤلاء الذين يكدحون وليس لديهم المال أو الطعام أو المسكن النظيف .
إن الإستشراق الفني بعيداًُ عن النمطية وبعض الإتهامات , كان يسعى لمعرفة هذا الآخر , وتأمل أسلوب حياته , ومرافقة لوحات التيار اليومي للبشر , في الأسواق والطرقات وداخل المساجد ودور العبادة .
وتهتم عدة لوحات من فن الإستشراق بالقدس , وبأعمال أخرى تُعبر عن التاريخ وسيرة الأديان , التي خرجت كلها من هذا الشرق المثير للتأمل والتفكير , والذي حافظ على هويته على الرغم من عشرات الغزوات والحملات العسكرية .
ولم يهتم الغزاة لمعرفة أسرار الشرق الحضارية , نابليون فقط , هو الذي أمر بالدراسة , إذ اعتقد أنه سيمكث طويلاً , غير أن المقاومة في الأزهر وحواري القاهرة أجبرته على الرحيل . ويظل كتاب الحملة الفرنسية < وصف مصر > يكشف إهتمام العلماء وأهل الفكر والفن بهذا الشرق , الذي اكتتشفوه بعمق التراكمات الحضارية وبدايات الفعل الإنساني والتألق على ساحات الكتاب الحضاري البشري .
تعطي لوحات الإستشراق , لمحة عن < الشرق الفنان > ونمط الحياة المفتوحة , ودور العقيدة والإيمان . وقد كانت هذه القوافل التشكيلية مغرمة بالإكتشاف الإنساني لذاته فقط .
ومجموعة لوحات الإستشراق , عزف جميل على صورة الآخر الحضاري , صحيح أن هناك بعض الغلو في الخيال والإعتماد على حكايات ألف ليلة , غير أن الكم الأكبر هو الإعجاب بهذا الشرق , الذي يشكل هوية خاصة بنمط الحياة وتقاليد الطبيعة , وسمات العقيدة , التي طبعت الناس بتميز وخصوصية , ستظل إلى الأبد علامة على تراث هذه المنطقة .
تأمل لوحات الإستشراق , يعطي هذه القفزة الأوروبية نحو الشكل الآخر , الذي عاند ولا يزال طبيعة الإنصهار , وحافظ على متاريس الهوية بكل قوة وزخم وإصرار .
أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق