Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
07/09/2008 | Issue: 396 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 في يوم وليلة... إلى دبي
 شرف بلد ... أسير غشاء
 سلف وإخوان وعقد المليارات
 الاتحاد المتوسطي: ترويض للعرب
 المخاض والطفل المفخّخ
 لك الله... شعب العراق!!
 الشباب فى قلب التغيير
 المعجبون بأنفسهم
 لماذا توقيع وزير الداخلية?!
 وللحرية الصحافية اصدقاء في كل مكان
 
 
 فليت ستريت   حقوق الإنسان بين الواقع والتنظير   Aaram
 
حقوق الإنسان بين الواقع والتنظير
   
   Saturday, July 19, 2008 | 00:00 GMT د.أحمد عبد الملك (الشرق القطرية)
 
 

   

استوقفني حديثُ سعادة الدكتور علي بن صميخ المري الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في افتتاح الورشة الإقليمية لغرب آسيا قبل أيام.
فقد قال سعادته: "وكثيراً ما يتعرّض المدافعون عنها (حقوق الإنسان) للعديد من المضايقات والانتقادات والاتهامات".

وبهذا، فقد وضعَ سعادته اصبعه على الجُرح، وهو اتجاه يَنمّ عن فهم واستيعاب كبير لحجم المشكلة. وتتشكل ملامحُ هذا الجُرح من صعوبة المواجهة وعدم تكافؤها في المقاربة بين الإفصاح البيّن عن الدور المهم للدفاع عن حقوق الإنسان، وبين بعض النظم الديكتاتورية التي يزعجها أيُ حديث عن حقوق الإنسان. إن اللجان الوطنية لحقوق الإنسان - في كل دول العالم - تحتاج لأن تضع آليات تضمن عدم "جور" الأنظمة والأفراد على حقوق الإنسان في أي مكان من العالم. وتكون هنالك رغبة أكيدة وهيئة حيادية تستقبل حالات التجاوزات على حقوق الإنسان وتقوم بمتابعتها أولاً بأول، دونما اعتبار لشكل وصاحب القضية.

أما قول سعادته: "إن هدفنا يجب أن يكون خلق مناخ يملك فيه كل رجل وامرأة - في كل مكان - الحق في الحكم الذي يرتضونه، في ظل سيادة القانون ودولة المؤسسات، وفي مجتمع يمكن لكل فرد فيه أن يمارس حقوقه وحرياته دون قيود ودون تميّز".

فهو قول واضح وتنص عليه معظم دساتير العالم. ونحن نتمنى أن يتحقق هذا الهدف السامي، وأن تسود العالم لغة الشراكة والحوار، بدلاً من الديكتاتورية والرأي الواحد. فكم عانى العالمُ من ديكتاتوريات جثمت على صدر الشعوب مثل (ماركوس وبوكاسا وعيدي أمين وسياد بري وشاه إيران)، وغيرهم مِمن لم يلتفتوا إلى شعوبهم قدر اهتمامهم بقصورهم وملذاتهم وخزائنهم التي ملأوها من عرق الشعب. بل لم يكونوا على إطلاع بمشاكل شعوبهم ولا بالقرارات الدولية، بل ولم يقرأوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي كان شرط انضمامهم إلى الأمم المتحدة.

أما من ناحية الحريات العامة والقيود والتميّز، فلقد عانت بعضُ الشعوب العربية - قبل غيرها- من حالات قمع واضطهاد وزوار ليل، حتى في ظل الأنظمة الجمهورية - التي خُدعنا بها - ولم تكن الشعوب لتستطيع أن ترفع صوتها، لأن سوط النظام كان أسرع من الكلمة، وكان أن أحكمت الدول الديكتاتورية قبضتها على الإعلام، ولم يتمكن الشعبُ من التعبير الحقيقي عن حقوقه الأساسية. فلجأت بعض الشعوب إلى التظاهر - وهو حق إنساني - إلا أن هذا الحق جُوبه بقوات الشغب ! لذلك لم يكن أمام المتظاهرين المنادين بحقوقهم إلا المواجهة وبالتالي الزجّ بهم في غياهب السجون التي لا يعلم إلا الله شكلها ومحتواها، وللأسف فإن مايجري في سجن (غوانتانامو) وما يصلنا من صور عبر الانترنت عنه - يخالفُ أبسطَ مبادئ حقوق الإنسان خصوصاً المادة الخامسة التي تقول :" لا يُعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات والمعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة ". وللأسف، فإن ذاك السجن يخالف كل كلمة من كلمات هذه المادة، في الوقت الذي ينتصب فيه تمثال الحرية بكل شموخ عند مدخل مدينة نيويورك.

استوقفتني عبارة أخرى من عبارات الأمين العام، تقول:

"والدول غير قادرة بمفردها - مهما بلغت قوتها - على القيام بهذه المهمة. بل هي دائماً في حاجة إلى مجتمع مدني داعم وقوي، وقطاع خاص فاعل وإنساني".
نحن نعتقد أن منظمات المجتمع المدني لا تأتي بقرار من السلطة، بل هي نتيجة حراك مجتمعي وثقافي. ومن الأهمية بمكان تحديد مصطلح (منظمات المجتمع المدني)!؟ إذ ما تزال الصورة غير واضحة لدى كثيرين مِمن يستخدمون هذا المصطلح في البيانات والخطابات المتكررة. فالبعض يفهم أن جمعية مكافحة التدخين أو جمع التبرعات من منظمات المجتمع المدني؟!

نحن نحتاج إلى فهم المصطلح، وبالتالي الانطلاق نحو تفعيله في مؤسساتنا، ومالم تتعاون الدول مع منظمات المجتمع المدني، فإن العلاقة المنشودة والصالحة للحكم الرشيد سوف تبقى في مأزق الاعتراف أو النبذ، وبالتالي يستمر الحالُ في الاعتماد على الدولة - أي دولة - التي تقرر حدودَ الحريات وأشكالها ومستحقيها.

إن الدول المتحضرة تستمع وتصغي إلى نبض الشارع عبر وسائل الإعلام الحرة، وكذلك عبر منظمات المجتمع المدني التي ترفدُ عملَ الدولة. وهي خير عون لتصحيح المسارات، واكتشاف الأخطاء، وإحقاق الحقوق ورفع المظالم، كونها تحتضن كفاءات وشخصيات تعمل بالمجان ودون مقابل من أجل رفعة مجتمعاتها. وليست لها ارتهانات مصالحية من المؤسسات أو أصحاب النفوذ.

نحن نعتقد أن هذه القيم لا تخرج عن المبادئ الأساسية لأي دستور من دساتير العالم. ولكن الأوضاع المحلية والإقليمية - لأي بلد- تتداخل وتتدخل في حدود ومفاهيم منظمات المجتمع المدني، بحيث تحظر تداولها أو عرضها في الإذاعة والتلفزيون أو مناقشتها في الصحافة ؛ وكأنها عار أو عيب لايجوز البحث فيه. نحن نشيد هنا بالتوجه السامي للجنة القطرية لحقوق الإنسان، ونؤيد مقاصدها في ضرورة قيام منظمات المجتمع المدني ودورها في معاضدة الدولة في خدمة المجتمع والارتقاء به. وأن تلتفت إلى الشخصيات القطرية والكتاب الذين لهم قراءات واتجاهات في مسألة حقوق الإنسان.

إن إشارة الأمين العام إلى مضمون المادة رقم (26) فقرة (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جديرة بالتوقف. تقول المادة: "يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماءً كاملاً ؛ وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية، وتنمية المفاهيم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام".

للأسف، إن مناهج التعليم في العالم العربي لم تكن - ومازالت- لا تحفل بقضية الحريات ولا مفاهيم التسامح والصداقة بين جميع الشعوب، بل عندما تحلُّ نازلة ٌ بين بلدين عربيين تقوم وزارة المعارف أو التربية - في البلدين - بتغيّر كتب التاريخ والجغرافيا فوراً. وكانت المناهج تُستبدل مع كل نظام جديد يأتي سواء كان ديمقراطياً أم مسلحاً. ويقوم النظام بإلغاء كل ما قام به النظام السابق، وتجيّر الحسنات لصالحه ورصد السيئات للنظام السابق. إن المناهج الدينية - في العالم العربي - يتم تحويرها كما يريد النظام، وأعني هنا القصص التاريخية والأشخاص حيث تم حذف حقب منها وإضافة حقب جديدة. ومناهج اللغة العربية أيضا يتم اختيار المواضيع والأشعار والتعبير ما يناسب النظام، ويهمل ما عدا ذلك. بل وُجدَت حالاتٌ في المناهج العربية لا تنمي مفاهيم التسامح والصداقة بين جميع الشعوب، وساهم "الانجرار" العاطفي والشحن السياسي - في تلك المناهج - في إفقاد الطلبة روحهم الذاتية، وأصبح الطالب رهناً بأيديولوجية المُدرس ! فإن كان المدرس إسلامياً صار الطالب إسلامياً، وإن كان المدرس ماركسياً أصبح الطالب ماركسياً! كما أن مناهج بعض الدول العربية قد " ألّهَ" الحاكمَ بصورة قميئة، ولكم في نظام صدام حسين المثل الأوضح، وهنالك أمثلة - من دول عربية أخرى - لا يسمح المقام بذكرها، لأن قانون المطبوعات لا يُجيز ذلك. وهذا ما ألغى عقلَ الطالب وشخصيته، وحوّلهُ من طالب علم إلى ساع ٍلذِل كرتونة، يحاولُ عبرها الوصول إلى الوظيفة. لأن المناخ العام لم يهتم بشخصية الطالب أو أفكاره او آرائه، وهذا أيضاً يناقض المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تقول:

"يُولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلاً وضميراً، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء".
كنا في الماضي نقفُ أمام المُدرس نرتجف وهو يرفع العصا في وجوهنا، وكان أيادينا تسقط من أكتافنا - في عز الشتاء- عندما لا نحفظ جدول الضرب، وتهوي الخيزرانة الطويلة على أيدينا، واليوم اختلفت المعايير، فالمُدرس يرتجفُ من الطالب - في حالات عديدة - الذي لا يتردد عن تهشيم زجاج سيارة المدرس أو إفراغ هواء إطارات سيارته. فكيف يمكن أن نضمن الحقوق، ونُعملَ العقل، إن كان الواقع الذي نعيشه - في العالم العربي - خارج المدرسة لا يلتزم بتلك القيم، ومازال يمارس ثقافة "الفزعة" والانتصار " الغبي" للظالم والمظلوم ؟! في الماضي كان أهلونا يقولون للمدرس: "اللحم لك والعظام لنا". أما اليوم فيسكننا الكبرياء، وقد نصدّق الطالب ونُكذّب المدرس.

فقرة أخرى استوقفتني في الكلمة التي ألقاها الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي المتعلقة بقتل المدافعين عن حقوق الإنسان والاعتداء عليهم وعلى ذويهم وتهديد سلامتهم البدنية. (الشرق 2008/6/23).
إن الاعتداء على الإنسان قد لايكون فيزيائياً فقط ! بل إن هنالك حالات اعتداءات حصلت في بعض البلاد العربية طالت حقوقَ الناس الأساسية. ولم توجد جهات لا إقليمية ولا دولية قامت بالدفاع عنهم. وكان كلُ من يختلف مع النظام أو مع مسؤول من النظام تُرصد له الكمائن، ولربما تُدبر له حادثة قتل أو اعتداء على ذويه وأهله. ولقد شاهدنا أفلاماً عربية وأجنبية تحدثت عن هذه الظاهرة، كون الأنظمة غير قادرة على إظهارها للناس على أرض الواقع.

لقد سقط (ناجي العلي) برصاصات غادرة نتيجة دفاعه عن الحريات والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، كما سقط جبران تويني لأنه لم يحُد عن فضيلة حرية الكلمة. وكم من الكتاب في العالم العربي - يُساكنهم الصمت - في بيوتهم الضيقة، وبعضهم يرزحُ في سجون لا نعلم ماذا يحدث فيها، لا تصلهم لجانُ حقوق الإنسان.

إن من أولى أساسيات لجان حقوق الإنسان أن تكون فاعلة في مجتمعاتها، وأن تطبّق حرفياً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مهما اختلفت مع قوانين الأنظمة الوضعية. ومتى قامت هذه اللجان بتطبيق هذا الإعلان، فإن كثيراً من الاحتقانات والاجتراءات على حقوق الإنسان سوف تتوقف. ولسوف تتعافى الشعوب من أدرانها المستعصية، ولسوف ترفع درجة الدول في سلّم الالتزام بتطبيق حقوق الإنسان في العالم.

وأخيراً، واستناداً للتوجه الأثيري لبلادنا العزيزة في حفظ حقوق الإنسان، نقترح أن يتم تدريس مادة (حقوق الإنسان) في جميع المدارس، ولربما كانت هذه المادة أهم بكثير من تاريخ مزّور تم استيراده من بلد عربي قبل خمسين عاماً، بل وأهم من تلك القصائد العصماء التي عقّدت طلابنا وجعلتهم يكرهون الأدب العربي، بل وأهم من الشحن الديني - الذي تمارسهُ بعض المدارس والجامعات العربية - والمُخالف لأصول القرآن الكريم والشريعة السمحاء.

 

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق