داود البصري من أوسلو: قيام السلطات الإيرانية بإنتاج و تسويق فيلم بعنوان ( إعدام فرعون ) يساء فيه للزعيم المصري و العربي الراحل المرحوم محمد أنور السادات ليس مجرد عمل التقت فيه قلة الأدب مع الصفاقة و السذاجة و العدوانية المفرطة ، بل إنه مشروع فتنة حقيقية بين شعوب المنطقة.
فعمائم الفتنة التي تسوس الأمور و توجهها نحو نهايات تراجيدية في إيران لا تريد إرساء أية أسس حقيقية للتعاون و التفاهم بين شعوب المنطقة بل أنها تسعى لدس أنفها الطويل وزرع بذور الفتنة بين الشعوب المتجاورة تاريخيا و المحبة للسلام و التعاون.
ولا أدري ما هو المبرر اليوم لكي يتم النبش في سيرة زعيم عربي كبير بحجم ووزن الرئبس الراحل أنور السادات و محاولة تشويهه و الطعن في سيرته و تاريخه بعد أكثر من ربع قرن من رحيله عن دنيانا ، فالسادات لم يكن مجرد رئيسا لجمهورية مصر العربية ، بقدر ما كان زعامة عربية كبيرة إستطاع رغم كل المداخلات و الإختلاطات و عمليات التشويه أن يحقق اختراقا استراتيجيا كبيرا في الستراتيجية الدولية و اجتهد وفقا لحساباته و رؤاه في قيادة مصر و العالم العربي في أحلك فترة من التاريخ المعاصر ، و تمكن بهمة و عزيمة و تضحية الجيش و الشعب المصري و خلفهم الشعوب العربية من تحقيق أول و أهم إنجاز عسكري عربي في القرن العشرين و هو تحرير الإرادة و العبور العسكري و السياسي و النفسي نحو آفاق أخرى تجاوزت مرحلة الهزيمة التاريخية.
ثم تمكن هذا القائد من اختزال و اختصار التاريخ بنظرته الستراتيجية الثاقبة التي لم يفهمها الكثيرون في وقتها و حرر سيناء بأقل قدر من الخسائر و ضحى بحياته في سبيل ذلك ، نعم للرجل أخطائه و بعضها كبير و لكنه بشر غير معصوم بل إجتهد و عمل و كافح لإزالة أمراض و أورام و أوهام تاريخية ليس من السهل مواجهتها أبدا ، و بلغ قمة التألق دوليا و عربيا و إقليميا و لم يأل جهدا في دعوة أشقائه للعرب للسير معه في طريق السلام و لكنهم للأسف كانوا في واد آخر فانهالت عليه سيوف الطعن و التجريح و حتى القتل ثم بعد ربع قرن من رحيله سار القوم على طريقه و إن لم يصلوا للنهايات و الغايات والأهداف التي وصل إليها بعد أن تركوه وحيدا في ساحة الصراع دون أن ييأس أو يكل أو يعرف الملل.
لقد رحل السادات و هو يدعو العرب للتفاهم و لركوب قطار السلام فالحروب ليست هي الحل أبدا... و هو ما أثبتته الأحداث والأيام بعد سلسلة من الحروب الإقليمية الطاحنة التي كسحت العالم العربي بالكامل و تركته عاريا حتى من ورقة التوت.
والنظام الإيراني وهو يطعن اليوم في سيرة واحد من أبرز الزعماء العرب فهو إنما يمارس أسلوب بث الحقد على مراحل و ينتظر الردود المضادة على أحر من الجمر ، فقد قيل مثلا أن هنالك مشروع فني مصري لإظهار حقيقة ( التشيع )!! وهو بالضبط ما يريده النظام الإيراني أي إحداث فتنة طائفية في العالم العربي بين السنة و الشيعة قوامها الفعل و رد الفعل و لإبعاد الشيعة العرب عن محيطهم القومي وهي فتنة كبيرة و سوداء لن ينجر لها الشيعة العرب أبدا.
فالنظام الإيراني كما نعرفه جليا وعن كثب ومعايشة ميدانية ليس مغرما بالمبادئ الدينية أو ملتزما بها بل بالأهداف القومية و الوطنية المتوارية خلف شعاراته الطائفية الجوفاء ، و النظام الإيراني لا يهمه أن يقتل اليوم ألف حسين و إمام في سبيل تحقيق تطلعاته القومية العدوانية .
وأرجو عدم الخلط بين الدين و الطائفة و الصراع السياسي ، ففي النهاية فإن الأفلام التي ينتجها فراعنة قم و طهران لن يشاهدها أحد أبدا لأنها بائسة كبؤسهم و بؤس سياستهم و منطلقاتهم الفكرية المريضة ، و لكن الشيطان يكمن في التفاصيل ، فحذار من الفتنة الإيراتية الجديدة ، و السادات لن تستطيع زمرة من أهل عمائم الفتنة أن تشوه دوره التاريخي ، فالتاريخ وحده هو الفيصل ، و النظام الإيراني يستهدف أساسا زرع الفتنة الطائفية... فتنبهوا و استفيقوا أيها العرب..!.
dawoodalbasri@hotmail.com