كاليفورنيا: بقميصه البرتقالي، وبمنتهى البراءة، قال يوسف بلغة إنجليزية، وهو يقلد حركة بطله المفضل "سبايدر مان"، ويقفز: "انظروا.. أستطيع أن أقفز.. لا أشعر بالخوف."
ومرة أخرى، ينظر يوسف العراقي، ذو الخمسة أعوام، إلى المسافة أمامه في صالة الألعاب، ثم يتردد قليلا وهو يخطو خطوتين قبل أن يقفز مجددا، ويهبط على يديه وقدميه في مساحة من الرمل، قائلا "ذلك كان صعبا."
ويوسف، ومنذ نحو عام، كان يتكلم بصعوبة باللغة العربية مع والديه، بعد أن تعرض لحروق شديدة تسبب بها مسلحون سكبوا الوقود عليه وأحرقوه في بغداد مطلع العام.
ومنذ ذلك الوقت، ويوسف في ولاية كاليفورنيا، يخضع لجراحات ترميم الوجه، ومناطق أخرى في جسمه تضررت بشده بعد الحرق.
وبينما بدأت الندب في وجهه بالشفاء، عادت ليوسف الثقة بالنفس، وكذلك الحركة والضحكات، وعلى وجنته اليمنى تظهر له نقرة (غمازة) جميلة، وابتسامة في عينيه مع كل كلمة ينطقها.
وأحرز يوسف تقدما مذهلا في الروضة هذا العام، رغم أنه اضطر للغياب نحو شهر بسبب العلاج، وفقا لمعلمته وأخصائية العلاج التأهيل
ويقول يوسف بعد أن أنهى واجبه في صفه: "أستطيع أن أنجح، أستطيع أن أفعل الكثير."
كيلي كوين، من منظمة حروق الأطفال، تقول: "أعرف أن يوسف كان محبطا بعض الشيء عندما بدأت المدرسة، فكل شيء كان جديدا عليه، لكن أعتقد أنه ينجح فيما يفعله، فلديه زخم هائل من الإرادة."
أما عائلة يوسف الممتنة لما حدث له من تغيير إيجابي، فيبدو أنها تأقلمت مع العيش في الولايات المتحدة، فهم يدرسون اللغة الإنجليزية، ويتسوقون أسبوعيا، ويبتاعون شطائر الهامبرغر بالجبنة، التي يبدو أنهم يحبونها كثيرا.
والد يوسف قال عقب عملية جراحية أجريت لأبنه مؤخرا: "أنا سعيد جدا، تمنيت لو كان هناك مترجم لكي يقول للطبيب كم كنت شاكرا له، لقد قلت له 'شكرا' بالإنجليزية، ولكني أردت أن أقول أكثر من ذلك بكثير لوصولنا إلى هذه المرحلة.. أعلم أنه ما زال هنالك عمليات جراحية أخرى، ولكن يوسف بات يشعر بالسعادة سلفا."
ولا تزال العائلة تتواصل مع أقاربها في العراق، عبر المكالمات الهاتفية والمحادثة عن طريق الإنترنت، وهم يشعرون بفراغ كبير بعيدا عن أحبائهم، لكنهم يعرفون تماما أنه لا يمكنهم العودة.
ويقول والد يوسف: "الأوضاع خطيرة جدا هناك.. لا أعتقد أننا نستطيع العودة.. لا نستطيع أبدا."
أما زينب، والدة يوسف، فتقول إنها مشتاقة للعودة ورؤية عائلتها، لكنها تخشى على عائلتها هنا، وقد أخبروها مؤخرا أن شقيقها خطب فتاة جميلة، وهي تشعر بالأسى لأن الكثير يفوتها هناك.
يقول والد يوسف: "أحيانا تبكي زوجتي بسبب شوقها لعائلتها، وتقول أريد أن أذهب الآن للعراق.. لكنني أقول لها إنه لا يمكننا الآن لأن الوضع خطر، ثم آخذها إلى المتنزه للتخفيف عنها."
وكان يوسف خضع، لأكثر عملياته الجراحية أهمية، قبل نحو خمسة أشهر، وهي العملية التي تمت فيها إزالة ندبة امتد طولها نحو نصف قدم على طول وجهه، أجراها الجراح بيتر غروسمان وطاقمه.
سي ان ان