متى كان الانسان ذو قيمة عالية بذاته وأعماقه كان كحبة القمح متى ما لامستها الرياح انحنت من غير أن تنكسر هو كذلك الانسان الراقي المتواضع امتلأت اعماقه بالخير والجمال وحب الأخلاق العالية فكانت روحه راقية طيبة.
نستغرب تلك الشخصيات المتكبرة المغرورة التي تمشي بين الناس وكأن على رؤوسهم ريشة كما كنا دوما نرددها على من يرون أنفسهم وكأنهم خلقوا من طين آخر وكأن دماءهم دماء زرقاء!!!
كًبر قد تطير به رؤوسهم من كثرة ما يحاولوا أن يرفعوها لأعلى وينظرون للناس وكأنهم أقزام!!
كًبر وأنف للأعلى وكأنهم يتجولون ويتعاملون مع.....!!وهم شعب الله المختار!
قال الله تعالى : (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) (الحشر: 23)
قال تعالى في الحديث القدسي : «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي»
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل أحدكم الجنة وفي قلبه ذرة من كبر».
خاطب أبوزيد البسطامي ربه في منام فقال :يا رب بماذا أتقرب اليك؟
قال :تقرب الى بما ليس في.
قال : وما الذي ليس فيك؟
قال : الذل والافتقار..
حكي انه كان ملك من ملوك الكفار جائرا في زمن داود عليه السلام فاستعدى الناس عليه داود وقالوا له: يا نبي الله أنصفنا منه فانه قتل وسبى.
فأمر داود عليه السلام بصلبه فوق الجبل عشيا، وتفرق الناس عنه الى منازلهم وصار على الخشبة وحده فتضرع الى آلهته فلم يغنوا عنه شيئا فتضرع الى الشمس والقمر وقال عبدتكما لتنفعاني اذا أصابتني بلية فأنصفاني.
فلم يغنيا عنه شيئا فرجع الى الله تعالى وذكره بأسمائه وابتهل اليه وقال:
يا رب عصيتك وعبدت غيرك فلم أنتفع به وآتيت اليك أنت الحق لتغثني فأغثني برحمتك.. فقال الله تعالى : (هذا عبد آلهته طويلا فلم ينتفع بهم، وقد فزع الى ودعاني فاهبط يا جبريل الى عبدي هذا وضعه على الأرض في سلامة وعافية..) فلما وصلوا اليه وجدوه حيا سالما فأخبروا داود بذلك.
فذهب اليه فوافاه كما قالوا فصلى داود ركعتين وقال يا رب اخبرني بما أرى من العجائب.
فأوحى الله اليه : «يا داود ان هذا العبد تضرع الي فاستجبت له، واني لو لم استجب له كما لم تستجب له آلهته فأي فرق بيني وبينها».
من ذلك..فالحياة حقيرة حقير ما فيها وان الآخرة كريمة كريم ما فيها..وأنت الذي حقرت الحقير وكرمت الكريم فكيف يكون كريما من طلب غيرك ام كيف يكون زاهدا من اختار الدنيا سواك..
سبحان الله الجبار المتكبر الذي له الكبرياء في السموات والأرض.
آخر جرة قلم
في هذه الدنيا من المتكبرين من يرون أنفسهم شيئاً ويرون الآخرين لا شيء!!
من الناس من يظن أن كبره وجاهلية أخلاقه ونفسيته المتعالية على خلق الله ستميزه وتعلي من شأنه ولا يعلم ان ذلك سببا في نفور الخلق منه وابتعادهم عنه!!
من الناس من يظن ان اقبال الدنيا عليه بزينتها ومالها وزهوها وغيرها من أمور ان ذلك سيظل بروازا يزين صورته البشعة والتي حاول جاهدا اضافة اللمسات والزينة والماكياج عليها لتبدو مرغوبة وجميلة بنظره!!
يتكبر على الناس وكأن ما ملكه من مال وجاه وسلطة وغيرها من مزايا هي من اجتهاده وتعبه ومكانته ولا يعلم أن الخالق سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير انه على كل شيء قدير..
من الناس من يعيش ويتعامل مع الناس وكأن على رأسه ريشه يخشى عليها أن تطير من فوق رأسه!!
alsalwa@alwatan.com.kw