"نجتمع اليوم للقول ان على الديانات ان تكون وسيلة لردم الفوارق وليس للتسبب بخلافات" حكمة بالغة الدلالات اطلقها امس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من على منبر حوار الأديان في مدريد لتشكل نبراساً لأبناء المعمورة في التفاهم على كلمة سواء بينهم منطلقها الإيمان بالله الواحد".
تأخذك الغبطة وأنت تسمع نداء خادم الحرمين وتراه وهو المؤمن بالعقيدة الإسلامية السمحاء يقف أمام إحدى دور الكاثوليكية ومنابعها ليعبر عن حقيقة الانتماء للعروبة الحقة والإسلام المنزه عن كل ما حاول المغرضون ان يلصقوه بالدين الحنيف, فكان خادم الحرمين أكثر من مبشر يضع لبنات التقارب بين الأديان.
بكل الثقة والاعتزاز خاطب المشاركين في المؤتمر التظاهرة من أبناء الديانات الأخرى ليدافع عن العقيدة الإسلامية ويطرح التقارب بين الديانات وهو خطاب لم يكن موجوداً في عالم سابق حكمه شعار "أسلم تسلم" واستغل هذا الشعار ليأخذ أبعاد التحدي للآخرين.
اليوم اختلف الوضع, وانبرى خادم الحرمين ليعيد الأمور إلى ينابيع الأصالة, ويؤكد ان الدين الإسلامي ليس إرهاباً وقتلاً, لكنه رسالة تقارب وتآخ في الله.
وبحكمة الرسالة يؤكد الملك عبدالله على أهمية الدين في اطلاق حوار بناء لفتح صفحة جديدة في المصالحة بعد خلافات كثيرة, وبعدما اخفقت غالبية الحوارات بين الأديان في تحقيق النجاح الذي يرى خادم الحرمين الشريفين ان منطلقه يجب ان يرتكز على قاسم مشترك عنوانه الإيمان بالله.
من بلاد الحرم ومنبع الرسالة حمل الملك عبدالله لواء الحوار بين الأديان ليسمع أبناء الديانات الأخرى حقيقة الرؤية الدينية تجاه الآخر, تلك الحقيقة التي بنت حضارة ضربت في أعماق التاريخ وقدمت النموذج الأمثل على التعايش بين أبناء الأديان المتعددة والمذاهب المتنوعة, تعايش يبني ولا يهدم, يعزز الأمن والرخاء ولا يتيح أي فرصة للاعتداء والإرهاب, يجادل الآخر بالتي هي أحسن ويدعو إلى كلمة سواء.
بنداء الاعتدال والوسطية والتسامح الذي ينطلق من اصالة الدين الحنيف خاطب الملك عبدالله أبناء الديانات الأخرى داعياً الى جعل الأديان منطلق تواصل ومؤكداً ان المآسي التي مرت بالبشر لم تكن بسبب الأديان ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض اتباع كل دين سماوي.
تلك هي الرسالة التي تحمل في مضامينها مكارم الأخلاق والفضائل وهي رسالة حملها خادم الحرمين لتكون كلمة سواء تفتح صفحة جديدة من التآخي والوئام.