اليوم وقد أصبحت المنطقة على نار حامية، ترزح تحت وطأة الأخطار الخارجية والداخلية، ومهددة في وجودها وكابوس الكوارث يتوعد ويلوح بأصابع الدمار والخراب، لا بد لنا من الوعي ولا بد لنا من الوقوف بحزم وجزم إزاء ما يحيق بنا وأول الأخطار هذا الزحف الجهنمي من جهة فئات وشرائح وجماعات اختلست في الليل البهيم نظرتها التشاؤمية والتدمير لتنفيذ مآرب وأغراض لا تقف إلا عند حافة استهلاك طاقة المجتمعات وإرهاق مقدراتها واقتناص شبابها وزجهم في أتون معارك فوضوية وعشوائية لا تخدم حاضراً ولا تبني مستقبلاً، بل هي معاول هدم وتكسير عظام•• الأمر الذي يفرض على جميع المؤسسات الثقافية وجهات العمل الوطني والأسر في المجتمع أن تكون على أهبة الاستعداد والاستنفار لمنع هذا التسونامي المتهور والمتعطش لإغراق المجتمعات بأنهار من دماء وأدواء ودفع الأوطان إلى هاوية التخلف وكهوف الظلام وإعادة عقارب الساعة إلى أزمنة غبرت وقرون ضمرت وحقب ذهبت إلى غير رجعة•
اليوم أصبح التكاتف والتآلف والانسجام والالتحام بصف واحد مرصوص واجباً مقدساً على كل ذي ضمير حي وعقل واع وقلب نابض وثقافة لا تقبل الإجحاف وأنصاف الحلول•
اليوم ونحن نتعرض لأخطار جمة تحيق بنا من كل حدب وصوب لا بد لنا من الوقوف كتفاً بكتف والصمود في وجه العواتي والضواري وقطع دابر الإدعاءات وبتر ذراع الافتراءات، فالسفينة واحدة والركاب مشتركون في الحق والواجب ولا يحق لكل من يريد أن يشق الطريق بأن ينحرف بالاتجاه صوب أهواء أنانية فردية محضة•• وكون المجتمعات أصبحت مفتوحة على نوافذ الفكر والمشارب فهذا لا يعني الاختطاف ولا يعني الفوضى ولا يعني قطع سبيل الركب واقتناص الغنائم لصالح فئة أو شريحة تعاني ما تعاني من أمراض وعلل ونحل وملل•• مجتمعنا مجتمع إسلامي ولا أحد يحق له أن يشرع لنفسه عقيدة أو يسن قانوناً يخالف قوانين الطبيعة وقيم المجتمع، ولا نضن على أحد أن يفكر ويعمل ويجتهد ولكن الاجتهاد لا يعني إجهاد المجتمع بقوالب مغلقة ومآرب مرهقة ومشارب لا حدود لهيمنتها وسطوتها على إرادة الوطن وعزيمة أهله•• لا نختلف مع من يريد أن يختلف في حدود المصالح الوطنية الواحدة والانتماء للأرض الواحدة•• والاختلاف في الرأي لا يعني أبداً قذف السموم في ماء النهر الواحد ولا يعني حرق الأشجار الواقفة ولا يعني إبادة إرادة الآخر لتصعد على أكتافها إرادات محكمة الإغلاق بأقفال صدئة•• الحب أولاً للوطن ولا سواه والانتماء أولوية لا جدال حولها ولا تهويل أو تأويل أو تفسير أو تهجير للفكرة الجوهرية•• اليوم لا مجال للمساحة الرمادية بين هذا وذاك ولا تحالف مع مخالف لأسس ومبادئ الوطن وما نشأ عليه مجتمع شرب القيم الحضارية وتشرب بها••
نريدها وقفة واحدة، صامدة لاستنهاض الهمم وبث الروح وتوعية العقول ضد كل متسلق دفعته الغواية إلى الخروج عن وشم الغايات التي سار عليها الوطن وتحركت خطاه باتجاهات المستقبل.