كانت 15 دقيقة تعادل ما بين السماء والإرض والموت والحياة بالنسبة لابنة الخامسة عشرة وقيل انها (13 عاما) .. فحين تخلت رانيا ابراهيم وهذا اسمها كما كشفته مصادر عسكرية عراقية تحقق معها عن تنفيذ عملية انتحارية، فكأنما كتبت الحياة لنفسها من جديد وكذلك لعشرات من الأبرياء المستهدفين بتلك العملية الدموية.
وحيث تنشر (آرام) بعض اللقطات المصورة وهي من مصادر متعددة للفتاة وكيفية اعتقالها او لنقل تسليمها لنفسها للشرطة العراقية، فإن الفتاة الانتحارية كادت تحمل الرقم 21 في تسلسل الانتحاريات اللواتي فجرن انفسهن في مناطق متفرقة من محافظة ديالى، شمال غربي بغداد.
فهذه الفتاة وحسب احد المحققين، الذي أجرى التحقيق معها بعد القاء القبض عليها قبل ان تفجر نفسها قرب مبنى المحافظة «لا تمتلك أي وعي في الموضوع الذي تقوم به». وأشار المحقق، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الاوسط» الى ان هذه الفتاة كانت تحمل 18 كيلوغراما من مادة (تي.ان.تي) وهي تتحدث بطريقة «غير لائقة وبصوت عال».
وأصبحت الهجمات الانتحارية التي تقوم بها نساء وفتيات في العراق أمرا شائعا بشكل متزايد هذا العام. وتقول القوات الأمريكية أن متشددي القاعدة يفضلون استخدام الانتحاريات إذ يمكن ألا يكتشفهن رجال الشرطة الذين لا يفتشون النساء.
وهاجمت انتحارية زوارا شيعة خلال مناسبتين دينيتين سنويتين في الأسابيع الأخيرة ما أسفر عن مقتل العشرات. ووقعت العديد من الهجمات التي نفذتها انتحاريات في ديالى.
وقال المتحدث العسكري الأمريكي لشمال العراق الميجر جون بينديل إن «استسلام الفتاة الانتحارية يشير إلى أن العراقيين يواصلون رفضهم للقاعدة وممارساتها».
وأصبح العراق اقل خطورة خلال العام المنصرم ولكن المتشددين ما زالوا قادرين على شن تفجيرات مدمرة.
وقتل مهاجم انتحاري 25 شخصا في حفل عشاء بحي (أبو غريب) بغرب بغداد الذي تقطنه أغلبية من العرب السنة أمس الأول الأحد. آخر العمليات الانحارية وقعت الثلاثاء في مركز تدريب للشرطة في منطقة جلولاء حيث قتل وجرح ما لايقل عن 75 شخصا.