بادر الأردن من خلال قرار رسمي لرئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي إلى تكريم أسراه المحررين بعد قضاء محكوميتهم في سجونه اثر اتفاق مع إسرائيل بأن تم تعيين عميد الأسرى البطل سلطان العجلوني بعد اقل من اسبوع على خروجه من السجن بوظيفة رسمية حكومية.
وقالت المصادر الأردنية أن الرئيس الذهبي كان اطلع من الاجهزة الامنية والاكاديمية المعنية على ملف عميد الأسرى الذي صمم وهو في سجون إسرائيل على اكمال دراسته الجامعية متحدياً سجانيه ومؤكدا لهم ايمان الاردني بالحياة مهما بلغت قسوة الجلادين. فأوعز على الفور بوظيفة في وزارة التنمية السياسية وبراتب محترم يليق بتضحياته ويوفر له حياة كريمة يستحقها بجدارة. الذهبي وقبل التنسيب بالتعيين اطلع على السيرة الذاتية والمؤهلات العلمية للعجلوني
ولاقت خطوة الرئيس الذهبي استحسانا لافتا في مختلف الاوساط السياسية والشعبية الأردنية، وقال كاتب أردني معروف " مبادرة الذهبي السريعة والذكية فهي تصرف يليق برجل دولة تعامل منذ البداية مع قضية العجلوني ورفاقه الثلاثة بمسؤولية وطنية عالية وقطع الطريق على المزاودين وبعض تجار السياسة".
ففي مقال في صحيفة (العرب اليوم) الأردنية كتب المعلق السياسي فهد الخيطان يقول: استُقبل الاسرى الاربعة بعد الافراج عنهم بحفاوة شعبية استحقوها عن جدارة ونظمت النقابات والفعاليات الوطنية وعلى رأسها لجنة الاسرى والمفقودين في السجون الاسرائيلية احتفالاً تكريمياً يليق بمكانتهم الوطنية.
وأضاف: ها هي الدولة ممثلة برئيس الوزراء تؤكد للعجلوني انها لم تتخل عنه عندما كان في الاسر ولن تتخلى عنه بعد ان نال الحرية. ونأمل ان تشمل مبادرة الذهبي رفاق العجلوني الثلاثة ايضاً لتكون نهاية مشرفة لمعاناة الاسرى الاربعة.
واستطرد الخيطان يقول: العجلوني كان يحتاج الى هذه اللفتة الطيبة من الذهبي ففي العادة يتشكل احساس عن اشخاص خاضوا تجربة الاسر والاعتقال انهم غير مرغوب فيهم عند الحكومات ويصنفون تلقائياً في خانة المعارضين للدولة. الذهبي في مبادرته غيّر هذه الانطباعات وبعث برسالة لكل من يعنيه الامر ان الدولة لكل مواطنيها, فكيف اذا كان هذا المواطن هو سلطان العجلوني الذي ضحى بسنوات شبابه من اجل قضية وطنية بامتياز.
وأشار الى أن مبادرة الرئيس تجاه العجلوني هي مناسبة للتذكير بان هناك اسرى في السجون الاسرائيلية واخرين في عداد المفقودين يحتاجون ايضاً الى دعم من الدولة ليس بالعمل من اجل الافراج عنهم وكشف مصيرهم فحسب وانما الاعتناء بعائلاتهم وتقديم المساعدة لها ليشعروا بدفء الدولة وحرصها.
واعاد الى الأذهان إلى أنه في حقبة الاحكام العرفية الغابرة كان المواطن يخرج من سجون بلده ويمنع من العمل, اما اليوم فان الدولة هي التي تبادر الى تقديم الوظيفة لاسير محرر من السجون الاسرائيلية. بمثل هذه المبادرات نكبر بدولتنا ورجالها وتكبر فينا.
وختم فهد الخيطان مقاله: لقد تنازلت حكومة سابقة عن حق العجلوني ورفاقه بالحرية عندما وقعت معاهدة مع اسرائيل وتذكرتهم حكومة البخيت وانصفت حكومة الذهبي عميدهم.