ما اثارته المواطنتان آمال الفضلي وفاطمة العجمي عن الفساد الاداري المنتشر في بلدية الاحمدي لا يقتصر على مدينة الاحمدي وحدها. وبالطبع ليس على ادارة البلدية المعنية دون سواها من ادارات الدولة. بل هو واقع وحقيقة نعيشها في كل مؤسساتنا الدوْلية وربما انتقلت مع الاسف الى المؤسسات المدنية كالجمعيات التعاونية والاتحادات وحتى ممتلكات القطاع الخاص. الرشوة والفساد واغتصاب حقوق المواطنين الاخرين ظواهر ضاربة الاطناب في مؤسساتنا الحكومية. ان لا يعمل الموظف الحكومي باخلاص قضية مقبولة، الا يعمل على الاطلاق ليست مشكلة كبيرة.. لكن الا يعمل ويتعدى على حقوق غيره ويستحوذ على مكافآت العامل الحقيقي وترقياته في نفس الوقت كما أشارت، بشجاعة، المواطنتان المذكورتان، فهذا امر نستغرب كيف نقبل به وكيف يمرره الموظفون انفسهم. ان فساد الجهاز الحكومي حقيقة وظاهرة مزعجة ولن نبالغ كثيرا ان قررنا ان كل الفساد المعشش في المجتمع والدولة والذي يدعي اغلبنا محاربته، ينبع بالاساس ويتركز على فساد الجهاز الاداري للدولة.
الان ما راي «لظس» ومؤيدوها في هذا التسيب والحرمنة المقننة التي تتسيد الجهاز الاداري للدولة؟ طبعا «لظس»، اعضاء ومؤيدون مشغولون عن كل هذا بالجنوس والبويات وملفع وزيرة التربية او دراعة وزيرة الاسكان. في الواقع هذا الوضع المزري هو نتاج عمل نواب «لظس» وثمرة مرة وعفنة من ثمار ما غرسوه وعمموه من حيل والاعيب للاستحواذ على المال العام وللالتفاف على القوانين والقرارت الحكومية. لهذا يحاول مؤيدوا «لظس» ونوابهم إلهاءنا بخرابيط الحفلات وما يجري داخل ممتلكات الناس الخاصة، عن الواقع المزري والجرائم الحقيقية التي ترتكب في مؤسسات الدولة التي هي تحت رقابة ومسؤولية نواب «لظس» واتباعهم.
ان مسؤولية مجلس الامة محصورة في التشريع، واذا كان هناك من دور رقابي له فهو مراقبة الادارات التنفيذية في الدولة والاشراف على تطبيقها السليم للقوانين واللوائح. في مجلس الامة هناك لجنة دائمة وأصلية، ليست مؤقتة بل دائمة، ومشكلة وفقا للمادة 115 من الدستور وليس بسبب نزوات اعضاء مجلس الامة او مؤيديهم، اسمها لجنة الشكاوى والعرائض. هذه اللجنة لم تنظر جديا في اي شكوى ضد الجهاز الاداري الفاسد.. لكن .. «لظس» واشباهها من لجان مؤقتة وغير شرعية تجتمع وتلتقي وتوصي وتتدخل في اعمال واختصاصات وزارات الدولة.!!!