Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
06/10/2008 | Issue: 425 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 في يوم وليلة... إلى دبي
 شرف بلد ... أسير غشاء
 سلف وإخوان وعقد المليارات
 الاتحاد المتوسطي: ترويض للعرب
 المخاض والطفل المفخّخ
 لك الله... شعب العراق!!
 الشباب فى قلب التغيير
 المعجبون بأنفسهم
 لماذا توقيع وزير الداخلية?!
 وللحرية الصحافية اصدقاء في كل مكان
 
 
 فليت ستريت    الأسد وساركوزي والتنازلات المتبادلة   Aaram
 
الأسد وساركوزي والتنازلات المتبادلة
   
   Saturday, July 19, 2008 | 00:00 GMT حسين العودات (البيان الاماراتية)
 
 

 
 
  كانت العلاقات السورية ـ الفرنسية قبل عدة أشهر باردة وجامدة، ولم تكن الظروف الإقليمية والدولية توحي بإمكانية عودة الدفء إليها في وقت قريب، بل كانت مرشحة لمزيد من الجمود وصولاً إلى ما يشبه القطيعة. 
 

في خضم سيل من الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، بعضها ملاحظات يكيلها الفرنسيون لسوريا تتلخص بتدخلها في شؤون لبنان ومن طرف خفي توحي بعلاقتها بعمليات العنف والاغتيال فيه، ودعمها »الإرهاب« الفلسطيني وتحالفها مع إيران وتعكيرها صفو الهدوء والسلام في المنطقة. 
 

فضلاً عن ملاحظات حول السياسة السورية الداخلية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات وغيرها، وبعضها الآخر تتهم الحكومة السورية من خلال السياسة الفرنسية بمشاركة الإدارة الأميركية في التضييق على سوريا تمهيداً لحصارها، وبالضغط على الدول الأوروبية لتأجيل التوقيع على اتفاقية الشراكة السورية ـ الأوروبية. 
 

وباختصار كانت الحكومة السورية ترى أن السياسة الفرنسية في نهاية ولاية الرئيس جاك شيراك، معادية لها وحليفة للسياسة الأميركية وتأتمر بأمرها عندما يتعلق الأمر بسوريا دون غيرها، وقد تفاءلت سوريا خيراً بتولي الرئيس ساركوزي السلطة بدلاً من الرئيس شيراك الذي كانت تعتبر سياسته نابعة عن موقف شخصي، أكثر مما هي ممثلة لسياسة الحكومة الفرنسية أو مهتمة بتأمين مصالح الدولة الفرنسية. 
 

يبدو أن الرئيس ساركوزي بادر (أو راهن) على تحقيق هدف كان يبدو مستحيلاً، وهو تحويل سوريا من موقعها »المتطرف« ونقلها إلى موقع جديد تتحول فيه سياستها إلى سياسة تساهم إيجابياً في قضايا المنطقة، أي تنتقل إلى دولة تسير مع الركب وتتخلى عن محاولات تميزها عن دول المنطقة، وذلك كله بطرق جديدة وأساليب جديدة بعيدة عن التهديد والضغوط والحصار وغيرها. 
 

ويظهر أن مبادرة الرئيس ساركوزي التي كانت مستحيلة التحقيق في مطلع العام الحالي، بدأت تأخذ طريقها إلى التطبيق الآن، وإن كان يلفها بعض الحذر والتأني من الطرفين، بعد سنوات ثلاث من تراجع العلاقات بينهما خاصة وبين سورية وبلدان أوروبا عامة، وهذا ما أكدته نتائج زيارة الرئيس الأسد إلى فرنسا في الأسبوع الماضي. 
 

لقد قدم كل من الطرفين تنازلات للطرف الآخر وصولاً إلى التسوية المبتغاة، فقبلت سوريا منذ الاجتماع الأول بين الرئيسين إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، بعد ستين عاماً من الرفض السوري لإقامة هذه العلاقات، وكانت قد ساهمت بلعب دور إيجابي في اتفاق الدوحة اللبناني وتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة. 
 

وفي الوقت نفسه وعد الرئيس السوري بمزيد من المواقف الإيجابية التي من شأنها أن ترسخ الهدوء والاستقرار في لبنان، كما وعد بمزيد من بذل الجهود لتحويل المحادثات السورية ـ الإسرائيلية غير المباشرة إلى محادثات مباشرة، وبمساهمة سوريا في توحيد القوى الفلسطينية ومحاولة إنجاح التهدئة الإسرائيلية الفلسطينية، كما عبر عن موافقته على بحث شؤون التسلح النووي مع الحكومة الإيرانية ومحاولة تهدئة التطرف الإيراني في هذا المجال. 
 

أما على الجانب الفرنسي، فقد وعد الرئيس ساركوزي بالعمل على إقناع الاتحاد الأوروبي بتوقيع اتفاقية الشراكة مع سوريا، وبذل الجهود لدى الولايات المتحدة لترعى المحادثات المباشرة المقبلة وأن تشاركها أوروبا هذه الرعاية، وعلى النطاق الثنائي اتفق الطرفان على تطوير التعاون بينهما في مختلف المجالات واستئناف تنمية العلاقات وإحيائها من جديد. 
 

لقد نجحت مبادرة الرئيس ساركوزي وحققت أهدافاً لا شك فيها، ورغم أن المسؤولين السوريين ووسائل الإعلام السورية ما زالت تصر على أن فرنسا هي التي تراجعت عن سياستها السابقة، إلا أنه من الواضح أن السياسة السورية تراجعت تجاه قضايا عديدة وبدأت تسير في طريق جديدة مختلفة عن الطريق التي كانت سائرة فيها. 
 

تقول بعض الأوساط الصحفية الفرنسية إن من أهداف مبادرة الرئيس ساركوزي تغيير العلاقة السورية الإيرانية بمعناها التحالفي وبصيغتها الحالية، وتشجيع سوريا على استبدالها بعلاقة سورية تركية، انطلاقاً من فرضية أن تركيا تستطيع سد الفراغ الذي يمكن أن ينشأ عن فك التحالف السوري الإيراني، وهذا يقتضي ـ مما يقتضي ـ الاعتراف بدور سوريا الإقليمي واحترام مصالحها وتبني سياسة أوروبية أكثر واقعية. 
 

من الواضح إذن أن سوريا غيرت اتجاه سياستها الإقليمية والدولية، وسواء كان ذلك بهدف الخروج من التضييق والحصار الأمريكي والأوروبي وفك العزلة التي مورست عليها في السنوات الثلاث الماضية، أم أملاً في التمكن من مواجهة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها وتسخين علاقاتها الباردة مع بعض الدول العربية، فإن قرار التغيير اتخذ وبدأت الخطوات الأولى في ممارسة السياسة الجديدة، بدليل موقفها الجديد كلياً تجاه لبنان وفلسطين وإيران وربما تجاه غيرها. 
 

وهكذا لم يعد مهماً إن كانت السياسة الفرنسية هي التي تغيرت وتقاربت مواقفها من المواقف السورية، أم أن السياسة السورية هي التي استجابت للمطالب الأوروبية، لأن تعديل هذه السياسة قد تحقق، وربما نشهد في المرحلة القادمة سياسة سورية جديدة تبتعد عما كانت عليه سابقاً، وإن كان سيرها سيكون حذراً وبطيئاً وخجولاً، لكنه على الأغلب سيكون ثابتاً. 
 

ما هو موقف الإدارة الأميركية مما يجري؟ يشير بعض المراقبين والصحفيين الأوروبيين، كما تؤكد بعض الأوساط الدبلوماسية، أن مبادرة الرئيس ساركوزي لم تكن من وراء ظهر الإدارة الأمريكية، بل كانت بعلمها وموافقتها. 
 

وربما اقتنعت السياسة الأميركية جزئياً بفشل أسلوبها الذي اتبع تجاه سوريا وعقم محاولات عزلها، وأعطت فرصة لمبادرة الرئيس ساركوزي علّها تحقق ما عجزت هي عن تحقيقه بالتهديد وفرض العقوبات. ويستدلون على ذلك بالترحيب الأمريكي السريع بتبادل التمثيل الدبلوماسي بين سوريا ولبنان، ومطالبتها سورية بمزيد من »الاعتدال«، دون الاستعانة بالاتهامات والنقد الجارح كما هي العادة. 
 

كاتب سوري
 

 

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق