أخيراً فرجت، وجاءت الحكومة الموعودة، وبقي لها أن تحدد موعداً ومكاناً جديدين لاتفاق طائف أو دوحة مقبل، ولأنّ حزباً إسلامياً إلهياً شيعياً يسمّي وزيراً علمانياً وشيعياّ، فتلك دلالةٌ على مكافئةٍ وحسابات متعددة، وهي ضربة للعلمنة في لبنان والمنطقة، فالتحالفات من شاكلة (إخواني – شيوعي) مثلاً أثبتت أنّها (ضحك على اللحى)، وتحقيق لمصالح آنية و شخصيّة، وأنّ الطرف العلمانّي فيها هو الخاسر الأكبر، فيضطرب مع قواعده ويفقد مصداقيته ويخلي الساحة للآخر الديني، ولكنّه يربح تذكرة إيمانيّة مؤقتة.
والمفارقات كثيرة في هذه الحكومة فالتناقضات في مكوناتها والتي ستنعكس على بيانها وعملها المقبل والذي سيكون تصريفاً للأعمال ومشروع حرب طائفيّة بامتياز، فمن تربيّة على يد الست بهيّة إلى عدل جعجعي و ماليّة تشطح بديون جديدة .. ، ورغم كياسة بارود وقانونه الانتخابي الذي لن يبصر النور بعد اتفاق الدوحة الميمون، فكّل الخوف أن تتحول الوزارة إلى بارود متفجّر، وعليه فإنّ الحكومة اللبنانيّة مطالبةٌ بتأمين مقر جديد لها يلبي حاجات الصراع والاقتتال أو تتوزع المقرات لتكون في الضاحية والشرقية والغربية والجبل وتستخدم شبكة اتصالات حزب اللّه الآمنة بينهم عوضاً عن شبكة حمادة أعني عون الصهر، كما هي مطالبةٌ بتعيين مستشارين مع حق الفيتو ونقترح في هذا السياق (الجوزو – قباني- الشّعار – يكن – صفير – الأمين- قبلان – قنديل – وهاب – إده – معوض – سعد -.....، مع كم مستشار عسكري على شكل لحد- حداد – كوبرا – .... ).
وإن كنّا قد تحدثنا عن العلمنة فهي الحل الناجع لمشكلات المنطقة بما فيها لبنان، فالطائفية بأحزابها والفيدرالية أو السلطة المطلقة أو الأحزاب والسلطات الشمولية التي لم تعد تشمل أكثر من العائلة وبعض الأصدقاء، كما القوميّة التي لم تعد تقوم على أكثر من مضارب بني مؤسسيها، هي المآسي والمصائب المتتابعة المتفجرة، والمهمشةِ لأغلب أطياف المجتمع المفقرة للأغلبية، والتي لم تستطع اجتراع حلول عبر منظوماتها الفكريّة أو العمليّة.
فالمرارة والجراح تستوجب وقفةً للمراجعة والتفكير، فكيف تبنى الأوطان؟ وتتحقق المواطنة والكرامة؟ وإلى متى الاستنزاف والموت والتخلّف؟ وقد جربّنا المجرب منذ قرون، أفلا نستحق الحياة؟ وتستحق شعوبنا الكرامة؟.
ومن المؤكد أنّ الصراخ سيتعالى والشتائم ستكال كما التهديد الذي سيملأ الدنيا والفضائيات، عند الحديث أو التحرك لأجل العلمنة، فالفئات التي عاشت على المفاسد والميزات والصفقات عبر التاريخ غير مستعدة لسماع كلمة علمنة، فتحالفات رجال الدين والسلطة استمرت لقرون مستنفذة طاقات الشعوب، رافعةً لأبراج العبوديّة والتجهيل والتخويف والترهيب، والتقت مصالح رجال الكنيسة مع رجال الدين الإسلامي وتكوّن جيش من المفتين يحقق مصالح الفئات المتحالفة، وأصبحت صكوك الغفران إسلاميةً بامتياز، وإلاّ كيف نفهم دورهم في منع قانون الزواج المدني و قانون انتخابات عصري و قوانين مكافحة الفساد وبناء دولة المؤسسات والقانون.
وإن رأيتم حلولاً أفضل من احترام الإنسان وتحقيق كرامته وحريته، ضمن أسس حرية المعتقد والرأي والتعبير، واحترام الأقليات بأطيافها الدينيّة أو القومية، أي تحقيق شرعة حقوق الإنسان فأفيدونا واغفروا جهلنا وعلمانيتنا.
اللاذقية
Stevano682002@yahoo.com