|
منذر عبد الحر من بغداد: هل هناك أمل ٌ في أن تعود أجواء بغداد – بكل ما في هذا التعبير من معنى – إلى وضعها الطبيعي ؟
سؤال ٌ عاصف ٌ لا يمكن الإجابة عنه بسهولة , كما لا يمكن التخرّص بمصير العراق وأهله , لاسيّما وهو ينتقل من مربع مأساة ٍ إلى مربع مأساة جديد , ورغم الأمل , إلا أن المواطن العراقي يعاني الأمرّين في حياته , وخصوصا ً بعد أن هبط غول الصيف , واشتدت المعاناة , ومع اشتدادها ترتفع درجات الحرارة , ويغيب البنزين , ويأتي التيار الكهربائي , على حياء ,. وهو مغناج ٌ متمنّع , يشبه فتاة جميلة , تتلذذ بتعذيب حبيبها المشتعل شوقا ً ورغبة وألما ً !.
قبل مدة , تحدثنا عن وزير ( التربية ) الذي زار إحدى ( القاعات ) الإمتحانيّة , وتحوّل برمشة عين إلى رجل كاوبوي يطلق النار من مسدسه هو وعصابته , ولم يحدث شيء , سوى الضجة الإعلامية المنفعلة التي سرعان ما انطفأت ونسي الأمر ..
ثم سمعنا عن أنباء معارك دارت بين أعضاء مجلس النوّاب , الأمر الذي منع بث الجلسة في وسائل الإعلام , كي لا يرمى الشرار على الهشيم , وينتبه أتباع المتعاركين داخل رحاب المجلس إلى خلافاتهم الشديدة , ليجسدوها ولاء ً وإخلاصا ً , على الشوارع والساحات وبين الأزقة , وربما في البيوت أيضا ً !.
وشاهدنا رئيس البلاد , وهو يصافح مسؤولا ً رفيعا ً في حكومة عدونا الصهيوني , فاكتفينا بالتذمر , والحزن , والأسى ...
وهكذا ...
ندوات ٌ ... وزيارات ٌ ... ورحلات ٌ إلى البلدان البعيدة ... وصفقات ٌ ... هذا وجه البلاد الجريحة الأوّل , أما وجهها الثاني .. فهو الذي يمثّل الحقيقة , بالشواهد والأرقام , والصور التي لا تقبل رتوشا ً أو مونتاجاً , أو هدنة مع ديباجة الخبر المصاغ بعناية ٍ شديدة ٍ !..
ولا حاجة بنا لأن نعيد أزمات المهجرين والمهاجرين والفقراء الذين يسكنون المزابل وبيوت الصفيح , ويحلمون برشة هواء بارد في هذا الصيف اللاهب , كما لسنا بصدد التذكير بالموت اليومي وأدواته , ولن نتحدث عن التيار الكهربائي , فهذا الحديث أصبح مزعجا ً مملا ً , لا جدوى فيه , ولا حل متوقعا ً , ولو على المدى البعيد من الأمل والترجّي ..
كما لن نتحدث , عن تجدد مشهد الطوابير الحزينة , وهي تنتظر حصّة الألم من الوقود , فهذه الأزمة تتصاعد مع أول خيوط الإشاعة بالحاجة الماسّة إليها ... كلّ هذا والتبريرات واضحة , فيما يتفرّج المحتلّون على ثمار ما زرعوه في بلادنا ...
هذه المرّة حملت أمانة بغداد زهوراً , ومواد يدوية , وفلكلورية , للمشاركة في مهرجان الزهور الدولي في دمشق الخضراء المزهرة بالألوان والزهور والروائح العطرة والأمنيات الكبيرة , وأمانة بغداد عند المشاركة بالزهور , تناست , الهواء الثقيل الذي يعبّه المواطن العراقي , وهو منغمس في التراب , بسبب التصحّر الذي يعم البلاد – والتصحّر هنا بكل معناه – وعلى الأمانة أن تزرع البقع الواسعة كي تمنع شيئا من التراب المتأجج الثائر الغاضب , وهو يفتح نافذة معاناة جديدة لدى المواطن العراقي , فيولّد فيه أمراضا ً قد تكون مؤجلة في الوقت الراهن !.
ومع هذا , يخرج الناس بكل حيوية لممارسة حياتهم , وهذه الحيوية مشوبة بالتعب الذي تتركه الأجواء , ورغم خسارة فريق البلاد الكروي , أقيم دوري النخبة لكرة القدم , وشهد جمهورا ً , متحمّسا رغم قلته , وقد قال أحد مدربي أندية العراق المعروفة , على لاعبي الأندية العراقية أن يمتلكوا لياقة بدنيّة مضاعفة , كي يواجهوا جهداً مزدوجا ً , فهم إضافة إلى المباراة التي يؤدونها ويتنافسون فيها على لقب دوري البلاد , عليهم أن يواجهوا الهواء الثقيل .. الذي اجتاح البلاد بوقاحة وقسوة ... والله كريم !
|
|