آرام من واشنطن: سعت المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينوت حتى آخر لحظة من الاقرار بالهزيمة لصالح منافسها باراك أوباما، وفي حين تناقضت التصريحات عن احتمال اعلانها عن أن باراك يمتلك العدد الكافي من المندوبين لضمان ترشيح الحزب الديمقراطي له، مما يعني فعليا انتهاء حملتها لتصبح اول رئيسة امريكية، لكنها لن تعلن ذلك رسميا لأنها ستسعى للدخول في مفاوضات مع أوباما لشغل منصب نائب الرئيس.
وقال مسؤولن في الحملة أن السيدة الأميركية الاولى سابقا لن تعلن عن تعليق حملتها او انهائها رسميا في خطابها بمدينة نيويورك، بل ستتعهد بالاستمرار في إثارة بعض القضايا العامة، كالرعاية الصحية مثلا. ولكن الحملة انتهت فعليا، كما صرح كبار المسؤولين عن حملتها.
وسيتم الاستغناء عن معظم القائمين على الحملة، كما سيتم دفع مستحقاتهم حتى الخامس عشر من يونيو/حزيران، حسبما قال المسؤولون، رافضين ان تكشف هوياتهم. وقال المستشارون ان كلينتون اتخذت قرارا استراتيجيا بعدم انهاء حملتها رسميا، مما يمنحها فرصة التفاوض مع اوباما بشأن عدد من القضايا، من بينها شغلها لمنصب نائب الرئيس. كما ترغب كلينتون في الضغط عليه بشأن ضرورة التركيز على قضايا اخرى في الخريف، ومن بينها الرعاية الصحية.
وكانت الرعاية الصحية للجميع، وهي القضية التي تبنتها كلينتون أيام ان كانت سيدة أمريكا الاولى في التسعينيات، محل خلاف بينها وبين اوباما خلال صراعهما على الترشح عن الحزب الديمقراطي.
وبينما، لم تتضح على الفور نتائج الانتخابات التمهيدية التي جرت الثلاثاء في ولايتي مونتانا وساوث داكوتا، لحسم السباق بين المرشحين الديمقراطيين، فقد نقلت تقارير إعلامية عن مقربين من حملة كلينتون أنها ستُعلن مساء الثلاثاء اعترافها بفوز غريمها السيناتور عن ولاية إلينوي.
وعلى الفور، سارع مدير الحملة الانتخابية لكلينتون، تيرى ماكوليف، في رده على سؤال لـCNN، إلى نفي التقارير التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس، بشأن إعتزام السيناتور عن ولاية نيويورك الانسحاب من السباق الديمقراطي، ووصف تلك التقارير بأنها "مائة في المائة غير صحيحة."
وقال ماكوليف، إن كلينتون "ليست مستعدة على الإطلاق" لإعلان فوز باراك أوباما عليها بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية. وأشار إلى أن أوباما "لم يفز بالعدد اللازم (من المندوبين) اليوم، وحتى يحصل أحد المرشحين على العدد المناسب، فإن السباق سيستمر."
ومن المتوقع أن تكون اختتمت فجر الثلاثاء حملة سباق الحزب الديمقراطي، الذي انطلق قبل ستة أشهر في ولاية "أيوا"، ومن ثم يقوم المندوبون الكبار بإعطاء الدفعة اللازمة للمرشح الفائز، لبلوغ رقم الـ2118 الضروري، لضمان تسمية الحزب لاستكمال السباق إلى البيت الأبيض.
وبحسب نتائج الجولات السابقة من الانتخابات التمهيدية، فقد حصل أوباما على 2076 مندوباً، متفوقاً على كلينتون، التي فازت بتأييد 1917 مندوباً، حتى مساء الاثنين، فيما يبلغ عدد المندوبين التي قد يمكن أن يفوز باصواتهم أي من المرشحين في ولايتي مونتانا وساوث داكوتا، 30 مندوباً.
وكانت كلينتون قد ذكرت في وقت سابق، أنّ أفراداً يحاولون إخراجها من السباق منذ ولاية "أيوا"، غير أنّها شددت على قولها: "نعيي سياسياً لم يكتب بعد". وقالت: "نحن نتقدم"، وذلك في تصريحات أدلت بها للصحفيين قبل أن تغادر بورتوريكو، حيث حصلت على 68 بالمائة من أصوات الناخبين هناك.
وقد مُنيت حملة كلينتون لانتكاسة جديدة الثلاثاء، بعد أن أعلن أعلى مسؤول أمريكي من أصول أفريقية في مجلس النواب، النائب عن "ساوث كارولاينا"، جيمس كلايبرن، الذي التزم الحياد طوال السباق الديمقراطي، سيلقي بدعمه خلف سيناتور ألينوي، وفق ما كشفت مصادر مطلعة لـCNN.
وكانت كلينتون مُنيت بنكسة أخرى الاثنين، إثر تفوه زوجها الرئيس السابق، بيل كلينتون، بكلمات "غير لائقة" ضد صحفي أثار تساؤلات حول سلوكه منذ مغادرته البيت الأبيض. ويُشار إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، قال، في وقت سابق من الشهر الفائت، إن أمام كلينتون حتى الثالث من يونيو/ حزيران الحالي، للتسليم بالهزيمة أمام أوباما.