داود البصري من أوسلو: للصيغة السياسية العجيبة و الغريبة القائمة اليوم في العراق أساليب خادعة أقل ما يقال عنها أو توصف بها بكونها ( ديمقراطية النصب والإحتيال الشرعي )!! وهي قضية يعرفها جيدا الجناح ( الروزخوني ) في الأحزاب الدينية و الطائفية المهيمنة اليوم على ساحة العمل السياسي في العراق ، فبعد تعالي الأصوات الداخلية حول ضرورة التخلي عن التمسك بالشعارات و الرموز الدينية خلال الإنتخابات المحلية القادمة و التي يتوسم منها أن تكون نتائجها المقدمة الحقيقية لتلاشي و إضمحلال نفوذ الأحزاب الدينية و الطائفية التي لم تجلب للعراق سوى الخراب المضاف للخراب الذي تسببت به سياسة النظام الصدامي البائد ، فإن قيادات تلكم الأحزاب و حنى كوادرها العاملة لا يمكن أن تتخذ أي تحرك سياسي بعيدا عن ظلال و تأثيرات و مؤثرات المرجعيات الدينية و الطائفية رغم ما تحمله تلك الشعارات من تناقضات غريبة تصطدم مع الولاء الوطني بشكل مباشر!!.
والسبب بسيط جدا لكون تلك الأحزاب هي في طبيعتها التكوينية و الجينية تجمعات قائمة على أساس الطائفة و الدين و تمسكها بتلك الرموز يعني تمسكها بهويتها و آيديولوجيتها الخاصة و التي بدونها لا تصبح أحزابا فاعلة و لا تحمل بعدها أية هوية سياسية!.
فمن يطالب مثلا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وهو الإيراني الهوى و الولاء و التأسيس و الجذور بترك الشعارات الدينية و الرموز الطائفية فإنه في الحقيقة يطلق الرصاص على ذلك التنظيم الذي ما قام كل هذه السنين إلا بهدف مركزي محوره تطبيق النموذج السياسي الإيراني على الحالة العراقية!! رغم التقية الواضحة التي يتخذها هذا التنظيم المؤمن ظاهرا بتقليد المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني!! لأنه في الواقع من المبايعين و الموالين لمرجعية قائد الثورة في إيران و مرجعها و مرشدها الروحي آية الله علي الخامنئي!!! و هذه الحقيقة يعرفها الجميع و لكنهم يتحاشون التطرق لها علانية !!.
ثم و بصراحة قد تكون مؤلمة بعض الشيء و لكنها ضرورية للتنبيه و الإشارة فإن التمسك بأهداب عباءة السيستاني و هرولة سياسيو الإئتلاف الحاكم له بين الفينة و الأخرى و تلقي توجيهاته تبدو عملية غريبة تصطدم بالسيادة الوطنية فالسيد السيستاني هو في البداية و النهاية مواطن إيراني الجنسية لا علاقة له كما يقول مكتبه لأنه لم يسمع أحد صوته و لا كلامه بالسياسة و همومها و شجونها و لا أدري لماذا يزحف له رئيس الوزراء و مستشار الأمن القومي ( هنري كيسينجر موفق الربيعي ) ( مد ظله الوارف )! و بقية السلف الصالح في الإئتلاف لطلب البركة و المشورة.
وأعتقد أنه على صعيد التجربة السياسية الإيرانية لم نسمع بقدوم أي مواطن أو مسؤول إيراني لطلب البركة و الإستشارة من مرجع عراقي أو هندي أو حتى إيراني مقيم في العراق ؟ بل يكتفي الإيرانيون بصناعتهم المحلية من المراجع بينما يفضل أهل الإئتلاف العراقي المرجع المستورد!! الذي لا يحمل جنسية البلد و الشعب الذي تطلب المشورة من أجله .
وأعتقد أن تجربة العراقيين مع الرموز الدينية هي تجربة مأساوية أفرزت و أنتجت قيام جماعات مخاتلة إستغلت الطائفة و الدين لأهداف دنيوية بشعة و جشعة و لم تستطع أن تقدم أي خدمة لعموم الشعب المحروم سوى النهب المنظم و المجازر المتوالية.
والمصيبة الحقيقية تتمثل في خلو الساحة العراقية من رموز وطنية حقيقية جامعة مانعة في ظل تسونامي التدين الطائفي الذي أغرق العراق بشلالات من الدماء و قدم خدمات هائلة لقوات الإحتلال الأجنبي ، منع الرموز الدينية عملية لن تحدث في ظل هيمنة العصابات الدينية المدعومة إيرانيا و أميركيا ، والفشل السياسي سيستمر في العراق طالما إستمر سلوك النفاق السياسي العقيم و ألأحزاب الدينية هي في طبيعتها أحزاب مفلسة لا تملك أية برامج أو حلول حقيقية سوى التمسك بالشعارات الطوباوية و هي حقيقة أفرزتها وقائع سنوات الجمر العراقية المرهقة ، و الإنتخابات المحلية القادمة لن تضيف جديدا أو تحقق أية متغيرات في ظل سيادة تسونامي الطائفية الرهيب.
فالفشل سيكون سيد الموقف ما دامت العمائم متسلطة على رقاب العالمين.. تلك هي الحقيقة العارية....!
dawoodalbasri@hotmail.com