سلسلة الزيارات التى يؤديها المسؤولون الأمريكيون هذه الأيام إلى العديد من المناطق وتحديدا إلى منطقتى الشرق الأوسط وأوروبا لها أهداف سياسية محددة لأن هذه الإدارة الأمريكية تعيش آخر أيام مدتها السياسية قبل انتخابات الخريف القادم..
ولعل أهم ما يمكن الإشارة إليه فى هذا المجال هو أن الرئيس بوش ووزيرة خارجيته يتحدثان على وتيرة واحدة وبنفس الخطاب السياسي.. فالأول يحاول التأثير على أصدقائه فى بريطانيا للتراجع عن قرار الانسحاب من العراق.. والثانية تريد إقناع الإسرائيليين بأن سياسة التفاوض والحوار مع الجانب الفلسطينى يمكنها أن تؤدى إلى نتائج إيجابية للإدارة الإسرائيلية الحالية خاصة إذا ما نظرنا إلى الواقع الفلسطينى الحالي..
وما يبرز من هذين الخطابين هو التعامل المرن والهادئ مع الأطراف التى تتعامل معها الإدارة الأمريكية والهدف مقصود فهو من جهة أولى مرحلى وإستراتيجي.. ومرحليته تبرز من ضرورة عدم التصعيد فى كلا الملفين العراقى من جهة والفلسطينى الإسرائيلى من جهة ثانية لأن التصعيد لا يخدم الإدارة الحالية وهى تعيش آخر أيام مرحلتها السياسية..
لأنها تريد أن تظهر للرأى العام الداخلى فى الولايات المتحدة الأمريكية أنها كانت على صواب وأن مواقفها والسياسات التى تخطط لها وترسم لإنجازها سواء فى العراق أو فى فلسطين إلى حدود الأيام الأخيرة من مدتها السياسية لم تتأثر رغم أن الوقائع تؤكد أن الفشل رافق السياسة الأمريكية فى كل مقارباتها سواء فى العراق أو فى فلسطين..
أما فى الملف الفلسطينى فإن الخطاب الأمريكى الذى تسوق له وزيرة الخارجية فى اللحظات الأخيرة يحاول الحفاظ على الوجه الأمريكى وعلى الصورة الأمريكية التى لا يريدون لها أن تزداد سوءا فى نظر الرأى العام الدولى خاصة عندما يتأكد فى الواقع أن أمريكا لم تقدر على رسم الخطط والوصول إلى النتائج سواء أكان ذلك عبر خريطة الطريق أم بعيدا عنها. والهدف هو الاستمرار فى لعب دور سياسى فى المنطقة بعد انتخابات الخريف مهما كان توجه المرشح ديمقراطيا أم جمهوريا، وفى كلتا الحالتين تريد الإدارة الأمريكية الحالية أن تذكر سياساتها بالإيجاب.. لذلك جاء خطابها الأخير المسوق عن طريق كوندليزا رايس مجانيا لكل المشاكل الحساسة التى يمكنها أن تثير خلافات جوهرية مثل قضايا الوضع النهائي، والقدس، والمستوطنات واللاجئين وغيرها..
أما بالنسبة إلى الملف العراقى فإن الرئيس بوش الذى انتقل إلى لندن ليسوق لسياسته مع الحليف التقليدى بريطانيا يحاول أن يقنع الوزير الأول البريطانى بالعدول عن الانسحاب من العراق حتى لا تظهر سياسة البيت الأبيض سياسة بدأت بالفشل وانتهت به، أى أن خطاب الساعات الأخيرة للرئيس بوش يعتمد على التوسل إلى بريطانيا لتساعده على الحفاظ على ماء الوجه والاستمرار فى التواجد فى العراق على الأقل إلى فترة ما بعد الخروج من البيت الأبيض..
slim@alarab.co.uk