توقيع اولمرت وبيرس على الصفقة معناه المصادقة الرسمية على هزيمة عدوان تموز (حرب لبنان الثانية) امام ارادة المقاومة (حزب الله)'. هكذا وصف نبيل قاووق، قائد حزب الله في الجنوب، معنى الصفقة. ولكن بالنسبة لحزب الله ليس هذا مجرد نصر على اسرائيل، بل اساسا نصر في الصراع الداخلي في لبنان. منذ نهاية الحرب وحزب الله يجتهد كي يثبت انه حتى لو كان اخطأ في تقدير رد الفعل فان النتيجة ايجابية. وحسب مفهومه، رغم قرار 1701 الذي ادى الى انهاء الحرب ونظريا قال انه يجب حل المنظمة فقد تعززت عسكريا وسياسيا. حزب الله الغى مفعول القرار: فرض شروطه على اقامة حكومة لبنانية جديدة؛ حقق حق الفيتو على قراراتها الهامة؛ ويواصل الصراع في سبيل قانون الانتخابات الذي يفترض أن يضمن له انجازات في السنة القادمة. وهذه السلسلة تكملها الان صفقة التبادل. 'رغم الخلافات داخل لبنان، نجح حزب الله في أن ينتزع فائدة من كل الفرص كي يعزز قدراته العسكرية والسياسية'، اوضح قاووق. صفقة التبادل هي واحدة من تلك الفرص. غير أنها تأتي متأخرة بعض الشيء وان كان اغلب انجازاته في الساحة الداخلية نجح حزب الله في جمعها قبل ان توقع الصفقة، وعمليا فانها لا ترمي الى ان تكون رافعة فورية في الخلاف الداخلي. وعليه، فان احتفالات التحرير الكبرى التي من المتوقع أن تتم في لبنان غدا، ستتراكم في الثقة العامة التي يجمعها لنفسه الامين العام حسن نصرالله، دون أن تخدم هدفا سياسيا فوريا جديدا. يبدو مع ذلك انه حتى اللحظة الاخيرة فان نصرالله غير واثق بشريكه الاسرائيلي. ما نشر أمس في صحيفة 'الاخبار' المقربة من حزب الله، وترك شكا بالنسبة لمصير احد الجنديين، يدل على أن نصرالله يسعى الى أن يمنع اسرائيل من الندم في اللحظة الاخيرة. والان بقي الانتظار لان نسمع من نصرالله التقرير الكامل عن ادارة المفاوضات، عن المناورات التي اتخذها في سياقها وان نتلقى منه 'الرواية الرسمية' لعملية الاختطاف. في خطابه الاخير وعد نصرالله بان يقدم مزيدا من التفاصيل ويبدو أننا بانتظار مفاجآت غير لطيفة لاسرائيل.
اختطاف الجنود يعتبر في لبنان جزءا من 'الحساب الخاص' الذي يديره حزب الله حيال اسرائيل، وصفقة التبادل تجمل فقط صفحة في هذا الحساب. ولكن لحزب الله، الذي يعرض نفسه كمنظمة مقاومة وطنية تعمل من أجل مصالح لبنان يبقى قائما بند هام آخر في قائمة وعوده: انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا في هار دوف. وسيكون هذا هو المطلب التالي الذي سترفعه المنظمة امام الجمهور اللبناني كي تبرر مواصلة تسلحها. مزارع شبعا هي الحجة الرسمية للادعاء بان اسرائيل لن تنسحب بشكل كامل من جنوب لبنان. وعليه، فان حزب الله سيواصل الاحتفاظ بالسلاح كي يكمل هذه الخطوة ايضا. حزب الله لا يعارض قناة دبلوماسية تؤدي الى نقل المزارع الى يد لبنان، ولكنه فقط لا يؤمن بها، ولا يؤمن بقدرة حكومة لبنان على أن تحقق انجازات مع اسرائيل بوسائل دبلوماسية. صفقة التبادل سيستخدمها نصرالله للتلميح بها أمام حكومة لبنان كي يثبت صحة طريقه.