في حين أكدت السلطات الليبية الأربعاء أن مختطفي طائرة الركاب السودانية سلما نفسيهما إلى سلطات الأمن في مدينة "الكفرة" جنوب شرقي ليبيا، بعد أن قاما في وقت سابق بإطلاق سراح ركابها البالغ عددهم 87 شخصاً. فإنه لم ثبت بعد أي دليل على براءة متمردي دارفور بانهم وراء حادث الخطف رغم تصريحات النفي من قادة فصيلي التمرد هنا. وعلم ان الخاطفين يخضعان لتحقيات مشتركة من جانب محققين ليبيين وسودانيين، ولم يتم التأكد من أنهما كانا اثنان او ستة او عشرة.
وقال أمين اللجنة الشعبية لمصلحة الطيران المدني، محمد شلبيك، إنه تم نقل الخاطفين إلى إحدى قاعات مطار الكفرة، الذي هبطت فيه الطائرة مساء الثلاثاء، بعد اختطافها بعد قليل من إقلاعها من مدينة "نيالا" في إقليم دارفور، في طريقها إلى العاصمة السودانية الخرطوم.
وأوضح شلبيك أن الطائرة السودانية المختطفة، "أصبحت الآن خالية من كل أفراد طاقمها وجميع الركاب"، الذي تم الإفراج عنهم في وقت مبكر من صباح الأربعاء، وفقاً لما نقلت وكالة الأنباء الرسمية في ليبيا "أوج."
وتوجهت طائرة ليبية مساء الأربعاء إلى الكفرة لنقل ركاب الطائرة السودانية إلى الخرطوم، كما وصل وفد سوداني يضم نحو عشرين مسؤولاً، بينهم مدير هيئة الطيران المدني، إلى حيث تربض الطائرة في مطار الكقرة.
وكان مختطفا الطائرة السودانية قد أفرجا عن الرهائن الركاب، إلى جانب اثنتين من المضيفات، وظلا على متن الطائرة مع ستة من أفراد طاقمها متمسكين بمطلبهما الأساسي وهو التزوّد بالوقود والانتقال إلى فرنسا.
وفي وقت سابق، أكد أمين اللجنة الشعبية لمصلحة الطيران المدني في ليبيا، أن مستشار شؤون القبائل في السلطة الانتقالية بدارفور، يعقوب ملك محمد الملك، قد انضم إلى المفاوضات التي تتم حالياً عبر قائد الطائرة مع الخاطفين بهدف إقناعهما بتسليم نفسيهما.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن الخاطفين يتدخلان مباشرة من حين لأخر في المفاوضات، مضيفة أن بين الركاب خمسة أجانب بينهما ضابطا شرطة مصريان، يعملان في القوة الهجين من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بدارفور، إلى جانب مواطن أوغندي واثنين من أثيوبيا.
وأضافت الوكالة أن بين الركاب الذين أفرج عنهم أيضاً خمسة من المسؤولين في سلطة دارفور الانتقالية، أبرزهم محمد التيجاني الطيب، مفوض السلطة الانتقالية بدارفور، وآدم عبد الرحمن أحمد، رئيس مفوضية أراضي دارفور بالسلطة، ويعقوب الملك محمد الملك، مستشار شؤون القبائل، الذي يشارك في المفاوضات.
وذكرت التقارير الليبية أن أحد ركاب الطائرة قال إن الخاطفين ذكروا أنهم سيعلنون مطالبهم في فرنسا.
وكان خاطفو الطائرة قد رفضوا صباحاً السماح لركابها بمغادرتها، وقال مدير مطار الكفرة، خالد ساسية، إن مفاوضات تجري بينه وبين الخاطفين عن طريق قائد الطائرة منذ الليل للسماح بمغادرة الركاب للطائرة لتمكين المطار من تقديم الخدمات الإنسانية الضرورية لهم .
وقال خالد ساسية إن قائد الطائرة أبلغه بأن الخاطفين يتبعون جبهة تحرير السودان جناح "عبد الواحد نور" المقيم في باريس، وإنهم نسقوا معه لكي يستقبلهم في العاصمة الفرنسية، وهو ما نفاه الناطق باسم الجبهة، عصام الدين الحاج، في اتصال مع CNN بالعربية. وقال الحاج إن الجبهة تؤكد بأن "لا علم لها أو صلة بما حدث."
وذكر ساسية أن الخاطفين "أبلغوه عن طريق قائد الطائرة رفضهم السماح بمغادرة الركاب أو حتى فتح أبواب الطائرة التي لم تزل مغلقة منذ هبوطها،" وقد أبلغه قائد الطائرة بأن عدد الخاطفين يبلغ عشرة أشخاص ، ثم عاد وأفاد بأن عددهم قد يكون أكبر من ذلك.
كما أبلغه بأن مطلب الخاطفين الوحيد هو تزويد الطائرة بالوقود للتوجه إلى باريس، وطلبوا خرائط توضح خط سير الطيران إليها وفقاً لوكالة الجماهيرية للأنباء.
ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن قنصل السودان في الكفرة، محمد البلة عثمان، أن أكثر من 500 عنصر من الأجهزة الأمنية والشرطة وسيارات الإسعاف والإطفاء الليبية موجودون في المطار، وأضاف أن جميع الركاب بخير ولم يصب أي منهم بأذى.
ونقلت الوكالة عن اللواء فتح الرحمن عثمان، مدير شرطة ولاية جنوب دارفور، أن برج المراقبة بمطار نيالا استمع لصوت استغاثة من الركاب البالغ عددهم 95، بينهم ثمانية من أفراد الطاقم، موضحاً أن هذا العمل "قصد به زعزعة الأمن والاستقرار ولا يمكن فصله عما يدور بولايات دارفور."
وكانت مصادر رسمية بالحكومة السودانية قد أعلنت اختطاف طائرة الركاب في وقت متأخر الثلاثاء، بعد قليل من إقلاعها من أحد المطارات بإقليم دارفور، الذي يشهد أعمال عنف متزايدة غربي السودان، بينما كانت متوجهة إلى مطار العاصمة الخرطوم.
تورط متمردي دارفور
وقال السفير السوداني في واشنطن، جون أكيج، لـCNN، أن الطائرة المختطفة هبطت في مدينة "الكفرة" بجنوب ليبيا، وألقى باللوم على من تصفهم الخرطوم بـ"متمردي" دارفور، في اختطاف الطائرة.
وأوضح أكيج قائلاً: "أعتقد أنه منذ بدأ المساس بسيادة (الخرطوم) في إقليم دارفور، فإن مثل هذه الأمور يمكن أن يقوم بها المتمردون في تلك المنطقة."
وأضاف السفير السوداني أن "مختطف أو مختطفي الطائرة طلبوا في البداية الهبوط بها في مصر، ولكن السلطات المصرية رفضت منحهم إذناً بذلك"، إلا أن القاهرة نفت تلقيها أي اتصال من الطائرة المختطفة.
وتعرضت الطائرة السودانية للاختطاف بعد قليل من إقلاعها من مطار مدينة "نيالا" عاصمة ولاية جنوب دارفور، وقالت فضائية "الشروق" التي تمولها الحكومة السودانية، وتبث من دبي بالإمارات العربية المتحدة، أن الطائرة على متنها عدد من المسؤولين في الحكومة المحلية المؤقتة بالإقليم.
وذكرت مصادر رسمية بالعاصمة السودانية الخرطوم، أن الطائرة لا تتبع شركة "الخطوط الجوية السودانية" الرسمية، وإنما مملوكة لشركة "صن إير"، وهي شركة طيران خاصة.
ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون المصري عن رئيس سلطة الطيران المدني بمطار القاهرة، أن الطائرة المختطفة لم تتعامل مع برج المراقبة المصري، ولم تطلب دخول الأجواء المصرية، ولا الهبوط فى أي من مطاراتها.