Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
06/10/2008 | Issue: 425 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 صالون حوارات يستضيف منير العبيدي
 منال أحمد : لمن كان يتحدث النهر؟
 جمانة حداد توقع "عودة ليليت" بمقهى ريش التاريخي
 أرواحنا تئن تحت أعاصير المدن الغرقى
 الرواية النسوية الأردنية في بيت تاكي
 فلسفة اليونان فرعونية والإسكندر نهبها مصطنعا أرسطو
 رفاعة رافع الطهطاوي يطلّ من جامعة لندن "سينمائياً"
 المشي بمحاذاة رجل يشبه هشام الصباحي
 المشي بمحاذاة رجل يشبه هشام الصباحي
 زكية خيرهم: فراشات و ثعابين
 
 
 ثقافة   لوحات لمتمردين وغاضبين بجانب رجال الدولة   Aaram
 ... جاري التحديث
مارغريت ثاتشر
Previous
  
Next
 
في متحف البورتريه غاليري البريطاني
لوحات لمتمردين وغاضبين بجانب رجال الدولة
   
   Saturday, June 28, 2008 | 00:00 GMT يسري حسين من لندن
 
 
يسري حسين من لندن: يضع متحف البورتريه غاليري في أهم قاعاته صورة زيتية للنقابي البريطاني الشهير آرثر سكارغيل , الذي قاد إضراب عمال المناجم في بداية الثمانينيات , وكان هدفه إسقاط حكومة مارغريت تاشتر والإطاحة بها من السلطة , عقاباً على سياساتها الرأسمالية المتطرفة وسعيها إلى غلق بعض مناجم الفحم وتشريد عمالها .
كانت < تاتشر > تقود حملة التخصيص بلا رحمة وأعلن < سكارغيل > الذي كان يُلقب بـ < الملك الأحمر > تصديه بعنف مضاد لإجهاض هذه السياسة , خلال تنظيم اعتصام وإضراب عن العمل ودعوة النقابات الأخرى لتأييده . والمعركة إستمرت لأكثر من عام , لكن في النهاية إنتصرت المرأة الحديدية , لأن المجتمع تغير ورأسماليتها كانت تلبي طموحات طبقات إجتماعية صاعدة . وظهر الزعيم النقابي كأنه يعادي التغيير ويتمسك بالماضي عبر نهج التأميمات وإستخدام قوى الإحتجاج العمالية والنقابية لمساندة موقفه .
كان هدف < سكارغيل > الصريح إسقاط < تاتشر > الظالمة والمتجبرة , غير أن نقابات أخرى لم تقف معه , واقتصر إضراب عمال المناجم عليهم بمفردهم , مما أضعف فرص نجاحهم على الرغم من الصمود والإصرار لمدة عام كامل .
إنتصرت < تاتشر > وإنهزم < سكارغيل > غير أن المجتمع أتاح للأخير الإحتجاج والإضراب والتظاهر , وفتحت الصحف أبوابها لشرح وجهة نظره مع إهتمام قنوات تليفزيونية لتصريحاته ومعاركه والحملة التي كان يقودها آنذاك لإسقاط المرأة التي كان يصفها بـ < الشريرة > .
كانت معركة ضارية بين < الشريرة > و < الملك الأحمر > سكارغيل , غير أن الأولى إنتصرت واعترف النقابي بالهزيمة , لكنه صمم على البقاء في ساحة الشغب السياسي وأعلن تشكيل حزبه < الإشتراكي > , ودعا مثقفين ونقابيين لحضور تدشين هذا التجمع الجديد في قاعة بمدينة < بلاكبول > غير أن الإستجابة كانت ضعيفة للغاية ولم يحضر سوى بعض النقابيين القدامى وشخصيات سياسية تنتمي إلى الماضي , بينما كانت قاعة أخرى في المدينة نفسهة تستضيف مؤتمر حزب العمال الحاكم بزعامة توني بلير آنذاك , كانت تعج بالآلاف وتشهد حيوية سياسية بالغة .
واضطر < سكارغيل > الإنسحاب من الحياة العامة بسياساتها الصاخبة , بعد أن كان يملأ الدنيا بضجيجه وشغبه ومعاركه وبتصريحات تتسابق على نشرها الصحف وأجهزة التليفزيون . ولم يعد النقابي المخضرم يظهر على الساحة البريطانية كما كان في أيام مجده السابق . وتكفل النسيان بطيه مع متغيرات حياة سياسية جارفة وتلاشي التضاريس بين الأحزاب وإنكماش ما يسمى الصراع بين اليمين واليسار .
وعلى الرغم من جموح هذا النقابي خلال أيام صخبه , غير أنه لم يتعرض لإعتقال أو إهانة أو تعذيب , ليتراجع عن موقفه , فالمجتمع الديمقراطي يسمح بكل وسائل الإحتجاج طالما كانت في نطاق القانون . وكان يمكن لآرثر سكارغيل أن ينجح في خطته بإسقاط < تاتشر > فقد تمكنت نقابات في السابق من إسقاط زعيم العمال ورئيس الوزراء جيمس كالاهان , إحتجاجاً على سياساته على الرغم من إنتمائه إلى حزب يرفع إسم الدفاع عن الطبقة العاملة .
وقد حاول < سكارغيل > تجريب الأسلوب نفسه مع تاتشر , لكنه فشل , ليس بسبب قوات مكافحة الشغب ومهارتها في الإعتقال والمطاردة , وإنما لأن الحياة السياسية في بريطانيا تغيرت , وكانت تعطي فرصة لمنهج جديد تقوده في هذا الوقت رئيسة الوزراء , في تحريك الإقتصاد وتنشيطه ودفعه بإجراءات تخصيص تصب في صالح الشأن العام وليس لحفنة من الأفراد .
وأرادت إدارة متحف البورتريه غاليري ذكر < سكارغيل > وتاريخه في حقبة الثمانينيات , إذ لا يمكن تجاهل هذه الفترة بصخبها وحركتها المدهشة . وهذا المتحف يضم صور الزعماء والسياسيين وقوات عسكريين , ووجود لوحة زيتية  للنقابي الشهير صاحب أكبر إعتصام وإضراب في الحركة السياسية البريطانية , يلقي الضوء على سياسة تعترف بفضل الجميع في تحريك عجلة المجتمع .
وكانت المفاجأة أن إدارة المتحف وضعت بجانب < سكارغيل > صورة زيتية أخرى لمنافسته مارغريت تاتشر , بإعتبار أنهما تحركا في حقبة واحدة وأثر كلاهما على مجرى الحياة البريطانية . وكان لا يمكن وضع لوحة لتاتشر وتجاهل خصمها < سكارغيل > إذ التاريخ لا يعرف التجاهل أو النفي أو إسقاط أحقاب معينة أو شخصيات بسبب موقعها وموقفها السياسي .
إدارة متحف الصور الشخصية تؤرخ لبريطانيا , لا لتاتشر أو سكارغيل , لذلك وضعت العدوين جنباً إلى جنب , في إطلالة على مشهد تاريخي عجيب , إذ يتجاور الخصوم والمتنافسين في ساحة التاريخ , مع رفض كلاهما للآخر في ميدان الحياة النابضة .
ولا تتبع إدارة المتحف هيئة أمنية أو أخرى إستخباراتية تتحفظ على صورة نقابي متمرد , فهذه الضغوط لا وجود لها في مجتمع يعتمد على إجتهادات أبنائه , ويثمنها , سواء كانت بفعل < تاتشر > أو بإحتجاج < سكارغيل > وتمرده وشغبه .
وقد وقفت أتأمل الصورتين الفنيتين , وتذكرت أجيال من مناضلين مصريين وشخصيات حركت الوطن ورفعت لواءات إحتجاج وتمرد , وكان مصيرها الإعتقال وأحياناً الموت بالإعدام أو الضرب كما حدث لشهدي عطية الشافعي وسيد قطب .
الأمور في بريطانيا مختلفة , فالإقناع في الحياة السياسية يتم بشكل لا يستند على عنف ما , فالكل من حقه التعبير والحكم في النهاية للرأي العام وصناديق الإنتخابات . وعندما شاهدت < سكارغيل > يتحدث في قاعة خالية في مدينة < بلاكبول > أدركت حكمة أسلوب ترك الظواهر السياسية للحكم والتقييم بعيداً عن تحرك الأجهزة , التي يقتصر عملها فقط على رصد من يتجاوز القانون ويضر الآخرين . أما الإحتجاج السلمي والدعوة إليه بالإحتجاج أو التظاهر أو أشكال التعبير الأخرى , لا يدخل ضمن هذا الإطار على الإطلاق .
لقد أهملت الحياة السياسية صخب < سكارغيل > وتمرده . وتكفلت رياح فكرية في تغيير شكل الساحة العامة في البلاد , فتوارى تيار الغضب وصعد الآخر القادر على التفاهم والتغيير مستنداً على إرادة الناخبية , الذين انفضوا عن النقابي الثائر ولم يمكنوه من دخول البرلمان .
وتقف لوحة < سكارغيل > في متحف الصور الشخصية , تعبيراً عن حياد التاريخ وتسجيله لرموز كانت وراء تحريك الحياة البريطانية , ولا يمكن ذكر الثمانينيات دون الحديث عن مواجهة بين < تاتشر > رئيسة الوزراء والنقابي المتمرد والساخط عليها .
وتناولت أفلام ومسلسلات تليفزيونية هذه الحقبة , ويشتكي بعضها من ظلم المرأة الحديدية , التي فككت الصناعة الثقيلة وأغلقت المناجم , ودفع < عمال > ثمن هذه الحقبة بكل أعبائها . وهذه الأعمال الفنية تجد طريقها للمشاهد , كما أن الكتب والدراسات تتناول هذه الحقبة بالتحليل والعرض والتوثيق . ولم أعثر على رأي يتهم < سكارغيل بالعمالة مثلاً أو أنه كان يتجسس للإتحاد السوفياتي أو يقبض أمواله من ليبيا أو إيران .
حق الممارسة السياسية بكل ألوانها الصاخبة مسؤول عن تحريك بريطانيا , فهي تنمو بالإعتدال مع الراديكالية معاً بالغضب والإحتجاج ووجود عقلاء على القمة لا يلجأون إلى أساليب العنف , لأنها ممنوعة وتستنفر ردود فعل في الإتجاه المعاكس لطبيعة الحياة الديمقراطية .
زيارة متحف البورتريه غاليري في لندن , تعطي إطلالة على وجود لوحات لمتمردين وفنانين وسياسيين عقلاء تجمعهم ساحة واحدة , إذ أن الجميع شاركوا في صوغ بريطانيا على نار النضج الإنساني وإحترام حق كل مواطن , بلا إهانات أو ضرب أو إعتقال , لان هذه الوسائل البشعة والمكروهة تفعل العكس تماماً , إذ تحبط المجتمعات وتقوي التزمت وتروي التعصب وتدفع نحو غضب يستخدم العنف واطلاق الرصاص على الجميع .
أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق