يتواصل الإعداد لمؤتمر التجمع الدستورى الديمقراطى الحزب الحاكم فى تونس، فبعد انتخابات نواب الجهات لمؤتمر التحدى المنتظر عقده فى أواخر الشهر الجاري، اجتمع الديوان السياسى وهو أعلى هيكل فى الهياكل القيادية للتجمع، وأقر جملة من الإجراءات قبل انعقاد اجتماعات اللجنة المركزية وهى الهيكل الثانى فى الترتيب بعد الديوان السياسي.
وكان رئيس الحزب، الرئيس زين العابدين بن على قد أعلن فى الأسابيع الماضية تأجيل اجتماع اللجنة المركزية لاستكمال الحوار مع الشباب، وهو الحوار الذى أراده أن يتمخض عن أشياء عملية وملموسة من بينها كيفية استقبال على الأقل 500 ألف شاب ناخب جديد فى الحياة السياسية العامة، وكيفية تشريكهم فى العمل السياسى العام.. وبما أن التجمع يعتبر من أقدم الأحزاب السياسية فى تونس، ومن أكثرها إشعاعا وانتشارا فى أوساط مختلف الفئات فإن إقحام الشباب فى هياكل التسيير الأمامية يعتبر أمرا مهما وحيويا ولا بد من حسن تأطيره من حيث الانفتاح على الشباب ومن حيث مضامين هذا الانفتاح ليدخل الشباب عن قناعة وبعزيمة وإرادة للعمل السياسى الهادف والطموح والبناء.. فى هذا الإطار وبعد تقدم الحوار مع الشباب أشواطا مهمة، جاء الإعلان عن الإجراء بضم -عن كل لجنة تنسيق أى عن كل هيكل جهوي- عضوين فى اللجنة المركزية من الشباب الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة.. وهذا الإجراء من شأنه أن يدخل روحا جديدة فى صلب هياكل التجمع وخاصة هيكل اللجنة المركزية الذى كان الدخول إليه يتم بعد تجربة طويلة من النضال السياسى والعمل الحزبي. إن تطعيم اللجنة المركزية بالشباب فى كل الجهات إجراء من شأنه أن يضمن تواصل الحزب واستمراره ويحقق الانفتاح على الأجيال الجديدة التى تعيش عصرا غير عصرنا الحالي..
وقد فهم الرئيس بن على هذه الأبعاد وأدرك معانيها السياسية وأهدافها الاستراتيجية فأعطى للشباب دوره الذى يستحقه فى هذه المرحلة من بناء التنمية فى تونس.. ومن هنا جاءت فكرته للحوار مع الشباب وحرص على أن يتواصل هذا الحوار فى المستقبل وبين مختلف الأجيال الشابة بعيدا عن المزايدات أو الانغلاق والتطرف، بل تكريسا لروح المبادرة الإيجابية والبناءة التى تأخذ بعين الاعتبار مشاغل الشباب وتستجيب لطموحاتهم ورغباتهم..
وفى هذا الصدد أكد الرئيس بن على على استمرار هذا الحوار بمختلف الأشكال وفى العديد من الفضاءات السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.. وأوصى بضرورة الانفتاح على التكنولوجيا الحديثة، لتكون من الفضاءات الحوارية الهادفة..
لقد توصل الشباب فى سنة الحوار مع الشباب إلى تحقيق خطوات ملموسة فى مسيرة البناء للمستقبل فوضع أسس الحوار، وبدأ يجنى نتائج هذا الحوار، وانطلق فى التفكير للانخراط فى الحياة العامة، وفكر فى وضع الإطار القانونى والأخلاقى الذى يضبط العلاقات بين الشباب وبين الهياكل وبين المؤسسات وأطلق على هذا الإطار اسم الميثاق الشبابى الذى سوف يتوج مسيرة من العمل ليست مسيرة سنة أو سنتين، بل مسيرة عقدين من الزمن مرا على التغيير التاريخى الذى صالح الشباب مع نفسه ومع تاريخه وخط له مستقبلا جديدا ومتجددا يستجيب فى كل مرة لمقتضيات وتطورات المرحلة، فجاءت الإصلاحات متتالية منذ الأسبوع الأول للتغيير لتشمل فئة الشباب بالإعلان عن سلسلة من الإجراءات أعطت المشروع المجتمعى نمطا شابا تجسد اليوم فى الإعلان عن جمهورية الغد جمهورية يريدها بن على أن تكون طموحة ومتحفزة ومتمسكة بقيمها وأصالتها ومتفتحة على الآخر..
slim@alarab.co.uk