Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
06/10/2008 | Issue: 425 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 مصارع الإبداع وأسوار صحافة الشعارات
 عادل عطية: إعتذاريات إلى الدماء النازفة !!
 كمال العبدلي: المعنى المفقود
 أسعد الجبوري: حينما أخذوا البحر للبكلوريا
  فواغي بنت صقر القاسمي: رحلةُ صيدٍ بائسة
 سناء الشعلان .. عام النمل بجائزة "ملامح ثقافية"
 ذرة ملح الى الشاعر والكاتب سامي العامري
 باقر الفضلي: شهداء أحياء
 لمياء الآلوسي: رائحة الحب
 مِن خمريات العامري
 
 
 ثقافة   رفاعة رافع الطهطاوي يطلّ من جامعة لندن "سينمائياً"  Aaram
 ... جاري التحديث
المخرج والناقد صلاح هاشم ...رفاعة رافع الطهطاوي
 
أنغام الموسيقى تفجر قضية النهضة والحضارة
رفاعة رافع الطهطاوي يطلّ من جامعة لندن "سينمائياً"
   
   Sunday, June 15, 2008 | 00:00 GMT يسري حسين من لندن
 
 

يسري حسين من لندن: نقل المخرج المصري صلاح هاشم جمهوره من نقاد وأكاديميين وباحثين ودارسين , إلى قاهرة المعز في زمنها المعاصر للبحث عن ما تبقى من تراث رجل , نقل العلم والحضارة والثقافة بجناحي العدل والحرية , إلى الشرق ليخرجه من ظلام  التخلف . ألى نور ينبعث من الوعي والإرتباط بالأمل في بناء حياة أفضل وبلورتها لتحدي تيار التراجع كله .

وقد ذهب رفاعة رافع الطهطاوي إلى باريس , وعاد منها في عام 1826 بزخم معرفي وعلمي , هدفه نقل مصر والشرق إلى ضفة أخرى , تعرف عليها أثناء إقامته في عاصمة النور , إذ أدرك أن هذه الشعوب تقدمت بفتح أدمغتها أمام حقائق والوصول إليها من خلال بطاقة مرور ترفع راية الحرية مع العدل , إذ بدونهما لا يتحقق , لا تقدم ولا إبداع أو إزدهار .

كان < الطهطاوي > لديه الثقة بأن مجرد نقل الرسالة سيستجيب لها مواطنيه ويلتقطون شفرة حل الألغاز الحضارية , لكن على الرغم من مرور ما يقرب من مائتي عام , لا تزال المسيرة تتعثر , بل تراكمت على الأدمغة الأحجبة والشك في الثوابت , وإعتبار التقدم عاراً وتجديفاً , والعودة مرة أخرى للوقوف أمام سر الحضارة في حالة تلعثم وإندفاع إلى الوراء .

عرض < هاشم > في تتبع ينسج من معمار الموسيقى نهج أسئلة من خلال كلام الناس البسطاء وبعض رجال النخبة , الذين يبدون أكثر إرتباكاً , نتيجة عدم لمس توهج شعلة الطهطاوي , التي حملها في القرن الثامن عشر , ولم تصل إلى بعض العقول بعد .

كانت مصر وهي تبني دولتها في عهد محمد علي , أكثر إدراكاً لأسئلة التقدم وبناء الصناعة وفتح المدارس وترجمة الكتب . وحمل الشعلة رواد مثل طه حسين , غير أن التراجع العنيف حاصر شرارة النهضة , بحيث تعيد الأمة إفراز المواد المحبطة وتحشو العقول بالمعلومات الفاسدة حتى تصبح ضد نفسها .

تحدث رائد التنوير عن تعليم البنات وصقلهم بالمعرفة وتأهيلهم للمشاركة في البناء . وقد تراجعت هذه الدعوة إلى الوراء , وهناك من يُعبر في فيلم صلاح هاشم عن معارضته لهذه الفكرة , لأن كرامة المرأة في رأيه البقاء في المنزل وليس خارجه . لكنها إذا لم تتعلم وتتثقف فلا قيمة لها ولا مكانة على الإطلاق .

وتعلل البعض بأن أزمة البطالة تدفع لوضع النساء في منازلهن حتى يعمل الرجال . وكان < الطهطاوي > القادم من صعيد مصر الجواني , أكثر فهماً بتبشير أفكاره عن حق التعليم , الذي هو مثل الماء والهواء ضرورة لكل مواطن , كما قال طه حسين بعد ذلك .

يحمل المخرج صلاح هاشم فيلمه التسجيلي غير التقليدي المئات من الأسئلة , وهو قد حمل الكاميرا مع مصوره اللامع سامي لمعة  , للكشف والتنقيب في أرض مصر لمعرفة ماذا حدث للرسول ؟  الذي ذهب إلى باريس وعاد محملاً بالأماني والعمل والأفكار , وشيد مدرسة الألسون لتعليم اللغات وترجمة الكتب ونشرها بالدعوة إلى العلم والعدل والحرية .

والمخرج مثل كل جيله يطرح أسئلة , لأن مشروع النهضة الذي بدأ مع زمن الطهطاوي , لا يزال يتعثر بل يواجه العقبات بعد أزمات ضارية , عسكرية وإجتماعية بدأت تشكك في التنوير الحضاري , وتتمسك بالتخلف تحت شعار الإلتفاف حول الجذور .

وكان المصريون والعرب في أحقاب مختلفة يقودون العالم إلى نور التنمية مع الحرية والعدل , لذلك ظهرت حضارات إنتعشت في ظل الرؤية الإسلامية الحضارية التي إحتضنت الآخر , وسمحت لفلاسفة مثل موسى بن ميمون وإبن سينا , وإبن رشد للنبوغ والجرأة الفكرية , بينما كان الغرب الأوروبي يخشى هذه الأفكار وتعتبرها الكنيسة تجديفاً ونويراً خطيراً يربك العقل الديني المتزمت .

وتقدمت أوروبا , لأنها أخذت بالمنهج الذي تركه العرب , مما سمح بتكالب التخلف والإستعمار عليه , ومع بداية القرن الماضي برقت شعلة الطهطاوي مرة أخرى , فبدأت حركة التصنيع وفتح استديوهات السينما وتألق الموسيقى والتمثيل وبناء الجامعات وتنشيط حركة الترجمة .

غير أن قبضة سوداء أطاحت بكل هذا , فعاد الحجاب يخفي نور العقل , وتسلل الغم والإحباط نتيجة بطالة وفساد وإستبداد , فتم خنق رحيق زهور نهضة طه حسين وطلعت حرب مع أنور وجدي ومحمد عبد الوهاب وصوت أم كلثوم .

عاد < هاشم > المقيم في باريس للبحث عن آثار هذا الجد اللامع < الطهطاوي > الذي يشبه ما تحدثت عنه الأساطير اليونانية بشأن سارق النار , الذي وضعها في قلب الإنسان , حتى يعرف ويتعلم ويفكر وينطلق وجوده كله .

المخرج المصري المشبع بالحرارة المعرفية وتراث مشروع النهضة , عاد إلى وطنه , وإلى حي السيدة زينب ليفتش عن < الطهطاوي > في عمق أجيال جديدة وداخل ساحة الحسين وعلى صفحة النيل . وقد تدفقت على مر أحداث صور الفيلم الموسيقى المعبرة عن وجدان الناس وأحلامهم وبحثهم عن شوق إلى نور يهزم الظلام .
وهذا إرث حامل الشعلة , التي لا تزال رسالتها قائمة وتنتظر من يحملها . ومظهر الواقع يسيطر عليه زحام وفوضى وعشوائيات وإيقاع يعود إلى الوراء , غير أن الموسيقى الجميلة تؤكد بأن هناك شعباً يعيش ويتطلع بجموح وأمل إلى معانقة رسالة < الطهطاوي > على الرغم من غيابها في طيات هذا الزحام المحبط والمظلم أيضاً .
قال المخرج كل هذا الكلام وطرح الأسئلة من خلال الصورة والجملة الموسيقية , حتى الفتاة الصغيرة التي ترقص وهي محجبة , ينبض جسدها بديمومة متألقة تعبر عن عناق مع الأمل , وتستجيب للموسيقى بدفقات شعورية هائلة , أسقطت ما تخفيه من ملامح , إذ الحركة عبرت عن حرية , والفتاة ملجمة بثياب ترفضها آلة الزمن التي تعيد إلى فلسفة القشور . ولا نتذكر تحية كاريوكا وسامية جمال , حيث كان إبداعهما تعبيراً كاشفاً عن ثقة وعمق يتحلق حول الفن وليس بشأن أسئلة ساذجة عن السفور والحجاب .
إن الأمم تستطيع أن تبدع إذا أدركت ذاتها . وكان < الطهطاوي > على بينة من مهمة غمرت عقله , إذ وجد < السر > في باريس وحمل طريقة التقدم وقدمها على صحن من العمل والجد وبناء مدرسة الألسن , والإنكباب على الترجمة لتقديم أمهات كتب الحرية وحقوق الإنسان , مع طريقة تجريد البشر من قيود التخلف بالعلم والمعرفة لصنع الحضارة .
وكلما إقتربت مصر من هذه المعادلة تقدمت , كما حدث في بداية القرن الماضي , وعندما تُعبر وتطرح أسئلة السذاجة , تتراكم عليها سحب وظلال , تقول بأن تعليم المرأة بدعة وخروجها إلى العمل ضلالة . كما أن الحرية لا تستقيم دون تحقيق العدل للقضاء على التراكم الطبقي الإستغلالي ومنح الفرص المتكافئة أمام الجميع حتى يساهم في صنع النهضة .
وقد عرض صلاح هاشم فيلمه الجميل في قاعة بكلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن . وتحدث عن < الطهطاوي > برحلة الإكتشاف في هذا الجزء الذي ينطلق من الصعيد إلى القاهرة ويتوقف عند ما تبقى من تراث الرجل وصداه في طبقات الحياة العامة .

ولدى هاشم رحلة أخرى طموحة في تصوير المشهد الباريس ووجود الطهطاوي هناك , ثم الجزء الأخير في تتبع مشواره ورحلة العودة بعد أن اكتشف سر التمدن البشري .

إستخدم المخرج طريقة سردية بصرية , حيث تتدفق الصور كما هي دون تعليقات , مع حوار ثلث وبسيط لناس في الأحياء الشعبية وأماكن التجمعات في منطقة < الحسين > المشبعة بالتراث , لإعطاء صورة  عن كيان بشري , يملك زخم الحراك ولديه بجانب الطهطاوي , الذي رسم طريقة للخروج من المأزق والتحليق في سماء الإبداع الإنساني , والإصرار على صنع حضارة لا تُقلد وإنما تغوص في تراثها للمس الجوهر , الذي يقف مع التقدم وتعليم المرأة والتمسك بفعل الحرية .

وكانت تعليقات د . صبري حافظ أستاذ الأدب المعاصر بجامعة لندن , تدور بشأن العلاقة بين رسالة الطهطاوي والحاضر الراهن , وتعثر مسيرة المصريين في ترجمة ما قاله , قبل ما يقرب من مائتي عام .

وطرح د . أيمن الدسوقي أستاذ الأدب المقارن بالجامعة ذاتها , بعض الأطروحات النيرة عن مسيرة التعليم وفقرات مشروع النهضة الذي بشر به الطهطاوي . كما تحدث حاضرون من عرب وبريطانيين عن معنى الحضارة , وهل هي ترتبط بالنموذج الغربي ؟ أم يمكن الأخذ بالإسباب وصُنع النمط المحلي لخصوصية العقائد والقيم والتقاليد ؟ . وهذا ما كان يقصده < رفاعة > المجدد وليس المقلد على الإطلاق .

وتدفق صلاح هاشم بالحديث عن تجربة طويلة في عالم السينما . وقد إنتقل من المكتوب إلى المصوّر بطريقة في فهم لغة الصورة , وترك المناظر تكشف عن مكنونها الجمالي والإبداعي والفكري أيضاً .

وقد إستمتعت لهذا الفيلم , الذي من الصعب وصفه بالتسجيلي , لأن خلفه طاقة إبداعية تملك حس السرد الروائي من داخل منظومة الدراما السينمائية . إن هناك أشخاص يتحدثون ويعلقون , وصور من نمط حياة تم إلتقاطها كما هي , ووظفتها لغة التحرير السينمائي في بناء متكامل , يبدو من الوهلة الأولى بأنه عفوي ولا يخضع لفقرات سيناريو محدد , لكن عندما تغوص في الصور التي إلتقاطها تشعر بالحبكة السينمائية قائمة , لكنها متخفية وراء هذا النهر الغامر من لقطات وصور وناس يتحدثون بعفوية تلمس القلب .

أعطى المخرج صورة أخيرة إلى إيقاع الموسيقى , في لقطات الطفل الذي يحبو ويتطلع وينظر إلى المستقبل , كأنه يرى رسالة الطهطاوي ونبضها في دمه , وستكون أداته في عالمه المقبل لصنع حياة أكثر علماً وجمالاً وحرية وديمقراطية .

ومعنى الصورة , أن < الطهطاوي > يعيش ليس عبر تماثيل له في قلب مصر , وإنما داخل أفئدة الأجيال التي تعانق هذا الحلم ويتصل حسب قدرتها على تحقيقه .

ودائماً هناك من يتحدث بأن مصر في كل عصور الجدب والضباب , كان في قلبها نقطة ضوء صغيرة تتجمع في داخلها أحلامها في عدل وحرية ونماء وتعليم . وهذا الشعب المحاط بأسوار الإحباط , يملك قدرة القفز عليها كما فعل صلاح هاشم نفسه إبن حي < قلعة الكبش > بالسيدة زينب , الذي ذهب إلى باريس وفي قلبه الحلم بالسينما والتغيير والأمل , لذلك إختار عمنا < الطهطاوي > حتى يقول أن تكرار تجربته ممكن , وأن التحليق في أحلامه يستطيع إنقاذ الواقع من تعثره وقيوده الكثيرة وبعض المواد الفاسدة التي ذهبت واستقرت في عقول نخبة متعلمة , لكن عالمها أكثر بشاعة نتيجة الجهل , لأنه يحوط فكره بألفاظ تبدو قشرتها تستخدم ألفاظ العلم بينما الجوهر لا يخرج عن تخلف الظلام البشع .

هذا الفيلم الجميل صوره الفنان سامي جمعة , الذي ترجم رحلة مع الكاتب والمخرج الفنان صلاح هاشم , تمتد إلى عشرين عاماً .

إن المبدع المصري مع آخر لبناني وبدعم من مثقفة كويتية هي نجاح كرم , عزفوا على أوتار الخلف الفني , فجاء هذا الشريط بتلك الصور الدالة عن معركة الحضارة , ولكن في صيغة تحاكي البناء الموسيقي وتعزف بإقتدار على تنويعات لحنية يتدفق بين أصابعها هذا الشجن البديع والرغبة للقفز خارج أسوار التعثر , للحاق بمسيرة العلم وآخرين يبدعون في نطاق الحرية مع العدل العظيم .

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق