ازدادت وتيرة التهديدات المتبادلة والمخاوف من اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة. فالادارة الأمريكية وعلى لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ردت على التجارب الصاروخية الايرانية المتواصلة معلنة بأن واشنطن عززت تواجدها الأمني في منطقة الخليج ولن تتردد في الدفاع عن أي من حلفائها.
رغم حقيقة ان التصعيد العسكري يهم أمن ومصالح دول الخليج إلا أن هذه الدول التزمت الصمت ازاء تصعيد الخلافات بين طهران وواشنطن وتل أبيب وكأن الأمر لا يعنيها. تصريحات المسؤولين في الخليج الداعية إلى التهدئة والمحافظة على الأمن والاستقرار والعودة إلى طاولة المفاوضات لحل المشاكل وابعاد شبح الحرب عن المنطقة لم تبلور حتى الان استراتيجية واضحة لكيفية التعامل مع المستجدات الجديدة على الساحة. هذه الدول تجد نفسها اليوم في وضع لا تحسد عليه فهي من جهة تتخوف من فكرة تملك ايران سلاحا نوويا.. لذلك طالبت من ايران ان توقف تخصيب اليورانيوم واخضاعه لاشراف دولي لكن غاب عن بالهم ان سياسة ايران حيال المشكلة النووية لم تتغير ولن تلتزم بالتالي بأي قرار يؤدي بها إلى وقف التخصيب.
على الجانب الاخر دول الخليج مرتبطة باتفاقيات أمنية مع واشنطن تلتزم فيها واشنطن بحماية هذه الدول من أي اعتداءات على حلفائها في الخليج.
الاشكالية الثانية هي: ان دول الخليج مرتبطة باتفاقيات أمنية مع واشنطن تلتزم فيها واشنطن بحماية هذه الدول لكن بعض دول الخليج لديها مواقف مترددة تجاة الولايات المتحدة.. فهي تنتقد السياسة الأمريكية وتمتدح السياسة الايرانية، بعض دول الخليج كذلك لديها تيارات اسلامية معادية للولايات المتحدة وتحظى هذه التيارات بتأييد شعبي قوي يحرج هذه الدول في علاقتها مع واشنطن.. ما نتخوف منه فعلا في الخليج هو ان تبرز بعض الجماعات المتطرفة الموالية لايران مثل »حزب الله« في كل من الكويت والبحرين بأعمال شغب أو ارهاب ضد دولهم.. وعلى الطرف الاخر الخلايا النائمة من انصار القاعدة في الكويت والسعودية قد تقوم بعمليات ارهابية ضد المصالح والرعايا الامريكان.
دول الخليج وشعوبها في حيرة مما يجري في منطقتهم ففي الوقت الذي تتصاعد فيه حدة الخلاف بين واشنطن وطهران نجد انصار ايران يتفاوضون مع اسرائيل عبر وسيط تركي »الحالة السورية« كما ان انصار ومؤيدي طهران في لبنان »حزب الله« يتبادل رفاة الموتى والاسرى بين الطرفين كما ان حركة حماس عقدت هدنة مع اسرائيل لوقف الاشتباكات اليومية بين الطرفين.. ايران من جهتها باركت اتفاق اللبنانيين في الدوحة في قطر كما رحب المتحدث باسم الخارجية الايرانية محمد علي الحسيني بالنجاح الذي تحققه سورية في استعادة اراض أو حقوق وان العلاقة بين البلدين تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل كما رحب المتحدث الايراني بالاتفاق بين حماس واسرائيل.. اما ما يخص العراق فقد سعت دول الخليج الى فتح سفارات لها في بغداد بخطوة اتخذتها دولة الامارات والبحرين والكويت في الطريق.. لكن الغريب ان الدول الغربية قدمت حزمة جديدة من التنازلات الغربية المادية والمعنوية لايران من أجل وقف التخصيب لليورانيوم ووعدت طهران باعطائها ادواراً اقليمية.. ومعنى ذلك اعطاء ايران دوراً اكبر في المنطقة.. كل ذلك على حساب دول الخليج.