|
لا شك أن استشراء الإرهاب هو أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم بصورة مباشرة.. وتناميه في المنطقة يمثل تهديدا حقيقيا لبناء المستقبل, فهو بأقل صيغه يمزق أواصر الأمن واستقرار المجتمع أينما حل، وينشر الفوضى والانفلات ليس فقط عبر محاولات إضعاف السلطة، وهي أول أهدافه, بل أيضا بخلط الأوراق أمام المواطن وتجنيد طاقته في الهدم بدل البناء, وتحليل المحرمات بتفسيرات تحلل ارتكاب المحرم والممنوع، ثم تبرئ الفرد من مسؤوليته في عصيان الخالق وتجاوز التعاليم وارتكاب الجرائم بل وتعده بالثواب والمكافأة في صيغة أقرب إلى ملذات الدنيا من روحانية الدين.
وإذا كان الإرهاب يستهدف السلطة الشرعية السياسية أينما كانت فقد يتساءل الفرد عن موقعه من المواجهة. ليس القصد من تفتيت السلطة مجرد التخلص منها. الخطوة التالية هي تبوء موقعها كسلطة تتحكم في مصائر الأفراد.
الإرهاب سيئ المقصد مهما تظاهرت حركاته بصدق النية في حين تمارس مبدأ الغاية تبرر الوسيلة. فلا غايتها كما تدعي مقبولة عند الخالق الذي يعلم دوافعها, ولا وسائلها مقبولة عند الخلق الأسوياء الذين يميزون الفرق بين الهدم والبناء, وبين التضليل والإرشاد. ولا ينشر ازدهار الإرهاب إلا الخراب والأرض اليباب. الإرهاب بنشره التصرفات اللا مسؤولة وأفعال الهدم والتخريب، وتهديد الأمن ودفع اليد العاملة المستقدمة ورأس المال المحلي إلى الهروب إلى خارج الوطن يلغي فرص النمو الاقتصادي الذي هو في النهاية غاية المواطن الفرد السوي الذي يرغب في تحسين أوضاعه المادية ورفع مستواه المعيشي وتحقيق طموحاته في ضمان مستقبل أفضل لأولاده. أما بالنسبة للسلطة فالأمر واضح ولا تهادن مع التطرف أو الغلو أو الإرهاب طالما تظل مصلحة الوطن أعلى من مصلحة الأفراد أو الفئات حيث في الأوضاع السوية الوطن هو مؤسسة سياسية تمثلها سلطة شرعية تخدم المواطنين وتمنع انحراف أي فئة تطغى على غيرها تحت أي مبرر. وفي موقعها هذا لابد أن تكون لها مخططات تنموية اقتصادية واجتماعية وهي تحتاج إلى أوضاع سياسية مستقرة لتستطيع مواصلة مسيرتها والبناء الشمولي التوجه على كل الجبهات.. ولكن المشكلة التي تواجهنا كمجتمع هي التفاوت بين المثل العليا التي ينادى بها وتطبيقها من قبل الأفراد في الممارسات الاجتماعية اليومية وحتى التفاعلات المهنية. وفي تضارب التفسيرات والتبريرات والإرشادات حول ما هو التوجه المقبول حتى لو تناقض مع المثالي والصحيح. يأتي الشك في المرجعية وتوظيف المراجع لخدمة الصالح الفئوي نجد أن ولاء الأفراد ينحرف ليصبح لما يحقق مصالحهم والولاء يتحول من المجموع إلى الفئة المحددة الانتماء. وفي انتشار مبدأ تهميش الصالح العام وتقبل قيام الفئة بخدمة ذاتها فقط, تتنامى التصرفات الهادمة لأواصر الانتماء العام والولاء للصالح العام وتقبل تصرفات الإقصاء ورفض الآخر.
هكذا ينحدر الوطن إلى موقع تسيد من البعض على البعض الآخر وموقع معاناة للبعض تحت وطأة انحراف البعض الآخر. وهنا يجد التطرف لتفريخ الإرهاب مرتعه بين كاره ومكروه ورافض ومرفوض ويائس يؤمن بمبدأ علي وعلى أعدائي.
|
|