لو أننا نحن البشر الذين نعيش على سطح الكرة الأرضية كنا سيئين الحظ فسوف يصطدم الكويكب المعروف باسم " أبوفيس" والذي يبلغ قطره 390 متر الذي يتجه نحونا الآن بالكرة الأرضية في عام 2036 وفقا لما ذكره عالم الفلك الروسي فيلكنشتاين من سان بطرسبرج. ولكن إذا كنا محظوظين فهذا الكويكب الذي اطلق عليه اسم "إرهابي فضائي" سوف يمر على مسافة 40 ألف كم ما يعادل مدار الأقمار الاصطناعية الخاصة بالاتصالات وذلك عام 2029.
وبالطبع لن يفيد في ذلك أية تكهنات أو أمنيات ولكن الطريقة المثلى لتجنب وقوع كارثة شبه مؤكدة إذا حدث ووقع اصطدم مثل هذا الجسم الفضائي الكبير الحجم بالأرض. فوقوع هذا الاصطدام سيترتب عليه تغير في مناخ الكرة الأرضية برمتها. وإذا حدث وسقط في مياه المحيط فسوف يتسبب ذلك في حدوث موجة مد بحري هائلة وتبخر مليارات الأطنان من المياه ما سيؤدي الى حجب أشعة الشمس والحيلولة دون وصولها الى سطح الأرض لفترة زمنية طويلة. وبعبارة اخرى فسوف يكون ذلك هو نهاية العالم.
وللأسف فلا تزال الطرق المتوفرة لحماية كوكبنا ضد تعرضه للاصطدام من قبل كويكبات او أية أجسام فضائية أخرى في مراحلها الأولى ولم يصل العالم بعد الى التوحد من أجل وضع نظام فاعل لمجابهة الكويكب.
ومن بين الطرق التي يمكن استخدامها للتصدي لأبوفيس كما يذكر فيلكنشتاين تغيير مساره عن طريق قاطرة جاذبية وهي عبارة عن مركبة فضائية لا يوجد عليها عناصر بشرية بحيث تقوم بدفع الكويكب بعيدا عن مساره الحالي.
ومن الممكن ايضا أن يواجه الكويكب عن طريق قصفه بأجهزة نووية. إلا أن هذه الطريقة التي قد تكون ممكنة من الناحية الفنية إلا أنها مستحيلة من الناحية السياسية وذلك لوجود حظر مفروض على استخدام الأسلحة النووية في الفضاء.
وفي غضون ذلك فإن روسيا تقوم بخطوات لتحسين قيامها بمراقبة الدخلاء الخارجيين من الفضاء. فقد أطلقت وكالة الفضاء الروسية( روزكوزموس) بالتعاون مع وزارة الدفاع وأكاديمية العلوم برنامجا للتصدي للكويكب. وستشهد أول خطوة تركيب جهاز رادار خاص على مرصد حجمه 70 مترا في أسوريسك. وهذا الرادار سيقوم بالتقاط الإشارات التي تعكسها الأجسام الفضائية الطبيعية.
كما تعمل جمعية لافوتشكن للبحث والانتاج في برنامج فضاء للفترة ما بين 2012 و2014 حيث سيقوم بجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات عن أبوفيس. كما تخطط الجمعية أيضا لاجراء سلسلة من التجارب لمعرفة ما إذا كان ممكنا ان يتم تغيير مدار الكويكب من خلال تأثيرات طاقة مستدامة،حيث يجري تطوير مركبة فضائية لهذا الغرض فيما تجري دراسة عدد من السيناريوهات المختلفة للتحليق.
واذا ما حقق برنامج مواجهة ابوفيس نجاحا فسيكون العلماء في جميع أرجاء العالم قادرين على مراقبة الكويكب بصورة أكثر دقة وتقدير حجم التهديد بصورة أكثر موثوقية الى جانب النظر في طرق لإجبار الكويكب على الانحراف عن مساره.
ويتوقع أحد البنوك الدولية للمعلومات والخاص بمدارات الأجرام السماوية ان هناك ستة كويكبات كبيرة سوف تهدد الارض خلال الـ 120 عاما القادمة. ولكن في الوقت الحاضر لا يوجد سوى ثلاث دول فقط هي التي تقوم برصد الأجسام الكبيرة التي تجوب المنظومة الشمسية وهي روسيا واليابان والولايات المتحدة.
ومن الممكن أن يجري تعاونا بين موسكو وواشنطن في تطوير دفاعات مضادة للكويكبات خاصة في ظل الاهتمام الذي يبديه الاميركيون في هذا الخصوص. وكان أعضاء مجلس النواب الاميركي قد طالبوا خلال مناقشة ميزانية ناسا للعام القادم بالتعاون مع روسيا في جميع المسائل التي تتعلق بالكويكبات.
ويعتقد الأميركيون وهم محقون في ذلك أن أجساما فضائية مثل أبوفيس تمثل تهديدا للبشرية جميعها. وقد أكد دان روهاربتشر عضو الكونجرس الاميركي من الحزب الجمهوري ـ والذي ضغط من أجل إدراج التعاون الدولي حول الكويكبات في ميزانية ناسا ـ على ضرورة مشاركة الولايات المتحدة هذه المسؤولية مع الآخرين.
وبالطبع فروسيا لا تقف بمفردها فهي تبدي رغبة في المشاركة في نظامها الهوائي القوي من اجل اتصالات فضائية متعمقة. والمنشآت التي أقيمت بهذا الخصوص في الشرق الأدنى وأماكن أخرى داخل سوريا ستكون مكملة بفعالية للمنشآت الأميركية في بورت ريكو وكاليفورنيا. وبتجميع تلك الجهود معا من الممكن للقوتين الرئيسيتين في مجال الفضاء أن تواجها ذلك الضيف الخطير القادم الى كوكب الأرض.
معلق لوكالة الأنباء الروسية نوفستي
خدمة ام سي تي خاص ب"الوطن"