لم يكن سعيد تقي الدين يقصد بهذه الكافرة دعوة الوحدة التي اطلقها العروبيون ولم يقصدوها. فقد ترك الاستعمار الفرنسي وراءه، منذ 1943، صفة وحدة سورية ؟ لبنانية مذهلة اخذت شكل ''المصالح المشتركة'':.
- فقد كان بنك سورية ولبنان بنكاً واحداً يصدر عملة واحدة.
- وكانت مصالح الجمارك والمكوس موحدة.
- وكان الريجي واحداً. والحدود حدوداً أمنية فقط!!.
جاء أولاً خالد العظم والتجار الى الحكم، فكانت القطيعة!!. انفصل البنك الواحد الى بنكين والعملة الى عملتين. وعادت الجمارك والمكوس من الموانئ الى الحدود على المصنع، ثم أكمل العسكر بسبعة وعشرين انقلاباً أو محاولة انقلاب في سورية فجعلوا من العلاقات السورية ؟ اللبنانية مادة صراعات إقليمية ودولية. وانتهى ''الدق'' بتدخل سوري (واحتلال إسرائيلي) للبنان باسم وقف التذابح اللبناني - الفلسطيني، او المسيحي - الإسلامي في حين كان العسكر هم الذين يحفزون هذا التذابح.
الآن، يقرر الرئيس الأسد في باريس اقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان. وهذا معناه إلغاء إرث تاريخي لمطالب سورية منذ العام 1921 حين قرر قائد الاحتلال الجنرال غورو خلق لبنان الكبير بضم الأقضية السورية الأربعة إلى جبل لبنان!!.
هل هذا ما قصده الرئيس الأسد؟ قد يكون ذلك. فالعلاقات السورية - التركية استوعبت المطالبة بلواء الأسكندرون. ثم ان من مصلحة سورية ونظامها العودة إلى اطار سياسي ينسجم مع الحالة الدولية، والعولمة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، فلبنان إماً أن يكون خنجراً في خاصرة النظام السوري وشباكاً تنفذ منه كل التيارات المعادية، أو يكون تحت السيطرة، وهذه معادلة لا يريد الأسد الشاب أن يتحملها. وأغلب الظن أن الوضع الحالي وضع مريح، ويمكن ان تكون سفارة سورية في بيروت أفضل كثيراً من قيادة مجدل عنجر، وأن يكون العماد سليمان أفضل لسورية ولبنان من العماد لحود، أو إلياس الهراوي!!.
الوحدة لم تعد مطلباً ملحاً،لا بالعودة إلى المصالح المشتركة ولا إلى الوحدة السورية - المصرية. فلماذا لا نبقى في دائرة العلاقات المعقولة؟ ولماذا لا نحفز مجلس الوحدة الاقتصادية والسوق العربية المشتركة؟؟.