"ربتُّ بيدى على كتفه وشجعته، وقلت له أن يرعى الشعب العراقي"..هذا ما يقوله الرئيس الإيرانى محمود أحمدى نجاد عن لقائه بإثنين من قادة الغزو والإحتلال عندما زار بغداد فى مارس- آذار الماضي.
ليس من المنتظر لآية الله تواطوئى أن يسأل نجاد: شجعته على ماذا؟ على الإحتلال؟ على تدمير العراق؟ على المشروع الإمبريالى الذى حملته قوات الغزو الى العراق؟ أم على النجاحات التى يحققها "الشيطان الأكبر" فى "رعاية" الشعب العراقي؟
ليس من المنتظر أيضا أن يقدم نجاد أى تفسيرات عن كيف أنه قام بزياة بلد تحت إحتلال ما يزال جنابه يندد به. ولا أن يفسر كيف زادت به الجرأة الى حد انه يلتقى بقادة غزو، ما يزال آيات النفاق يزعمون انهم يناهضونه.
ولكن ثمة من النفاق فى طهران ما لا تجرؤ حتى أسوأ مواخير الدجل على تحمله.
وثمة من الإبتذال السياسى والأخلاقي، ما إذا رفعت عنه العمائم، لصار أى إنحطاط أكثر طهارة منه.
فقادة النظام "الإسلامي"، قد يرفعون شعارات ويطلقون تهديدات ويرسلون تحذيرات، إلا انهم يعرفون كيف يتبادلون رسائل الغرام، من تحت اللحاف، مع قادة المشروع الذى به ينددون.
المسألة، مع ذلك، ليست مسألة تصريحات. فما يقوله آية الله تواطوئى لآية الله منافقي، لا يعنى شيئا، ولا قيمة فيه، طالما انه يصدر من مؤسسة دجل تقليدية. الوقائع هى ما يهم، هى الشاهد والدليل.
فإيران لم ترسل مأجوريها الى إجتماعات لندن وواشنطن، لتشجيع الأمريكيين والبريطانيين على غزو العراق، لأنها كانت تريد الوقوف بوجه المشروع الإمبريالى الصهيونى فى المنطقة، بل لأنها كانت تريد لهذا المشروع أن يكون جارا وحليفا لـ"الثورة الإسلامية".
آية الله تواطوئى كان يعرف، منذ البداية، أن مأجوريه هم الذين سوف يتسلمون راية الغزو، ليكونوا بدورهم قوة غزو طائفية تستكمل المشروع الإمبريالي، وتمنحه، على وجه الخصوص، القاعدة الإجتماعية التى يفتقر اليها. فمن دون تواطؤ "شيعي" فى إطار حكومة "محاصصات طائفية"، كيف كان يمكن لغزو بهذا المستوى من الوحشية أن يستمر لأكثر من خمسة أعوام؟
ومن دون دعم بالمال والسلاح وأدوات القتل، كيف كان يمكن لهؤلاء المأجورين أن يتربعوا على رأس سلطة لا تمد لنفسها جذرا واحدا فى أرض العراق، ولا تمت بصلة لطبيعته الإجتماعية ولا لثقافته ولا لتاريخه؟
وهل يستطيع آية الله منافقى أن يجادل فى حقيقة ان حكومة الطائفيين التى يدعمها، والذين تم حملهم على ظهور دبابات العم سام، قد تشكلت برعاية الغزاة وحضانتهم وحمايتهم؟
وهل كان آية الله تواطوئى لا يعرف أن حكومة بول بريمر "التى حملت أسماء: أياد علاوي، وابراهيم الجعفري، ونورى المالكي" وُجدت لتخدم أغراض الإحتلال وغاياته ومصالحه، لا أغراض التحرر من المشروع الصهيوني.
وهل كان محمود أحمدى نجاد، لا يعرف أنه عندما يقوم بزيارة رسمية لدولة تحت الإحتلال، فانه يقوم بزيارة مجاملة، على الأقل، مع هذا الإحتلال؟
ثم، وبرغم كل الأكاذيب وتصريحات الخداع القذر، فقد قدمت السنوات الخمس الماضية الآلاف من القرائن والأدلة والبراهين على أن مليشيات الحرس الثورى الإيراني، حتى من دون حاجة الى غطاء من جانب المليشيات الحاكمة، كانت هى التى تلاحق مقاومى الإحتلال، وهى التى تتولى أعمال الإعتقال والتحقيق والتعذيب فى السجون "السرية وغير السرية". ويشهد الآلاف من الضحايا أن المحققين كانوا لا يتحدثون إلا بالفارسية، وكانوا يستعينون بمترجمين للحصول على معلومات.
وما من مقر من مقرات الأحزاب الطائفية الحاكمة إلا ويوجد ضباط إيرانيون يشرفون على أعماله وعلى الجرائم التى تُرتكب فى أقبيته.
ولئن كانت قوات الإحتلال تُشغّل "فرق موت" خاصة بها، فان "فرق الموت" الإيرانية نجحت فى اغتيال آلاف العلماء والخبراء العراقيين، دع عنك الضباط الذين لوحقوا انتقاما لهزيمة إيران فى حرب الخليج الأولى.
كل هذا نعرفه، ويعرفه الضحايا، كما يعرفه ضباط الإحتلال. ولذلك، فقد كان من الطبيعى تماما لواحد من أؤلئك الذين استقبلوا نجاد فى بغداد أن يقول له، حسب إعترافات نجاد نفسه، "نحملك فى قلوبنا".
مخ آية الله تواطوئى لم يسعفه لكى يسأل، لماذا؟
ألأن نجاد يهدد بحرق إسرائيل؟ ألأنه يندد بالمشروع الإمبريالى والصهيوني؟ أم لأن مليشياته ومجرميه يُسدون الخدمات للغزاة، ويوفرون لهم الأرضية الملائمة للبقاء، ويساعدون فى توفير الحماية لهم؟.
ولا غرو أن يأتيك آية من "آيات الفقه"، ما يستدعى تسميته "سيد المقاومة" ليقول إنه يدعم المقاومة فى العراق.. فالمقاومة تُذبح بأيدى أتباع ومأجورى الولى الفقيه. ورجالها يُؤسرون ويُعذبون ويُمثل بجثثهم. وأسرهم تُهجّر. ونساؤهم تُغتصب. وأطفالهم يُقتلون فى الشوارع. وبلدهم يُنهب كما لم يُنهب بلد من قبل.
وما من شعب فى تاريخ الحروب قدم من الضحايا ما قدمه العراقيون. ولكن ليس بفضل أعمال 150 ألف جندى أمريكي، ومثلهم من المرتزقة وحدهم، وإنما بفضل أعمال شركائهم من أتباع آية الله منافقى أيضا.
لو وَزَعت الـ 300 ألف جندى ومرتزق أجنبى على كل أنحاء العراق، فان حصة كل 50 شارعا فى مدن وبلدات العراق لن تبلغ جنديا واحدا. فكيف كان لهؤلاء أن يبقوا من دون ولى فقيه يتولى حمايتهم ورعاية مشروعهم؟
وهل كان يمكن لعصابات، دخل بعضها الى العراق بما لا يزيد على عدد ركاب باص واحد، أن يديروا بلدا من دون مليشيات يدججها ذلك الولى بأدوات القتل والتدمير لتحصين مواقع مولاه فى البيت الأبيض؟.
الثورة الإسلامية الإيرانية، قد تقول إنها تحارب "الشيطان الأكبر"، إلا أن أدلة الواقع وشاهد الأيام، قبل الإعترافات، تقول إنها ليست سوى ثورة منافقين، وإنها عار على الإسلام، وعار على كل قيمة من قيم التحرر. أما آياتها فليسوا سوى مؤامرة تلحق بكل وجه من وجوه المواجهة ضد المشروع الإمبريالى والصهيوني.