نهاد اسماعيل من لندن: ظل النظام السوري في السنوات الأخيرة يمارس سياسة توزيع التهم والتخوين يمينا ويسارا لدول الاعتدال العربي التي تتعامل مع اسرائيل والنظام يدخل في مفاوضات مع اسرائيل بشأن الجولان وبوساطة تركية متناسيا اقليم الاسكندرون الذي تحتله تركيا الدولة الصديقة التي تقوم بدورالوساطة.
الوساطة التركية
ا يعترض عاقل على أي وساطة حميدة لحل نزاع او استرجاع حق ولكن في الحالة التركية هل تأتي هذه الوساطة بدون ثمن. ألم تطلب تركيا من نظام دمشق ازالة لواء الاسكندرون من مناهج التاريخ والجغرافيا ومن الخرائط. هل هذا الثمن الذي ستدفعه دمشق لقاء وساطة تركية غير مضمونة ان تثمر على شيء. وهل نتوقع ابتزازات اسرائيلية وتركية مشتركة من نظام ضعيف لا يمتلك رؤية استراتيجية واضحة.
الابتزاز الاسرائيلي
نشر المرصد السوري لحقوق الانسان بتاريخ 24 مايو آيار 2008 خبرا بعنوان: "وزراء اسرائيليون يقترحون شراء هضبة الجولان او استئجارها"
ملخص الخبر المنقول عن موقع ايديعوت احرونوت الاسرئيلي والذي نشر في صحيفة الخليج أن وزارة الحرب الاسرائيلية تحتفظ بوثائق تزعم ملكية ما يسمى بالصندوق القومي 50 الف دونم في اراضي سورية في منطقة الحوران و5 آلاف دونم في هضبة الجولان المحتلة. وستستخدم هذه الاراضي كورقة مساومة خلال المفاوضات مع سوريا حول الجولان المحتل او المطالبة بالتعويض المالي. وفي هذا السياق اقترح الوزيران الاسرائيليان مئير شطريت وزئيف بويم استئجارالجولان المحتل لمدة ربع قرن بينما يطالب الوزير رافي ايتان ابتياعه كعقار.
ونتساءل هل اسرائيل تبتز النظام السوري لكونه ضعيف داخليا وخائف من المحكمة الدولية.
وهل ستجرؤ اسرائيل ابتزاز قائد قوي مثل رفعت الأسد وشقيقه الراحل حافظ الأسد؟
الشعب السوري يستحق ان يتأكد أن المفاوضات مع اسرائيل ستجري بشفافية وبدون مساومات وصفقات سرية تهدد الأمن القومي لسوريا.
تخبط عشوائي
هناك اجماع بين المراقبين والمتابعين للمشهد السوري ان النظام يمر بمرحلة غير مسبوقة من التخبط العشوائي وهذا التخبط يحدث في وقت تمر فيه المنطقة بتغييرات جيوسياسية خطيرة وتطورات متسارعة في الملفات العراقية واللبنانية والفلسطينية والملف النووي الايراني.
ورغم التحالفات الاقليمية المعقدة المتداخلة والانتهازية الا ان تصرفات النظام تثبت ان هذه التحالفات هي اتفاقات وتفاهمات تكتيكية لشراء الوقت احيانا ولتعكير الاجواء احيانا اخرى وتصفية الحسابات مع دول اخرى. من هذا المنطلق يمكن القول ان نظام دمشق لا يعتمد في سياسيته على مباديء حماية الأمن القومي والتعامل مع الدول العربية على اساس الاحترام المتبادل.
حتى اصدقاء النظام في دمشق ضاقوا ذرعا منه ومن تصرفاته الرعناء. من يستطيع ان يتخيل ان يقرأ العنوان التالي في صحيفة القدس العربي:
"مباحثات السلام الغير مباشرة يشكل انعكاسا صادقا لحالة الغموض في جوانب السياسة السورية التي تستعصي على الفهم"
وكتب الزميل عبد الباري عطوان رئيس تحرير (القدس العربي) في 22 مايو آيار الماضي " مباحثات السلام الغير مباشرة يشكل انعكاسا صادقا لحالة الغموض في جوانب السياسة السورية التي تستعصي على الفهم وفي السياق ذاته يشير المقال الى ضعف الحكومة السورية وان هذا الضعف وصل ذروته عندما شنت الطائرات الاسرائيلية غارة في 6 ايلول 2007 على احدى المنشآت المشتبه بها قرب دير الزور شمال شرق سوريا.
ويحق لنا ان نتساءل هل يمكن ان تصل الأوضاع في سوريا الى هذا المستوى المتدني لو كان رفعت الأسد رئيس التجمع القومي الموحد يقود سوريا في هذه المرحلة العصيبة؟
دور رفعت الأسد
لعب رفعت الأسد دورا فاعلا في سوريا في الفترة ما بين 1970 و1984 وواجه أزمات كادت ان تقود البلد لحروب أهلية وفتن طائفية ولكن القيادة السورية آنذاك قضت على الفتنة في مهدها وأنقذت سوريا من حركات الارهاب وحالت دون التفكك والانجراف في متاهات صومالية وطالبانية.
ولا يزال الديبلوماسيون والصحفيون العرب يترحمون على تلك الفترة الزمنية التي كان فيها حافظ ورفعت يمسكان بزمام الأمور.
والسؤال هنا: هل تجرؤ اسرائيل على ابتزاز سوريا لو كانت تحت قيادة عمه رفعت الأسد.
التحالف مع نظام يقمع
ويعدم العرب الاحوازيين
نظام طهران يمارس اساليب نازية في قمع الاصوات العربية المعارضة لاحتلال الاحواز. زيارة سريعة لموقع www.alahwaz.org ستشاهد اشرطة فيديو مروعة للاعدامات والقمع الوحشي تفضح وتدين طبيعة نظام طهران. نظام دمشق القائم يشارك في جريمة قتل الاحوازيين.
التجمع القومي الموحد الذي يترأسه د رفعت الأسد يدين هذه الممارسات التي تتنافى مع القيم الانسانية والاخلاقية.
دمشق ساهمت في تسليم العراق للايرانيين على طبق من ذهب بدعم حركات ارهابية نشرت الفوضى والقتل والدمار في العراق.
أضف الى ذلك تورطه في تحالفات وممارسات لا تخدم سوريا في لبنان والعراق وغزة.
ومن الاخطاء الكارثية التي لا يمكن ان تحدث في عهد رفعت وحافظ هي تدهور العلاقات مع الدول العربية وعلى الأخص المملكة العربية السعودية ومصر.
هل يتخيل أحد أن يسمح رفعت الأسد لبناءعلاقة تحالف استراتيجي مع ايران على حساب العلاقات العربية العربية.
مشكلة النظام الحالي هو عدم مقدرته على التمييز بين ما هو في مصلحة سوريا وما هو ضد هذه المصلحة . هل التفريط في لواء الاسكندرون والجولان هي الثمن من اجل البقاء في السلطة.
* اعلامي عربي - لندن