Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
04/12/2008 | Issue: 327 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 في عراق المتناقضات واللوعة .. فضائح معلّبة !
 تاريخ مضى يتلاقى
 محنة السكن تبني أحياء صفيح ونفايات ومسؤولون ينظّرون !!
 سوق ( الحريقة) الدمشقي تفتح ذراعيها للقادم من بعيد
 لجم آفة الإتجار بالبشر بمحاصرة الطلب عليه
 فنانون معاقون بينهم كفيف أردني يتألقون في واشنطن
 أميركا .. متحف انترنت
 المسلمون في ايطاليا
 قِفْ ... لا تتحرّك ْ ... أنت َ متّهم ٌ !
 حارة اليهود بصيدا القديمة
 
 
 تحقيق  الصيف يحرر البريطانيين فخلعوا "الإكتئاب والشتوي"  Aaram
 ... جاري التحديث
سائحات في برايتون
Previous
   
Next
 
شط برايتون زهرة جنوب انجلترا فتنة للعرب والسائحين
الصيف يحرر البريطانيين فخلعوا "الإكتئاب والشتوي"
   
   Saturday, July 05, 2008 | 00:00 GMT يسري حسين من لندن
 
 
يسري حسين من لندن: بريطانيا في فصل الصيف تخلع ملابس الشتاء القاتمة , وترتدي ألوان زاهية تعبر عن إنطلاق ومرح وحب الحياة , والترحيب بالآخرين . والعاصمة البريطانية في فصل السخونة , مختلفة تماماً وعلى النقيض من أيام الشتاء الباردة , حيث الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة القاسية بالإضافة إلى الضباب . والبريطاني في الشتاء يغلق نوافذه , ولا يتحدث مع جيرانه خوافاً من فتح الأبواب , فيتسلل منها البرد والرياح والأمطار .
والصيف يحول البريطانيين إلى شعب مختلف , يقترب من سمات الناس في دول حوض البحر المتوسط , حيث المقاهي المفتوحة الأبواب والحركة الدائمة في الشوارع والسهر لساعة متأخرة من الليل .
الصيف في بريطانيا , شديد المتعة فدرجة الحرارة ليست مرتفعة بنسبة عالية , وإنما دائماً في منطقة معتدلة تسمح بالتجوال في المدن الساحلية مثل < برايتون > الجميلة التي تحمل سمات الإسكندرية المصرية في فصل الصيف المصري البديع على شواطئ عروس المتوسط .
وعلى الرغم أن بريطانيا لديها أكثر من مدينة ساحلية , فإن < برايتون > هي الأجمل والأنظف على الإطلاق ولديها سلسلة من الفنادق المتميزة على الشاطئ البالغ الجمال , والممتد على طول الطريق الذي يضم هذه المدينة الساحرة . وكلما ذهبت إلى < برايتون > تذكرت الإسكندرية بجمالها الأخاذ وسحرها وتنوع مظاهر الحياة فيها .
وعندما ذهبت إلى الإسكندرية للمرة الأولى , أعجبني تنوع الحياة فيها , حيث كانت الجاليات الأجنبية تركت بصماتها على شواطئها وفي أرجاء المدينة التي عاش فيها شعراء وأدباء وفنانون من أنحاء العالم .
وكنا نذهب دائماً إلى مقهى < بترو > لمحاولة رؤية عمنا الراحل نجيب محفوظ مع الكاتب الراحل أيضاً توفيق الحكيم , وكذلك العلامة المصري الذي غادر الدنيا بدوره د . حسين فوزي . وهذا الأخير قصة محيرة في موضوع الوعي والتاريخ , فقد كان يكتب في < الأهرام الأسبوعي > عن رحلات < السندباد > في الأدب والموسيقى والحياة . وشد إنتباه جيلنا كله عبر كتابه الجميل والمدهش , والذي يحمل عنوان < سندباد مصري > , حيث طاف بأحقاب التاريخ للوقوف على هوية الشخصية المصرية . كما أن حسين فوزي , كتب القصة القصيرة وله إسهامات بارزة في إنشاء جامعة الإسكندرية . وكان يعزف على آلة < الكمان > ويتحدث في البرنامج الثاني عن الموسيقى الكلاسيكية . وكان الرجل في قلب الحياة الثقافية المصرية , وعندما بدأت مسيرة التطبيع من إسرائيل إندفع بقوة في هذا الإتجاه , ولم يكن الشعب المصري مستعداً لهذا العبور , فتم إسقاط حسين فوزي من الذاكرة الثقافية المصرية . وقد لمس الكاتب إبراهيم عبد العزيز هذه الحالة في دراسة أخيرة عن الرجل في كتاب ضم أعماله الأخيرة المنشورة , قبل رحيله إلى دار الحق .
وكلما ذبت إلى < برايتون > تذكرت الإسكندرية بجمالها وحضورها ورحلة الإنقاذ الأخيرة التي تمت على يد محافظها السابق < المحجوب > الذي أعاد إلى المدينة رونقها خصوصاً بعد إفتتاح مكتبة الإسكندرية وبروزها على خارطة المدينة ذات الحضارة والعمق الإنساني . ومع تولي الدكتور إسماعيل سراج الدين قيادة هذه المنارة الحضارية والثقافية , أصبحت الإسكندرية تشع بالمعرفة والفكر والحضارة وروافد الثقافة . ووجود المايسترو شريف محي الدين على رأس النشاط الفني لهذا الكيان الحضاري , يحرك ألوان الإبداع والفنون . ومن لندن أتابع البرامج الطموحة في تنظيم المهرجانات وحفلات الموسيقى الكلاسيكية وعزف لأسماء بارزة في الوعي الإنساني , مقطوعات بديعة على شط المدينة الخلاب بمكتبتها الزاهرة بفضل وجود تلك الرموز الثقافية والفنية المحبة لمصر وللعطاء الإنساني بشكل عام .
و < برايتون > الساحلية البريطانية , لديها هذا المعنى التعددي , الذي كان للإسكندرية في الأربعينيات والخمسينيات , ويعود مرة أخرى بزخم جديد ومتطور مع حضور مؤسسة المكتبة الحضارية الإنسانية . وتتشابه المدينة الساحلية مع تاريخ الأخرى المصرية , بوجود جاليات أجنبية من الشرق والغرب معاً . وهذا التنوع يمنح البيئة الجغرافية عبقريتها , حيث يحتضن المكان أمواج التعدد الإنساني الجميل .
وقد حضرت في المدينة الساحلية البريطانية , عشرات المؤتمرات السياسية السنوية للأحزاب الفاعلة على سطح الحياة الديممقراطية , من أول حزب العمال مروراً بالمحافظين وحتى الحزب الليبرالي الديمقراطي , الذي يعد الكتلة الثالثة في الحياة البريطانية . وترتدي المدينة الساحلية خلال أيام إنعقاد المؤتمرات , الحلة الديمقراطية وتفتح أبوابها لأكبر مواسم الحوار , حيث تشتبك الأفكار في عراك كلامي مباشر . وقد إستهوتني عملية حضور هذه المناقشات الحادة بين الفرق السياسية المختلفة , حيث يعبر كل تيار عن موقفه بلا خوف أو تردد .
وقد حضرت مرة ندوة لفريق ينادي بالنظام الجمهوري في بريطانيا , وإبعاد العرش عن السلطة . وإستمعت لحماس أعضاء الفريق الجمهوري لنظام مختلف , يدعو إلى إقصاء الملكية وإنتخاب رئيساً للبلاد والتخلي عن الأسرة الحاكمة التي تتولى العرش منذ قرون .
والإتجاه الجمهوري له حضوره في بريطانيا , لكنه ضعيف للغاية ولا يعبر عن إتجاه عام . وأثناء أزمة الأسرة الحاكمة أيام الأميرة ديانا , كانت تتردد الأحاديث عن التغيير , لكن الدعوة لم تحظ مطلقاً بالتأييد الكبير بسبب شعبية العرش لدى أغلبية البريطانيين .
وأذكر إنني كنت أحضر مؤتمراً في لندن , وبعد تناول العشاء في ظل حضور سياسي متنوع , دعا رئيس الجلسة وكان يحمل لقب < اللورد > إلى الوقوف على شرف الملكة إليزابيث , ووقفت أنا المصري القادم من السيدة زينب , بينما زميلة بريطانية كانت تجلس بجواري , رفضت الوقوف . وقد تعجبت بموقفها , لكنها أعلنتها صريحة بعدم الإعتراف بالعرش أو الجالسة عليه . وتجاهلت ردها , حتى لا أتورط في تهمة الإستماع إليها وعدم التبليغ عنها ! كما تعلمنا ذلك من تراث طويل في حياتنا السياسية .
وقد علمت بعد ذلك أن هناك مجموعات سياسية لا تعترف بالعرش وتعيش في أمن وسلام . وعندما ذهبت الملكة إليزابيث إلى برلمان اسكتلندا بمناسبة الإحتفال بمرور نصف قرن على توليها العرش , إمتنعت مجموعة من النواب الاسكتلنديين عن الحضور , إحتجاجاً على الزيارة وتأكيداً لموقفهم الرافض الإعتراف بالعرش وبالرمز الجالس عليه .
ودائماً مدينة < برايتون > تفتح أبوابها لمؤتمرات الأحزاب , وحضور هذه المنتديات متعة لمن يهمه متابعة حلقات الفكر السياسي البريطاني والصراع بين الأجيال والأفكار , وكيف يتم إنتخاب الأصلح دائماً للقيادة وللزعامة في هذه البلاد المحظوظة .
وترتدي المدينة الساحلية أثواب الحياة السياسية مع بدء الخريف , وفي شهر أكتوبر - تشرين موسم الكلام السياسي . وخلال ندوات سابقة شاهدت أكبر مجموعة من الحوارات الشاملة مع أهل السياسة والفكر في بريطانيا على مائدة < برايتون > البديعة وفي فندق < غراند هوتيل > الذي يضم خلال هذه الأيام نجوم الحياة السياسية . وأذكر لقاءات بعد المحاورات السياسية في الأمسيات الليلية , مع غوردون براون رئيس الوزراء الحالي , عندما كان في المعارضة قبل إنتقاله إلى السلطة , حيث تولى حقيبة الخزانة في أول حكومة عمالية بعد صعود توني بلير رئيس الوزراء السابق إلى السلطة في عام 1997 . وإلتقيت في < برايتون > بشكل دائم خلال الأعوام السابقة السياسي البريطاني العمالي غيرالد كوفمان , مع الوزيرة السابقة كلير شورت .
وقد إهتممت بالنقابي البريطاني آرثر سكارغيل , الذي هدد حكومة تاتشر المحافظة في أعوام الثمانينيات عبر إضراب عمال المناجم . وخرجت بقناعة مهمة بأن الديمقراطية تستطيع إمتصاص غضب النقابات بالإرتكاز على المصلحة العامة , والإعتماد على الأغلبية في التصدي لموجات التطرف السياسي .
كان آرثر سكارغيل , يعتقد بقدرته على إسقاط حكومة منتخبة بإضراب عمالي منظم , لكنه لم يفهم متغيرات العصر وقوة مارغريت تاتشر آنذاك , التي لم تهتز على الإطلاق وقاومت التمرد العمالي بصبر ديمقراطي عجيب .
وقد ذهبت إلى < برايتون > عشرات المرات في فصل الصيف للوقوف على صورة التعدد البريطاني , والإنتقال من بؤس الشتاء إلى فرح الصيف . ولدى المدينة عشرات المعارض الفنية بالإضافة إلى قاعات السينما والمسرح والموسيقى . وكانت في حقبة الستينيات مظهر التمرد الشبابي في حركة الموسيقى الجديدة . ومن قلب المدينة الساحلية , جاءت عشرات الأفكار في إطار التجديد الشبابي المدهش . وعندما تسير في شوارع < برايتون > ترى دائماً لمسات وبصمات تحكي عن فرق الشباب في الموسيقى والفن , حيث تصارعت مع أفكار محافظة وأخرى متطرفة على الساحل الجميل .
وتسجل عدة أفلام ما جرى في < برايتون > من خلافات ومعارك وصدام بين فرق الفن وحركات الشباب المتطرف في < الموضة > والسياسة والأدب والفن .
ولدى المدينة هذه القلاع الجميلة التي تؤكد تأثر العمارة بالأسلوب الهندي ونهج الحياة في شبه القارة الهندية . ولدى المدينة جاليات من الهند وباكستان والصين . وقد جاء العرب أيضاً في أفواج السياحة الصيفية مع وجود لجالية تعمل هناك في مختلف أوجه الحياة وتضم جنسيات من عالمنا العربي الكبير .
وفي أول شهر أكتوبر - تشرين من كل عام تتحول < برايتون > الخريفية إلى منتدى سياسي مفتوح مع إنعقاد المؤتمرات السنوية للأحزاب . وترى في مقاهي المدينة أهل السياسة والفكر مع شخصيات إعلامية من الصحافة وشبكات التليفزيون . وهذا التجمع يسمح بالحوار الدائم في فصل تهل فيه رياح الشتاء , لكن سخونة معارك الكلام تحول < برايتون > في فصل الخريف إلى مدينة ساخنة للغاية , نتيجة للجدال والمعارك الطاحنة بين فرّق السياسة وأهل الكلام .
وقد زرت أغلب المدن الساحلية البريطانية في فصول الشتاء والصيف والربيع والخريف . وأفضل مدينة هي < برايتون > في فصل الشمس والنهار الطويل , لأنها تحملني إلى الإسكندرية المصرية بكل جمالها الفريد , الذي لا مثيل له في العالم كله .
وحب < الإسكندرية > جعلني أتعرف على < برايتون > والسير في طرقاتها الجميلة والشوارع الخلفية , التي تمتلئ بالمحال والمقاهي والمطاعم التي تقدم مختلف أصناف الأطباق من الهند حتى اليونان والوصول إلى المطبخ اللبناني .
وأجمل ما في < برايتون > فندقها الجميل المطل على البحر < الغراند هوتيل > وقد تعرض لإنفجار صاخب في بداية الثمانينيات , عندما حاول الجيش الأيرلندي الجمهوري , تدميره لقتل مارغريت تاتشر عندما كانت ترأس الحكومة في تلك الحقبة . وخرجت المرأة الحديدية سالمة من محاولة إغتيالها , لتقول أن الديمقراطية لا يمكن أن تركع للإرهاب مهما كانت قوته . وظلت هذه الكلمة في الذاكرة دائماً تعبر عن معادلة صحيحة للغاية , فالديمقراطية السليمة قادرة على سحق إرهاب مسلح يملك القنابل والمتفجرات .
وعاد < الغراند هوتيل > إلى جماله القديم , ويقف دلالة على صحة قول تاتشر .
إن الصيف البريطاني بديع , ويحرر الشخصية البريطانية من تعقيدات الشتاء وهواجس الخوف من البرد والمطر . وبريطانيا الصيفية بديعة في هذا التحرر الجميل من قيود الشتاء الديكتاتورية , التي تجعل الحياة باهتة ومقبضة أيضاً .
أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق