غوبلين (ميسوري): يدرك رادي تيرنر أن هناك فجوة كبيرة في العمر والتكنولوجيا بينه وبين طلابه المراهقين، لذلك فإنه عندما افتتح لنفسه "صفحة" على موقع "ماي سبيس" وبدأ طلابه يطلبون منه إضافتهم إلى صفحته كأصدقاء، ويسألونه عن دراستهم، أدرك أنه مقبل على شيء ما.
يقول تيرنر، أستاذ اللغة الإنجليزية في مدرسة "ساوث ميدل" في جوبلين بميسوري: "إن حقيقة أن لدي صفحتي على موقع 'ماي سبيس' تدفعه إلى التفكير 'حسناً، ربما يمكننا الحديث إلى هذا الشخص ونفتح قنوات اتصال معه' فأدركت أن هذه وسيلتهم الرئيسية للاتصال."
ووفقاً لدراسة أعدتها "كوم-سكور ميديا متريكس"، فإن موقع "ماي سبيس" يضم 72.8 مليون مستخدم أمريكي مقابل 37.4 مليون مستخدم لموقع "فايسبوك"، الذي كان حكراً على عناوين البريد الإلكتروني لطلبة إحدى الجامعات، قبل أن يفتح أمام الناس قبل عامين.
ورغم الاحتياطات والحذر، فإن الموقعين ليسا حكراً على المراهقين وأولئك في العشرين من أعمارهم، فقد أظهرت دراسة أجرتها "كوم-سكور" عام 2006 أن نصف المستخدمين المسجلين في موقع "ماي سبيس" تزيد أعمارهم على 35 عاماً.
وكشفت دراسة مماثلة أجريت عام 2007 أن حوالي 40 في المائة من مستخدمي "فيسبوك" تزيد أعمارهم على الخامسة والثلاثين.
ويعتقد المعلمون مثل تيرنر أن مواقع كموقع "ماي سبيس" تساعدهم على الاتصال بطلبتهم بشأن الواجبات المنزلية وغيرها من المسائل المتعلقة بالدراسة والمدرسة.
غير أن آخرين يخشون المواقع الاجتماعية وأنها قد تغذي العلاقات غير الملائمة بين الطلبة والمعلمين.
ففي ولاية ميسوري على وجه الخصوص، أدت المواقع الاجتماعية إلى انتشار العلاقات الجنسية بين الطلبة وأساتذتهم.
ويتابع موقع "أساتذة سيؤون بحق" على الإنترنت badbadteacher.com سلوك المعلمين ومن يعتقل منهم أو يدان نتيجة للسلوك الخاطئ مع الطلاب، حيث أدرج 11 حالة من حالات التحرش الجنسي قام بها أساتذة في ولاية ميسوري وحدها خلال العامين الماضيين.
ودفع هذا السبب بالنائب جين كننغهام إلى رعاية مشروع قانون عرض على النواب في ولاية ميسوري يحظر بموجبه على أساتذة ومعلمي المرحلة الابتدائية أن يكون لهم "أصدقاء" من طلبتهم على صفحاتهم في المواقع الاجتماعية.
ويقول تيرنر إنه يدرك السبب وراء مشروع القرار، ويقر بأنه في بعض الحالات، قد تكون لبعض الأساتذة سلوكيات غير ملائمة مع الأطفال على المواقع الاجتماعية.
لكنه يضيف أن الحقيقة البسيطة هي أن هؤلاء المتحرشين سيجدون وسائل أخرى لافتراس الأطفال سواء كانت عبر مواقع مثل "فيسبوك" أو غيرها.
ويوضح أن هناك العديد من الأطفال الذين يعاندون أي شيء يقوله لهم معلموهم، والذين يرفضون طلب المساعدة في الصف أو المدرسة.
ويتساءل: "إذا كان من الصعب الوصول إلى هؤلاء الأطفال، فلماذا تنزع أي سلاح بيدك لإحداث التغيير؟"
وتحظر بعض المدارس في ميسوري حالياً على الأساتذة والطلاب تبادل الرسائل النصية من أي نوع، كما تمنعهم من إقامة صداقات في المواقع الاجتماعية.
ويقول بعض الطلاب إنهم بالكاد يتفقدون صفحات معلميهم في المواقع التي توفرها المدرسة لهم.
غير أن تيرنر يقول إن مواقع مثل "ماي سبيس" و"فيسبوك" ليست سيئة بالقدر الذي يعتقده المسؤولون، مطالباً بإضافة المزيد من التحذيرات على مثل تلك المواقع، لطرد المتحرشين وليس لمنع المعلمين من الوصول إلى الطلاب الذين يحتاجون المساعدة بالفعل.
سي ان ان