كشفت دراسة صادرة ، رسميا ، عن عاصمة عربية ، ان زنى المحارم فيها وصل الى ثلاثين بالمائة من عشرين بالمائة من العائلات التي تعيش في غرفة واحدة.
وقال خبراء من ذات البلد ان مئات الاف العائلات تعيش في غرفة واحد ، بحيث يتكوم الاب والام وسبعة اطفال في المتوسط ، في غرفة واحدة ، في ظل ظروف اقتصادية سيئة جدا ، ويعيش الاطفال ويكبرون في ذات الغرفة وينامون ذكورا واناثا حتى بعد البلوغ ، في ذات الغرفة ، فيما يزيدهم الفقر احباطا ، حيث تنتشر المخدرات الرخيصة .
الفقر ، الذي كان يتحدث عنه اجدادنا والذي انجب اناسا مميزين ومختلفين ، فكان الطالب الجامعي يدرس على السراج ، ويذهب الى المدرسة مشيا لعدة كيلومترات ، ويتفوق ، هو غير فقر هذه الايام ، فذاك الفقر ستره الله بالعافية ، وبقلة مشهيات الدنيا ، ومحفزات الرذيلة ، وبقية المتطلبات التي يتمناها الانسان بشكل طبيعي او غير طبيعي ، اما هذه الايام ، فان الفقر لم يأت وحيدا ، فقد جلب معه دنيا جديدة ، وقلة دين في ذات الوقت ، جلب دنيا جديدة واغراءات ومتطلبات ، نراها لمعة في عيون الصبايا والشباب الذين يريدون ان يلبسون ويسافرون ويأكلون ، والفضائيات تذبحهم بتبشيرها بوجود دنيا اخرى غير دنياهم ، ويريدون ان يشتروا كل ماتقع اعينهم عليه ، وهم يرون ايضا فروقات طبقية هائلة في المجتمعات العربية ، فقد كان الفقير ايام زمان ، يرى من هو احسن منه ، اقتصاديا ، في حالات محدودة ، وقد لايراه اصلا ، ولايميز غناه الا عبر مؤشرات محددة ، اما اليوم فأن حمى التفاخر والتباهي شملت كل شيء من اللباس واسم الجامعة والهاتف الخلوي وما يتم انفاقه في الجامعة ونوع السيارة ، والتغذية لفقر قاتل مستمر ، اذ لايكتفي الفقر بحرق وجوه الناس ، بل يريد نزع الضمائر وتخريب قلوبهم ، حين يضغط بكل قوة من اجل التغيير ، وهو تغيير لايقاومه احد.
كل هذه الامراض الاخلاقية التي تصدم كزنى المحارم ، نرى مثلها في الدول الفقيرة جدا ، فالبنت في الهند تباع كجارية ، بعشرين دولارا ، وعشرات الاف الاطفال يتعرضون للانتهاكات الجنسية في امريكا الجنوبية مقابل دولار واحد ، وهكذا كان ، وحيثما يكون الفقر اليوم ، يكون اي شيء اخر.
عجبت من مسؤول سابق لدينا حين احتج على مقال من مقالاتي قائلا انه لايوجد في الاردن انسان ينام جائعا ، واننا نبالغ في طرح قضايا الفقر ، فقلت له ان الفقر ليس فقر المعدة وحسب ، فهذا مقدور عليه ، ولكن الفقر الجديد الذي تأسس في العالم العربي ويتسلل الينا يأتي ومعه حزمة رماح يغرسها في ظهر المحتاج ، فالفقير يحلم بموبايل ويريد سيارة ويريد ان يكون له منزل ، ويريد ان يضع دينارا في يد ابنته الجامعية ، ويريد ان يؤمن رسوم ابنه الجامعي ، ويريد ان يتسول من اجل شراء ليتر الكاز ، فلم يعد الفقر ، هو الفقر الذي ينجب العظماء والمبدعين ، مثل فقر ايام زمان ، الذي ربما نعرفه كلنا.
هو فقر يأتي معه بالرغبات والشهوات ودنيا جديدة ، يرونها ولايلمسونها ، ، ويجلب معه كل المصائب ، حتى نسمع من عاصمة عربية دراسة اعدها خبراؤها ، وليس من جانب حزب معارض يريد ان يشوش ، ليقول لنا ان زنى المحارم ، بلغ ثلاثين بالمائة وسط عشرين بالمائة من العائلات التي تسكن في غرفة واحدة ، فقد بات سماعنا لرجل يعشق امه ، كما جاء في الدراسة ، ولابن يطارد اخته ، هو اخر الصدمات في العالم العربي اليوم ، الذي لم يعد فيه شيء ، يرفع الرأس حقا.
فعلا...لا.. الامس مات ، ولا..الغد جاء.