(بي بي سي ـ لندن): واحد من تحليلاتها الكاشفة، تغوص الاندبندنت البريطانية في الوضع العراقي القائم، والمناسبة هي الاتفاق الامني الذي توشك الولايات المتحدة والعراق التوصل اليه بعد طول سجال.
وتضع الاندبندنت عنوان التحليل في صيغة سؤال هو " السؤال الكبير: هل سيتفكك العراق اذا انسحبت القوات الامريكية؟". وللاجابة عن هذا السؤال تطرح الصحيفة عددا من الاسئلة المهمة حول الاوضاع الامنية في العراق، واطراف الصراع الاساسيين.
وقبل ان نلقي الضوء على بعض الجوانب الهامة في تقرير الصحيفة نوجز بعض ما خلصت اليه في اطروحاتها:
ـ جاءت اجابة الاندبندنت على السؤال الكبير بنعم سيتداعي العراق في حال تركته القوات الامريكية:
ـ الحرب الاهلية الرئيسية في العراق انتهت
ـ السبب الرئيسي لنهاية الاعمال المسلحة السنية ضد الامريكان هو هزيمة السنة امام الشيعة في معركة بغداد.
ـ سبب رئيسي لعدم تفكك العراق الى الآن هو ان ايران ارادت ذلك.
وتشير الصحيفة الى ان الاتفاق الحالي مختلف تماما عن الاتفاق الذي تقدمت به واشنطن اولا في مارس/ اذار الماضي والذي كان يعني استمرار الاحتلال الامريكي للعراق.
وتقول ان النقطة الاساسية للاتفاق الحالي، اذا نفذ، هي ان الولايات المتحدة ستكف عن كونها القوة العسكرية المهيمنة في العراق بدءا من الصيف المقبل وذلك لاول مرة منذ بدء الغزو منذ خمس سنوات.
وتؤكد الصحيفة ان سبب استقرار الاوضاع الحالية منشأه هو هزيمة السنة امام الشيعة الذين استطاعوا ان يزيحوا السنة من قطاعات كبيرة في العاصمة بغداد علاوة على الافراط في العنف الذي مارسته القاعدة واعلانهم " دولة العراق الاسلامية" في اواخر عام 2006.
وتمضي الصحيفة لتقول انه مع هذه الاوضاع لم يجد السنة، وهم الحاضنة الرئيسية للتمرد ضد القوات الامريكية، سوى انهاء تمردهم والسعي لكسب تأييد ودعم القوات الامريكة وانساء مجالس الصحوة التي تضم اكثر من 100 الف مقاتل.
وتشير الصحيفة الى الدور الايراني في العراق باعتباره " اكثر العناصر اساءة للفهم في الازمة العراقية". وترى الصحيفة ان الخلاف الحالي يتركز حول من ينبغي ان يكون لديه النفوذ الاكبر على الحكومة العراقية ايران ام الولايات المتحدة.
ورغم ان الصحيفة لم تقدم اجابة وافية على هذا التساؤل المبطن، الا نها تؤكد على النفوذ الواسع الذي تلعبه ايران التي لولاها ما كان لزيادة عدد القوات الامريكة ان يؤتي ثماره في المشهد الامني العراقي.
وبشأن نفوذ القاعدة ترى الصحيفة انه تراجع كثيرا دون ان يضمحل. فقد خسرت القاعدة قواعدها في محافظة الانبار ومعظم بغداد، الا تواصل التفجيرات الانتحارية شاهد على قدرة القاعدة على التحرك.
وتنتهي الاندبندنت الى انه رغم ان الحرب الاهلية الرئيسية انتهت بفوز الشيعة الا ان السيعة والاكراد والسنة يبدون غير قادرين على " الاتفاق على اي شيء"، ومن ثم فان رحيل القوات الامريكية سيؤدي الى تفكك عرى العراق.