كان يا مكان في قديم الزمان...
كنا صغارا، وكان تلفزيون الكويت، كان عبارة عن قناة واحدة، لا أكثر ولا اقل... ومن ضمن البرامج كان برنامج الشيخ عبد الله النوري رحمه الله، يجيب فيه عن أسئلة الناس!
كان هذا الشيخ، يجيب عن أسئلة الناس بقدر عقولهم، متميزا بهدوئه وابتسامته المحببة!
لم اذكر يوما طلع علينا مزمجرا، مهددا بالويل والثبور، وعظائم الأمور!
ولم اذكر يوما انه هدد المشاهدين بالنار، والسعير، وعذابات القبور!
لم اذكر يوما انه كان «يخز» المشاهدين، وكأنهم «بايقين» حلاله!
ولم يجد غضاضة، أو تقليلاً من شأنه، عندما يجيب عن بعض الأسئلة بإجابة «لا أعرف»... وبعد كل هذه السنوات مازلت اذكر صورته وكلماته وابتسامته!
كان هذا، يا مكان في قديم الزمان، اما في حديث الزمان، والقنوات، والفضائيات... في هذا الزمن الرديء ابتلينا بنوع رديء من الكائنات، يدعون انهم رجال دين!
هذا النوع «الصيني» من رجال الدين، بدأ ينتشر انتشار الايدز في أفريقيا... في البداية، يعطي لوجهه ولباسه سمات المتقين المؤمنين، ثم يبحث عن سبعين ألف واسطة، حتى يدخل الاستديو الفضائي، وهدفه من كل ذلك هداية الناس طبعا!
بعد ذلك يجلس مختالا على كرسيه، ويتحدث وكأنه مكتشف النظرية النسبية!
يرفض الابتسامة لأنه تقليل من هيبته، ثم «يخز» خلق الله من المشاهدين، وكأنه يبحث بينهم عن قاتل أبيه في يوم بدر!
ماذا يريد أن يسمعنا الشيخ... في الأسبوع الأول يخرج من بين الأشجار، وينزل الحفر، ويهددنا بعذابات القبور، وكأنه الممثل الشرعي الوحيد لمنكر ونكير!
في الأسبوع الثاني، يطالب السلطات بإغلاق المواقع الالكترونية المخالفة لرأيه، متصورا المواقع بقالات، أو بسطات في سوق الجمعة، يستطيع مسؤول البلدية إغلاقها بالشمع الأحمر!
في الأسبوع الثالث يمارس هواية التهديد والشتم ضد بقية الأديان والمذاهب الشيطانية!
في الرابع والخامس والعاشر يستمر بالظهور، بوجه العبوس القمطرير، في مسلسل التهديد، رافعا شعار «الجمهور عاوز كدة»، مستفيدا من أفلام «مخرج الروائع» حسن الإمام في الإثارة من اجل التسويق لبرنامجه، الذي يدعي انه ديني!
تبقى ابتسامة الشيخ النوري رحمه الله رمزا لنقاء رجل الدين، أما هذه الوجوه المكفرة المكفهرة، المفقرة المقفرة، التي تبعد عن الدين كبعد الحكومة عن الاصلاح، فمصيرها «تنظيفكو»!