في كل مرة تصدر فيها الارادة الملكية السامية, بدعوة مجلس الامة الى الانعقاد في دورة عادية او غير عادية او استثنائية، يرد توقيع وزير الداخلية عليها الى جانب توقيع رئيس الوزراء, وتكون الارادة الملكية طبعا موشحة بتوقيع جلالة الملك?!
لماذا توقيع وزير الداخلية?! وليس توقيع وزير الشؤون البرلمانية المختص في شؤون مجلس الامة?!
تقول المادة (40) من الدستور ما يلي: "يمارس الملك صلاحياته بارادة ملكية, تكون الارادة الملكية موقعة من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين, يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة".
منطوق المادة (40) من الدستور, واضح وضوح الشمس ولا يحتاج الى تفسير او تبرير او فتوى, فالاستعاضة عن توقيع وزير الشؤون البرلمانية المختص بشؤون مجلس الامة بتوقيع وزير الداخلية، فيه خطأ دستوري, يستوجب التصويب الا اذا كان وزير الداخلية هو المعني بشؤون مجلس الامة, وهذا ما لا يدعيه وزراء الداخلية ولا رؤساء الحكومات.
وجهت استفساري الى رئيس وزراء سابق, فكانت الفتوى التي قدمها بعد ان تفاجأ بالسؤال, ان سبب توقيع وزير الداخلية يعود الى انه هو الوزير الذي يشرف على اجراء الانتخابات النيابية!! اما لماذا يمتد هذا "الاشراف" الى ما بعد تشكيل مجلس الامة الذي يتشكل بالاضافة الى مجلس النواب من مجلس الاعيان الذي لا علاقة لوزراء الداخلية في (الاشراف) على تشكيله, فبقيت بلا جواب.
يبدو لي ان تفسير استمرار توقيع وزراء الداخلية على الارادة الملكية يعود لسبب بسيط لا يمكن الدفاع عنه.
هل تعرفون قصة وظيفة حارس السارية الرمزية?!
عندما قرر قائد معسكر للجيش ان ينصب سارية للعلم في معسكره, وخصص حارسا للسارية يحرسها من العبث ريثما يجف الاسمنت حولها, وظلت وظيفة حارس السارية قائمة في نفس المكان, لسنوات, وبعد ان جف الاسمنت وتبدل على المعسكر عشرات القادة.
قصة توقيع وزير الداخلية على الارادة الملكية بدعوة مجلس الامة الى الانعقاد, تشبه قصة حارس السارية الرمزية, تغيرت الدنيا (وجفت) الاحكام العرفية واصبح لدينا وزير مختص بشؤون مجلس الامة, لكن تقاليدنا البيروقراطية لم تتنبه الى دستورية ما نفعل.
ربما تبدو الملاحظة شكلية, لكنها ليست كذلك ابدا.... ابدا
وعجبي ان وزراء الشؤون البرلمانية لا يسألون عن ذلك?!
هل نسمع تبريرات جديدة?! لا استبعد ذلك, سأتابع الملاحظة في القنوات الدستورية اذا لم يقدم توضيح مقنع وادعو اساتذة الفقه الدستوري, ان يدلو بدلوهم.