|
منذر عبد الحر من بغداد: استسلم أكثر من أربعة آلاف طالب لقضائهم وقدرهم , وقرار وزارة التربية – غير المدروس – بجمعهم في مركز امتحاني , بعيد عن مركز المدينة , ولا يحظى بأيّة خدمات , فهو في مكان مهجور من حي سبع أبكار , شمالي بغداد , وهذا الحي ناء ٍ بطبيعته عن المدينة , كما أن المركز الامتحاني الذي اختارته الوزارة ( التربويّة ) , لتحرق أعصاب أربعة آلاف طالب فيه , هو مركز منسيّ , يعاني الوحشة والإهمال , ومع هذا حضر الطلاب جميعا إلى موقع الامتحان وفي الموعد المحدد , إلا أنهم فوجئوا بوضع القاعة , وهذا الاسم ( قاعة ) هو اسم مجازي , فهم قد وُضعوا في ساحة , تحت الشمس , في العراء , فيما غرقت مقاعد جلوسهم بالتراب , المهم , كلّ هذه الأمور قد يحسبها المطّلع جزءاً من ظروف العراق العامة الصعبة , ولكن الذي أثار حفيظة الطلاب بشكل حقيقي , ولا مهادنة أو صمتاً فيه , هو تأخّر توزيع الدفاتر الامتحانية والأسئلة عليهم حتى الساعة العاشرة والنصف صباحاً , والمعروف في الامتحانات , أن نهاية الوقت هو الساعة الحادية عشرة صباحا حيث يتم تسليم آخر الإجابات إلى اللجنة المشرفة على المراقبة , وربما صار التوقيت مضافاً إليه ساعة أو أكثر .
المهم , في هذه الظروف الاستفزازيّة الواضحة , دخل السيد وزير التربية مع ( عصابته ) ونقصد أفراد حمايته إلى هذا المركز الإمتحاني فأراد الطلبة استثمار حضوره وتوجيه الشكاوى إليه بوصفه ممثلاً لأعلى سلطة ( تربويّة ) في البلاد المنكوبة , فلا كهرباء , ولا ماء ولا اهتمام , إضافة إلى التأخير والمعاناة , وهكذا وجد الطلاب في شخص الوزير منقذا لهم من معاناتهم , فتوجّهوا إليه , وإذا بهم يواجهون بإطلاق النار عليهم , وقد روى أحد شهود العيان من الطلبة أن الوزير شخصيا , شهر مسدسه وأطلق النار على الطلبة ..!!!, يا سلام !! , أي ( وزير ) وأيّة ( تربية ) هذه ؟ .. وسواء صدق خبر إطلاق الوزير للنار أم لا , فأن الخبر اليقين أن أفراد حمايته قد أطلقوا النار على الطلاب وأصابوا أربعة منهم , فأيّ حوار تربوي هذا ؟, وأية مشاكل جاء الوزير ليحلها ( لأبنائه ) الطلبة , وفي حديث للسيد الوزير لراديو ( سوا ) قال أنه لم يسمع إطلاق نار !!!! , وبعد أن صار الأمر أوسع من أن يخفى , صرّح الوزير في مؤتمر صحفي قائلا ً : أن الطلبة هم من الخارجين عن القانون..!!!!! , الله يا سيادة الوزير , ما هذه العبقرية , وما هذه التصريحات ذات التهم الجاهزة , وما هذه التبريرات المخزية , ألم تستح من نفسك وأنت تطلق هذه التهم التي تفترض فيها متلقيا غبيا لا يفهم مما تقولونه شيئا ً ؟
ثم أن مدير إعلامك الذي يدافع عنك والمدعو وليد حسين يصرّح بأعلى صوته : بأن الاعتراضات على ( سيادة الوزير ) كانت خارج الذوق العام , وتضمنت عبارات بذيئة !! , ترى هل تعالجون عبارات الطلبة البذيئة ( إذا كانت كذلك حقا ) بإطلاق النار عليهم ؟؟ ثم أن السيد وليد قال : لقد أطلقت النيران على ( السيد الوزير ) من الطابق العلوي ( أو رمي كرسي جلوس على معاليه ) فيما يقول الطالب ( أمير ) الذي كان قريبا من الحادث , وتحديدا في الطابق العلوي , أن حماية الوزير هم الذين دخلوا وصعدوا مباشرة إلى الطابق العلوي , فمن أين يأتي إطلاق النار عليه ؟ !!!
لا يمكن السكوت على هذه الجريمة , يا معالي وزير التربية , ولا يمكن الحياد عنها لأنها انتهاك صارخ لحرمة كل المقدسات , والأنكى والأدهى أنها تحدث في مركز امتحاني ومع طلبة مظلومين لا حول لهم ولا قوة , وهم الذين حرموا من امتحاناتهم المصيرية بل أن الجرحى والمصابين منهم , أجابوا عن أسئلة امتحان الوطن بدمائهم الزكيّة البريئة , ثم كيف تسوّل لك نفسك يا وزير التربية اتهام طلبتك , بأنهم خارجون عن القانون , وربما تقترح شن ( صولة فرسان ) ضدهم !!! أليس كذلك ؟
ونسألك هنا , لو كان في المكان الذي قمت بزيارته من أسيادك الأرذال النجسين من الأميركان , هل كنت تجرؤ أنت أو أيّ من أفراد عصابتك على إطلاق النار وإصابة الطلبة ؟
عموما , أيّها الكاوبوي , نراك تسحب مسدسك الشخصي , وتخاطب الطلبة الأبرياء : هل من منازل ؟!!
الله كريم !!
|
|