لم تستبعد مصادر دبلوماسية غربية في لندن ان يقوم الجيش الباكستاني بالتدخل الفوري لملء الفراغ السياسي الناجم في قيادة البلاد العيا بعد استقالة الرئيس السابق الجنرال برويز مشرف الذي قالت مصادر باكستانية انه رهن الاقامة الجبرية راهنا. ولكن مثل هذه الانباء لم تتأكد رسميا بعد.
يذكر ان الجيش الباكستاني هو المؤسسة القوية ذات الذراع الطويل في إدارة شؤون باكستان منذ استقلالها عن الهند في العام 1947 وكان آخر حاكم قوي من الجيش هو الجنرال برويز مشرف، ومن قبله حكم البلاد ايوب خان ومحمد ضياء الحق وآخرون.
وكان مشرف اطاح 1999 حكومة نواز شريف المدنية المنتخبة في انقلاب ابيض قاده من الجو بعد قرار بطرده من جانب شريف بينما كان في زيارة رسمية لسري لانكا حين كان قائدا للجيش.
وتأتي هذه التوقعات بعد ما يمكن توصيفه بالانهيار في القيادة السياسية العليا في باكستان بعد إعلان رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الاثنين، انسحاب حزب "الرابطة الإسلامية" الذي يتزعمه، من الحكومة الإئتلافية التي يقودها حزب "الشعب" الباكستاني، مما قد يؤدي إلى إضعاف الإئتلاف الحاكم.
وقال شريف إن قراره بالانسحاب من الإئتلاف الحاكم، بعد انتهاء مهلة حددها في السابق لإعادة العشرات من قضاة المحكمة العليا، الذين أقالهم الرئيس السابق برويز مشرف، إلى وظائفهم.
وأكد شريف أنه سيعلن قريباً عن مرشح حزب "الرابطة الإسلامية – جناح نواز"، لخوض انتخابات الرئاسة في باكستان، والتي من المقرر أن تجري في الأسبوع الأول من سبتمبر/ أيلول المقبل.
وكانت لجنة الانتخابات الباكستانية قد أعلنت في وقت سابق الجمعة، أن السادس من الشهر المقبل سيكون موعداً لانتخاب رئيس بديل للرئيس برويز مشرف، الذي قدم استقالته من منصبه في السادس عشر من أغسطس/ آب الجاري.
كما أعلنت لجنة الانتخابات أن السادس والعشرين من الشهر الجاري، سيكون آخر موعد لقبول أسماء المرشحين الذين سيخوضون الانتخابات الرئاسية في باكستان.
وفي وقت سابق السبت الماضي، أعلن زعيم حزب الشعب، آصف علي زرداري، زوج رئيسة الوزراء الراحلة، بنظير بوتو، موافقته على ترشيح نفسه للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من الشهر المقبل.
وكان شريف قد أعلن في مايو/ أيار الماضي، سحب جميع وزراء حزب "الرابطة الإسلامية" من الحكومة الائتلافية، إلا أنه استبعد آنذاك، أن ينهي تحالفه مع حزب الشعب في البرلمان.
جاء الإعلان عن هذه الخطوة بعد فشل المباحثات التي عقدها رئيس الوزراء الباكستاني السابق، مع زعيم حزب الشعب، آصف علي زرداري، بشأن إعادة القضاة الذين كان الرئيس برويز مشرف قد أبعدهم عن وظائفهم في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
ومن شأن سحب حزب الرابطة وزراءه من الحكومة الباكستانية، أن يلقي ظلالاً من الشك على مستقبل الحكومة الجديدة، التي يُنظر إليها على أنها نقطة تحول مهمة نحو الديمقراطية في باكستان، بعد نحو ثمان سنوات من الحكم العسكري للبلاد.
وكان التحالف بين الحزبين، اللذين خاضا صراعاً مريراً ضد بعضهما على مدى عقد تقريباً قبل أن يستولي مشرف على الحكم في انقلاب أبيض عام 1999، قد شكل خطوة مهمة نحو إنشاء إدارة مدنية تحكم الدولة الإسلامية.