نتبارى بالكلام وحسبنا هذا، فكلنا أبناء وطن واحد، على ظهر سفينة واحدة، ولا ينبغي أن يخرجنا الحوار عن واقع التنظير لوطن نعيش فيه.
الكويت رمز الحب والأمان وجنة الله في أرضه، إن أحسنا لغة التخاطب، وفهم بعضنا بعضاً كيف تسير السفينة في كل الأحوال الاعتيادية والاستثنائية.
رياح الشرق تعصف على مقربة منا في إيران الشقيقة، ورياح الغرب لا تدع للمنطقة ركوداً وازدهاراً إلا في ظل تبعية مؤطرة منمقة، ونحن بين مطرقة الشرق، وسندان الغرب لا حيلة لنا إلا في عقول رجالنا ممن صنعوا تاريخ الأمس، وأحفادهم ممن يستشرفون مستقبلنا الزاهر.
ولا مناص من الأخذ بكل جديد مفيد، ولكن من يحدد لنا ذلك، إنه المسار المرجو الذي يرنو إليه كل عاقل لا يلتفت إلى الجهل، ولا يهمل أي نصح.
واقعنا في الكويت، واقع الشعوب النامية التي أكلت العشب دونما معرفة من أين أتى، ومن الذي زرعه، فنحن نأكله على جهل بمكوناته، ولا نريد من أحد أن يفصح لنا عن مكوناته طالما أشبعنا بعد جوع.
الحال بيننا كحال شعوب أوروبا في العصور الوسطى عندما طالها الانبهار من حضارة الشرق المبدعة، فطفقت تأخذ كل شيء لأنها لم تفقه كنهه.
لو تأملنا إلى صفوة الماضي من نتاج صار أساساً لكل إبداع، لبنينا في حاضرنا كل تميز، ولصرنا في ركب الأمم المتقدمة.
نفطنا لا محالة ناضب، وأمرنا وأمر أجيالنا بعده كسراب في هجير الظهيرة، نرومه دونما طائل.
كسدت تجارتنا بفرط جهلنا، وغدونا نصدر نفطنا الخام سنين طويلة، والغرب استفاد منه كل فائدة مرجوة، ونحن أخذنا منه فتات الذر، وكأننا لا نملك إلا عقول آكلة العشب التي من فرط حبها للكل نفقت غير مأسوف عليها.
مشتقات النفط تباع في أسواق الغرب بأعلى الأثمان، ونفطنا الخام يباع بأبخس الأثمان، نقول كيف؟ نقول لماذا؟ نقول من نحن؟ جوابهم في الغرب ـ وإن اختلفوا على اقتسام الكعكة ـ أنتم شعوبنا النائمة، أنتم أبقارنا الحلوبة في كل زمن!
إننا ضحكة الزمن في كل فن، إننا ألعوبة الشعوب المتقدمة، لا حاجة لهم لنا إلا في نفوطنا وثرواتنا، أما أن نتقدم في ركابهم، فالويل كل الويل لما رام صعود جبالهم الشم، وربوعهم الخضراء، وجنانهم العذراء، فلنا اليتم في كل مضمار، لأننا فقدنا عقولنا وألغينا عقول أبنائنا.
إن نظرة واحدة عطوفة لجيل قادم هو حفظ هذه الثروة الناضبة وصيانتها وفق معطيات عصرية لا تخرج عن واقع عقول العقلاء، والحفظ والصون هو الاستغلال الأمثل، ولا يغيب عن الأذهان إنشاء جامعة متخصصة للنفط هو أول سلالم النجاح، والمملكة العربية السعودية الشقيقة خطت هذه الخطوة، ولكن يراد تعميمها بصورة أوسع على نطاق المملكة، وفي دول الخليج النفطية قاطبة، ولا يكفي أن تكون كلية كواقع دولتنا التي بخلت حتى في تسميتها وجعلتها كلية للبترول والهندسة، والأولى أن تفرد جامعة تخرج كافة التخصصات المتعلقة بالصناعة النفطية من بداية الاستكشاف إلى نهاية الاستفادة والتصدير.
هذه همسة في أذن كل مسؤول محب للوطن، أرجو مخلصاً أن تؤطر بإطار علمي متسق يحاكي واقع مستقبل زاهر.
د. سعود محمد العصفور
dr_al_asfour@hotmail.com