Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
06/10/2008 | Issue: 425 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 فلسفة اليونان فرعونية والإسكندر نهبها مصطنعا أرسطو
 رفاعة رافع الطهطاوي يطلّ من جامعة لندن "سينمائياً"
 المشي بمحاذاة رجل يشبه هشام الصباحي
 المشي بمحاذاة رجل يشبه هشام الصباحي
 زكية خيرهم: فراشات و ثعابين
 جوائز مؤسسة مؤسسة البابطين للابداع الشعري
 جمال الموساوي: المثقف بين احلام التغيير وعزلة الهامش
 الكويت: التحقيق مع د. نرمين الحوطي
 عادل عطية: إعتذاريات إلى الدماء النازفة !!
 كمال العبدلي: المعنى المفقود
 
 
 ثقافة   هيئة علمية قيادية للأمة تتجاوز ثالوث "الحزبية، الرسمية والقطرية"  Aaram
 ... جاري التحديث
السلفيون يصرون ان مبدأهم ومرجعيتهم القران والحديث النبوي
 
آرام تحاور المفكر الإسلامي الدكتور عبد العزيز كامل ويدعو إلى:
هيئة علمية قيادية للأمة تتجاوز ثالوث "الحزبية، الرسمية والقطرية"
   
   Tuesday, June 24, 2008 | 00:00 GMT علي عبدالعال من القاهرة
 
 

علي عبدالعال من القاهرة: مع بدايات العقد الماضي أخذت الحركة الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي تنحو منحى "سلفياً" وتصطبغ توجهاتها بصبغة سلفية، وربما تلون أكثر خطابها بمرادفات سلفية أيضاً، رغم أن بدايات  تلك الحركة تاريخياً لم تكن كذلك، بل كانت تصب في روافدها مناهل أخرى عديدة بعضها أزهري وبعضها صوفي أو نهضوي بشكل عام.

 ومع هذا المد السلفي الذي شرع في التوسع، على حساب غيره من باقي مكونات العمل الإسلامي، حتى إلى خارج حدوده العربية والإسلامية، بات الكثير من مفكري وباحثي الأمة فضلاً عن مراكز الأبحاث ودوائر السياسة الغربية منشغلين بـ "السلفية" ومنهجها ومنطلقاتها ووسائلها في الدعوة.

ورغبة في التعرف عن قرب على خلفيات هذا التوجه ومشاربه الفكرية، كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور عبد العزيز مصطفى كامل الكاتب والمفكر الإسلامي المصري عضو هيئة تحرير مجلة "البيان" ـ السلفية الصادرة في لندن ـ والمشرف العام على موقع  (لواء الشريعة).

منهج الصحابة

* دكتور عبد العزيز.. هل تعطينا ملمحاً سريعاً عن مفهوم "السلفية" ؟

ـ "السلفية" انتساب لسلف الأمة الصالح، و"السلف الصالح" ـ كما نعلم ـ هم الصحابة والتابعون وتابعوا التابعين، فهذه القرون الثلاثة المفضلة هي التي شهد لها القرآن وشهد لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالفضل والخيرية، في قوله عليه الصلاة والسلام  : (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، فمنهج هذه القرون والأجيال الثلاثة هو خير المناهج، ونحن ندين لله عز وجل بأنه خير المناهج، فالنسبة إليهم ـ باعتبار المنهج ـ تشرف كل مسلم، وينبغي أن يستمسك بها كل مسلم.

 لكنني أرى أن الأولى في حال التسمية ـ وهذا رأي قد تختلف وجهات النظر حوله ـ أننا كإسلاميين، إذا احتجنا إلي توصيف ومسمى فالأفضل وصف "الإسلام" ، لأنه الأصل، (هو سماكم المسلمين) هكذا قال الله عز وجل، وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن خزيمة والمنذري وغيرهما بإسناد صحيح : (ادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله: المسلمين المؤمنين عباد الله), وهذا هو الأساس الذي لا نعدل عنه إلا إذا اضطررنا إلي أن نتميز كطائفة قائمة علي السنة، عن طوائف أخرى من أهل القبلة قائمة علي البدعة، فهنا نقول "أهل السنة والجماعة" وهذا أيضاً مسمى شرعي مأخوذ من مجمل النصوص الشرعية.

تفريق صفوف المسلمين

* باتت "السلفية" تشغل الحيز الأكبر من الحركة الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي، بل ورأينا تقارير كاملة تخرجها دوائر الاستخبارات الغربية حول المد السلفي في العالم، وذهب متابعون لتطورات المسيرة الإسلامية إلي أن مؤشر العالم الإسلامي دخل فيما أطلقوا عليه "الزمن السلفي" وأن السلفية ستكون - إن لم تصبح بالفعل - سيدة الزمن القادم.. كيف ترى كل هذه الفرضيات؟

ـ بالنسبة للحديث عن "السلفية" ، و"الزمن السلفي".. فأنا ـ  مرة ثانيةً ـ لا أفضل أن تكون هذه التسميات والأوصاف ـ مهما كان شرفها، ومهما كان معناها الجميل ـ  سبباً أو عاملاً في تفريق صفوف المسلمين. فإذا تحدثنا عن "السلفية" كتجمعات بالمعنى التصنيفي وذكرنا من محاسنها كذا وكذا وأنها نجحت في كذا وكذا، فلا شك أن هذا الكلام سوف يفهم من البعض علي أنه غض من قيمة الآخرين وإهدار لجهودهم، مع ما سيعنيه ذلك ضمناً من أن هؤلاء الآخرين ليسوا على منهج السلف, وهذا لون من التزكية للنفس مع البغي على الغير.

 ومن ثم لا نريد أن يُفهم الكلام عن "السلفية" بهذا المعنى التصنيفي المفرق, بل المطلوب أن يكون منهج السلف من الرموز الجامعة لا المفرقة, لأنه منهج يستعصي على الاحتكار, وصفاً أو حملاً, فكل توجه فيه من السلفية بقدر أخذه من منهج السلف، وإن لم يأخذ مسمى السلفية.. فلا يحق لأحد أن يلبس هذا الرداء للبعض ويخلعه عن الآخرين.

 لكن ومع هذا, فلا شك أن المنهج المبني علي أصول السلف، والأقرب لما نقل عنهم، والذي ينتسب إليه تيار قوي داخل الأمة، لا شك أن هذا المنهج يشهد انبعاثاً عظيماً ومتصاعداً على كل المستويات، سواء على المستوى العلمي أو الدعوي أو السياسي أو حتى الجهادي المقاوم في ظروف المقاومة المشروعة.

 وهذا ليس غريبا.. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث  المرفوع المروي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه - بإسناد صحيح : (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)، فهذا الحديث يدل على سنة إلهية، دل عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أن الله تعالى يقيض للأمة  على رأس كل مئة عام من يعيدها إلى أصولها, مجدداً لدينها. فتجديد الدين لا يمكن أن يأتي إلا من خلال العودة إلى منهج السلف، المنهج الصحيح، ولذلك يصح القول بأن جوهر الصحوة الإسلامية التي شهدتها الأمة منذ أوائل هذا القرن الهجري, كان ذا روح سلفية، بالمعنى المنهجي, فقد شهدت بداية هذا القرن تلك العملية التجديدية الشاملة، وصاحبها صعود وظهور وانتصار منهج السلف .

تعثر الاصلاحات الاسلامية 

* قراءة سريعة لواقع الأمة تقول إن المشروعات الإصلاحية (من محمد رشيد رضا حتى الشيخ حسن البنا) أصبحت متعثرة بل وتشهد تراجعاً، وأن هذا التعثر ربما يمد السلفية بأسباب من القوة.. ما تعليقك على هذا الاستنتاج؟

ـ دائماً أي فراغ يملؤه حملة أي توجه بقدر ما يعملون، فإذا كان هناك ضمور في فترة من الفترات في الجهد المبذول لنصرة منهج السلف، فلا شك أن المناهج الأخرى سوف تملأ ذلك الفراغ، وهذا ما حدث في الفترة التي شهدت تعاظم التيارات العقلانية الأشبه بمنهج "الاعتزال" وهي المعروفة بالمدرسة العقلية التي مثلتها مدرسة محمد عبده في مصر, ومنهجها ـ في نظرنا- مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في بعض معالمه الرئيسة، ليس لاحتفائه بالعقل, ولكن لإخفائه الكثير من هداية الوحي بدعوى تعظيم العقل, فهذا الفكر يعتمد العقل مرجعية أولى ويرفع من منزلته إلى الدرجة التي ليست له، كما يقدمه على النقل، وهذا ليس من منهج السلف.

 وفي فترة من الفترات, وفي ظل ضمور الجهد المبذول لخدمة المنهج السلفي، وفي ظل قلة من يخدم هذا المنهج، وفي فترة من غربة الدين بوجه عام, كانت هذه فرصة لأن يُملأ هذا الفراغ باتجاهات أقرب إلى الاعتزال منها إلى الإسلام الصحيح المأخوذ عن السلف، فنشأت هذه المدرسة العقلية التي كانت بدايتها على يد (جمال الدين الأفغاني) الذي تدور الشكوك حول منشئه الشيعي، ولا يُختلف على أن منهجه فيه الكثير من الفلسفات الاعتزالية، وقد تتلمذ عليه  الشيخ (محمد عبده) ثم تتلمذ الشيخ (محمد رشيد رضا) على محمد عبده لفترة، وهذا أوجد انتعاشا للمدرسة العقلية في النصف الأول من القرن الميلادي الماضي, وهذه المدرسة  يطلقون عليها أحيانا "المدرسة التنويرية" وكأن منهج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس تنويرياً، وهذا افتراء على الحقيقة , فالنور يحل في أي زمان وأي مكان بقدر الأخذ من نور النبوة, ولاشك أن السلف هم الأعظم أخذاً من نور النبوة, ولهذا فقد بدأ النور يأتي إلى مصر  مثلا في العصر الحديث ؛ عندما تحول الشيخ محمد رشيد رضا إلى المنهج السلفي، وكان تحول رجل بهذا الوزن إلى الأخذ عن منهج السلف من كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما؛ تأسيسا لمدرسة سلفية معاصرة في مصر, كانت تدين بالاحترام للمدارس السلفية الأخرى في العالمين العربي والإسلامي.

 "الإخوان" ومنهج السلف

 

وكان من ثمرات جهد الشيخ محمد رشيد رضا في خدمة العلم وربطه بالعمل، خاصة في ظرف سقوط الخلافة العثمانية، أن نشأت حركة الشيخ حسن البنا ـ رحمه الله ـ ولا شك أن حركته كانت لها صلة بالمنهج السلفي في وجه من وجوهها، وهذا موجود في تعريف الحركة لنفسها. فالانتساب للمنهج السلفي أمر نسبي، يقترب ويبتعد بقدر ما يأخذ أي منهج من ذلك المنهج.

وقد تفرعت جماعات كثيرة عن حركة الشيخ حسن البنا , ومنها بعض الجماعات السلفية نفسها, حيث بدأت حركة إحياء علمي ومفاهيمي, أضافت رصيداً ثريا لكل التوجهات الإسلامية، حتى صار من ثمرات التجديد على المنهج السلفي ما وصلنا إليه الآن من صحوة، لا أقول لفتت أنظار العالم, بل شغلته وأجبرته على التعامل معها طوال الربع الأول من القرن الهجري الخامس عشر، ونحن نرى آثار ذلك في مختلف المجالات.

 وبالمناسبة فأنا أرى أن جماعة "الإخوان المسلمون" التي تملك الكثير مما لا يملكه غيرها من الجماعات الإسلامية في العالم, تستطيع أن تملك أكثر وتحوز قبولاً أكثر, إذا اقتربت أكثر من نهج السلف, الذي يعد في الحقيقة منهج النبوة ومنهج الإسلام الصحيح, والدعوة إليه ليست دعوة للتبعية للآخرين, فمنهج السلف وأصولهم, متاحة ومباحة للجميع, ولو أخذت منه جماعة الإخوان أو بعض فروعها بقوة, فلن يستطيع أحد أن يزايد عليها, لأنها ستكون في ذلك الوقت مالكة للمنهج والحركة والتنظيم والشعبية والرصيد التاريخي معا, أما إذا جرها البعض للبعد عن ذلك, فإن جميع ما لديها من ملكات وإمكانات في مصر أو في غيرها, يمكن أن يحوزه ويحرزه غيرها, ممن سيحمل هذا المنهج بشموله.

 مراجع سلفية ثابتة

* كلامك عن الإخوان وقربهم المطلوب من المنهج السلفي، يقودنا إلى السؤال: هل هناك مراجع سلفية ثابتة، الأخذ عنها يعد انتماء لمنهج السلف؟ وما أهم الكتابات التي تمثل إطاراً مرجعياً يلتف حوله الإسلاميون، ويضع لهم لبنات البناء الفكري والعقدي والحركي؟

 ـ لا شك أن منهج السلف وجد من يعتنون به وينقلونه إلينا، مثلما نقل هؤلاء السلف إلينا بأمانة منهج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما قاله وما فهمه وما بلغه من وحي الله عز وجل، فهناك أيضا من نقلوا إلينا ودونوا أفهام السلف للدين وتفصيلات فقههم لنصوص الكتاب والسنة، وفي ذلك بلا شك قوائم طويلة عريضة من كتب التراث العلمي في الأصول والفروع، ومن تقدير الخير أن أكثر الكتب والمراجع المتداولة بين الناس هي في جملتها كتب "سلفية" كتفاسير الطبري وابن كثير والإمام الشوكاني والبغوي وغيرها, وكذلك  فإن المؤلفات المعتمدة والمتداولة بين الناس في العقيدة, هي كتب سلفية, كالكتب التي تنقل معتقد الصحابة والفرقة الناجية, وعقائد الأئمة الأربعة وغيرهم من الأئمة المتبوعين المتقدمين والمتأخرين كابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم.. وتشهد على ذلك أرقام مبيعات معارض الكتاب الدولية في العواصم العربية, حيث تأتي كتب التراث دائماً على رأس قوائم  الكتب الأكثر مبيعاً .

 وهو ما يضج منه العلمانيون ولا يفهمون له تفسيرا، كذلك تجد أن أكثر الكتب الشرعية المعاصرة المقبولة عند الناس, وكذلك المؤلفون الأكثر قبولاً لديهم, هي أيضا لمن يستقون من تلك المراجع السلفية الأصيلة، ولذلك عندما تقولون بتعبيركم أن هذا هو "الزمن السلفي" فإننا نتمنى ونرجو من الله عز وجل أن يعم هذا المنهج وأن ينتصر وأن يسود على كل المناهج، لأنه في الحقيقة المنهج  المرضي عند الله  ,والمقبول عند السواد الأعظم في الاتجاهات الإسلامية، في مقابل الاتجاهات الأخرى غير الإسلامية.

موقف الإسلاميين من فكرة "المرجعية" لدى الشيعة

 * هل من شخصيات مرجعية معتمدة (تاريخياً أو معاصرين) ؟ وكيف يتعامل الإسلاميون مع فكرة المرجع ـ المشهورة لدى الشيعة ـ أصلاً ؟

 ـ بالنسبة لقضية "المرجعية" عند المسلمين ـ إن صح هذا التعبير ـ فهي ليست منصباً يفرض, ولا مبادرة تطلق, ولا منظمة تقام, ولكن المسلمين من خاصة وعامة يرجعون دائماً - بحسب فطرتهم - إلى من يكون أكثر فهما وتمثيلا للدين الصحيح, وأكثر تعبيراً عن أمانيهم ومطالبهم, دون تعال حزبي, أو تكلف رسمي, أو تعصب للذات من أي نوع. ولما كان هذا الزمان قد تجاوز حقبة المرجعية الرمزية الفردية الجامعة للشروط , كما كان الشأن في زمن الأئمة الكبار, فإن البديل الوحيد ـ في نظري ـ هو تكوين هيئة علمية قيادية للأمة, على مستوى عالمي , تتجاوز أطُر الثالوث المعطل لأي عمل جاد على مستوى الأمة, وهو : الحزبية , والرسمية , والقطرية.. وقد طرحت هذا الرأي بعيد غزو العراق, على صفحات مجلة "البيان" بشئ من التفصيل في مقال بعنوان (تغيير الخطط في مواجهة خطط التغيير).

 أما فكرة المرجعية عند الشيعة, بمعنى إضفاء العصمة على أشخاص أو هيئات بعينها , واعتبار أن كل ما يصدر عنها هو من الحق والصواب الواجب اتباعه , فهذا نراه  لونا من شرك الإتباع , وهو قريب من مسلك اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله , فكيف بالله نصف فعل قوم يأتمرون بأمر رجال يأمرونهم بقتال بل بقتل مسلمين أبرياء لمجرد أن أسماءهم على أسماء بعض الصحابة , في حين أنهم يطيعونهم في أمر التحالف مع أعداء من الكفار الظاهرين والمعتدين على المسلمين بدعوى الطاعة للمرجعية , بل وكيف نقول فيمن يطيعون هؤلاء في أشكال من العبادات والمعتقدات والسلوكيات، التي لم ينزل بها قرآن أو تجئ بها سنة ؟   إن فكرة المرجعية بهذا المعنى تتناقض مع مجرد وصف الإسلام, الذي يعني الاستسلام لله وحده, والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده, وقد قال أئمتنا الكبار : كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 * لكن لماذا نلحظ تكثيفاً للخطاب السلفي في المساحات التاريخية والفكرية، في حين يغيب عن المساحات السياسية والحركية؟

 ـ كلمة "يغيب" هذه مبالغ فيها، قد يكون هناك تقصير في هذا الجانب من الناحية التنظيرية، معك حق إذا قلت أن الفكر السياسي الإسلامي المأخوذ عن منهج السلف لم يأخذ حظه من الخدمة العلمية بعد، هذا صحيح، لكن هذا الفكر أو هذا العلم بالمعنى الأدق, والمعروف باسم "السياسة الشرعية" لم يأخذ حظه من العناية, حتى في عصور ازدهار العلوم الإسلامية، فمن المفارقات الغريبة أنه لم يأخذ حقه من الخدمة - كغيره من العلوم - في عصور الازدهار, كما لم يأخذ حظه في عصور التراجع, لأن الأمة وقت الازدهار كان هذا واقعها، كانت السياسة الشرعية هي واقع الأمة, فوقتها كانت أمتنا تسود العالم، ولم تكن هناك حاجة كبيرة من الناحية الواقعية للتفصيل والتنظير الفكري في هذه الأمور,لأنها كانت أمراً واقعاً.

 فالخلافة كانت قائمة والإمارة بأشكالها فاعلة والشرائع والشعائر الإسلامية حاضرة ، ولكن بعدما غاب تمكين الإسلام وحدث الانفصال بين السلطان والقرآن، عاد التكلم في هذه السياسة حديثا عن أمور "نظرية" ولكن باعتبار آخر, وهو أن تطبيقها لم يعد ممكنا إلا بعد عودة التمكين، وهذه هي المفارقة هنا، بمعنى أن من يتحدث الآن عن النظام السياسي الإسلامي ويتكلم في قضاياه بالتفصيل, هو ينظر لشئ غير موجود, وبيننا وبين تحقيقه في عالم الواقع بون بعيد، في نظر البعض

 انتخابات حرة في مصر تأتي بالإسلاميين

 ومع هذا, دعني أقول إنه ليس غائبا بهذا الإطلاق، يوجد بلاشك تقصير كبير يحتاج إلى مزيد جهد، لكني أضيف نقطة أراها مهمة, وهي أن السياسة ليست فكراً نظريا فقط , وممارستها ليست  في صناديق الاقتراع  فقط , فإن كان المقصود من السؤال ممارسة السياسة بالمعنى الشائع المعروف.. انتخابات وبرلمانات وهكذا.. فهناك اتجاهات سلفية خارج مصر تسجل نجاحات في ذلك، مثلما يحدث في الكويت والبحرين و اليمن وغيرها, وحتى في مصر أيضا هذا موجود, فإذا كان الإخوان المسلمون قد سجلوا نجاحات في الانتخابات, فلأن الموقف العام لجمهور الاتجاهات الإسلامية بما فيها السلفية كان موقفا متعاطفاً  بوجه عام مع الإخوان ضد العلمانيين, والعاطفة الإسلامية التي عادت للمصريين والتي اختاروا على أساسها الإخوان ,هي- بعد هداية الله - من آثار دعوة الدعاة جميعا, ولذلك شاع القول بأن الناس اختاروا الإسلام قبل أن يختاروا الإخوان, ومعروف الآن أنه إذا أقيمت في مصر أي انتخابات حرة ونزيهة؛ فلا شك أن الاتجاه الإسلامي سوف يكون في المقدمة وسوف يكتسح الجميع.

 لكني أرى مع كل ذلك أن ضعف الوجود و الخطاب السياسي لدى  السلفيين في مصر أو غيرها, هو من المآخذ والمثالب, التي ينبغي أن تبحث بجدية. وكما سبق أن قلت؛ فإن أي فراغ تتركه الدعوات الصحيحة في أي مجال, سوف تملأه الدعوات الباطلة, ليست العلمانية فقط , بل البدعية أيضا, التي تضع على رأس أولوياتها محاربة السنة, بل واحتكار تمثيل الإسلام مثلما حدث في العراق ولبنان, حيث ملأ الشيعة بما عندهم من باطل الساحة, وفرضوا أنفسهم واقعيا على أهل السنة, وستظل مهمة إزالة آثار ذلك الفرض السياسي الرافضي صعبة جدا.

 السلفيون ومقاومة قوى الاستكبار

أمر آخر ألحقه بهذا، فأنا أقول: إن بعض الاتجاهات المصنفة ضمن السلفية أو غير البعيدة عنها , تمارس نوعا من السياسة على أعلى درجاتها المؤثرة والمبهرة، الآن ، وليس غداً. فإذا كان المقصود من العمل السياسي تغيير الواقع لصالح الإسلام أو كف بأس الأعداء عن المسلمين , فإن أكبر وأثقل عمل تغييري يمكن إن يواجه هذه التحديات هو "مقاومة العدوان", ولذلك فما نراه في العراق  وفي أفغانستان وفي الشيشان  وفي الصومال , وقبل ذلك في فلسطين, من مقاومة لأعتى قوى الطغيان, هو ممارسة للسياسة على أعلى درجاتها, فالمقاومة  في العراق مثلا هي فعل سياسي في الأساس، شكله عسكري لكن ثمرته سياسية لو وجدت من يحسن