Home Site Map Contact Us Make aaramnews.com your home page
 
Click to view Aaram today's headlines
   
Aaram Logo
Search Aaram News بحث متقدم
04/12/2008 | Issue: 327 Aaram - News Paper Issues in London
 
 
تسجيل
نسيت كلمة المرور؟
Print news article
Click to share this article on digg.com
Click to share this article on facebook.com
Click to share this article on del.icio.us
Click to share this article on stumbleupon.com
Click to share this article on reddit.com
Archived news
الأرشيف
 فتنة الذاكرة ونزيف مرحلة
 إذا أردتـــم الـــتـــــواصـــل!
 سليم مطر: منافسة سياسيي العراق للمثقفين
 نزار قباني يطل من لندن
 ماجدولين الرفاعي: ما أجمل الزواج بامرأتين
 يوسف ضمرة: يوسف إدريس في ذكرى ميلاده
 يا بوي وانت بحر الطيب تسقني الطيب
 د. نضير الخزرجي... سحابة الأبوذية تمطر وجعاً
 د. عبدالناصر هياجنه... "هـلـوسات"
 عمـاد جاســم... الدراما العراقية .. فرصة للاقتراب
 
 
 ثقافة   لمياء الآلوسي: رائحة الحب  Aaram
 ... جاري التحديث
الكاتبة لمياء الآلوسي...لوحة .. منظر عند الغروب
 
لمياء الآلوسي: رائحة الحب
   
   Tuesday, June 03, 2008 | 00:00 GMT لمياء الآلوسي - كاتبة من العراق
 
 

كان ذلك البيت الكبير، يملؤني بالخوف ،  والرهبة  ، والتي تحل بي  منذ ساعات الغروب ، ومع ذلك الضوء القاتم من الشعاع الأحمر الغارق بالصمت ، ويزداد مع قدوم المساء ، إذ إنه   بني في  فترات طويلة ، و أزمنة مختلفة ،  مما جعله لاينتمي الى طراز واحد  ، وحدها تلك الباحة الصغيرة بشجرة الرمان الهرمة ، وتعريشة العنب المتدافعة معها  ،  تعلن عن حكايات من مروا بهذا البيت ، كل غرفة من غرفه الكثيرة ، كان بها من الزخارف والكوات المفتوحة في الجدران  ، ما ينبأ بأنه  لا يعود إلى زمن واحد   ، غرف  متداخلة   ، موصدة  أبوابها  لاتفتح  ، مهملة ، وموحشة  ، وفارغة .. لا تقطنها سوى الرطوبة والخفافيش  ، وبضع أثاث متهريء قديم  .. تنطلق منها أصوات مبهمة ممزوجة بهمسات الريح وهزيمها ،  أما أبوابها ألموغلة بالقدم  ..فلقد كانت  تتأوه معلنة عن هزيمتها ،  وعجزها أمام  السنين

بمواجهة الطارمة في ألأسفل  ، حيث فرشت ألأرائك الخشبية أمام  ألغرفة ألمظلمة في كل ساعات ألنهار ، تلك الغرفة التي تجلس ألوالدة فيها طوال أليوم ،  تمتلك سلطانها  وقوتها والكل يناديها بالوالدة ، إلا إنها لم تنجب إلا ابنة أصرت على أن تجنبها الزواج وتبعدها عن كل ألرجال ألراغبين فيها  ،  وإبنا يعيش عالمه الخاص  ، بكل ما يكتنفه من غموض وأسرار ، لا يجرؤ أحد على ولوجه

كنت أدخل خلسة إلى غرفته  فلقد إمتدت شجرة الرمان  ،  وإحتضنت تعريشة العنب ودفعتها لتركع أمام باب غرفته ألمنعزلة ، ألوحيدة على ألسطح ألجانبي ،  يفتح لها بابان خشبيان ويرتقي إليها عبر سلمين حجريين ،  وحدي التي أفعل ذلك ، أسترق لحظة إنشغال البيت عني  ،  حنين يملؤني في ذلك ألمكان ،  ويبعثر إحساسي بالخوف ، فأبقى متوجسة  من أن ترتطم يداي بأيِ شيء مما تحتويه ألأرفف ، والمنضدة من ألاف الكتب والتحفيات  ، نوع من ألتوق القدسي يكتنفني  ، ويبعثر كل هامات صمتي ألطويل ،  منذ أن أتيت إلى هذه المدينة المنسية على حافة نهر دجلة  ، ألمسورة  بقلاع الهوس المجنون  ،  لأباطرة حطوا فترة وأنتهوا لا يذكرهم الزمان  ،  أرادوا أن يتحصنوا بجبال المنطقة العالية ،  ليجنوا ألخلود ألأرعن

كان يضع مفتاح بابيه معي  ، هكذا كان إتفاق غير معلن بيننا  ، دخلت هذه المرة ،  كانت ألعينان ألغارقتان في تساؤل مملوء بالحب ،  وألتوق  ،  تنوس حوله رائحة قريبة من سحر ملائكي ،  فيه إنباعثة  ألخلق ألأول  ، ارتعشت لظلال تلك ألسخرية ألمتهادية بين إستباقات  ألحنين  في نظرته  ،  إنبعث في المكان عطر سماوي قادم من بين طيات ألشعر ألكستنائي ألمتموج على جبينه المتغضن  ،  لازلت أتأرجح في مكاني تسري في أحاسيس  تنقلني الى دنياه هو ،  كان يحمل بين أصابعة سيجارته  ألمشتعلة ، وشبح أبتسامته يعلن

- لازلت صبية أيتها ألغيمة ألمرعدة ..

ومن خلال  ألنافذة ألوحيدة ألتي تشغل جزء من  ألجدار ،  ومن بعيد كان النهر ينساب رخيا وصوت خافت ينبعث من  جهاز تسجيل  ، تركه  وحيدا في ألزاوية ألبعيدة  ، جدران الغرفة  ، مليئة بكتب فخمة وأوراق مكدسة  ،  خلعت حذائي  ،  ودخلت ينسرح فيً إيقاع عذب ،آه .. جسدي  ، تحركه أيد سحرية  ، رفعتني بلا هموم  ، وكأني غصن طري تأخذه رعشات هنية، على ألسرير ألوحيد  ، وقفت  ودفعت يدي عاليا ، أريد أن أطول الشمس أو هكذا تخيلت  ، تحيط بي غلالة بلون السماء  ، قد يدخل أحدهم علي  في أية لحظة ،  لكني تناسيت هذا ألإحتمال  ، وأنغرزت في دنياه الرهيفة ، تنفست عبقه ، إرتشفت كل لمحة منه  ، حتى إني نزلت عن السرير وحومت حول كتبه ، التي تمتلك الحظوة في انه أجلسها في حضنه ، ومسد على صفحاتها  ، وإلتهم كلماتها

في خضم صلاتي وتوقي  إليه ،  تناغمت خطواته العجلى على السلم الحجري

سيدخل ماذا أقول له ؟ ولماذا أنا هنا ؟؟

لم يلتفت الى وجودي الطاريء بل تحرك وكأنني  حلم ، ضباب ، أي شيء

 اخذ حقيبته

- سوف ارحل .. لا جدوى من بقائي هنا ، لا اعرف الى أين ؟؟ لكنني لن أبقى هنا ،  في كل محطة أقف بها سأعلمك بطريقة ما ، هذه الغرفة ستكون لك أنت فقط  ، كل ما بها لك

- لا .. توقف (تعجبت  لجرأتي واندفاعي) لن تذهب

- ماذا ....  ؟؟( افلت  الحقيبة ) لم يعد لي مكان هنا  ،  يجب أن ارحل

خرج وسط ذهولي ،  قامته الطويلة كانت آخر ماأرتسم حولي ، ما حدث بهذه السرعة أورثني الشلل   ..  شيء ما كالنزيف غدا يقطر من كل شرايين روحي

فجأة ..  توقف جهاز التسجيل  ، وتوقفت الموسيقى ، وكل شيء

حدث ذلك ويحدث في كل مرة أدخل بها في غرفته كل مرة ، يأخذ حقيبته ويرحل بعيدا عني ويتوقف بعده كل شيء

            **                             **                        **

عندما دخلت أحمل  المغلف البريدي ، كان غارقا في عمله ، يضع قطعة مستطيلة  صغيرة من الخشب  ، التي ينضد ألعشرات منها الى جواره ،  ثم يدقها على ألحائط  ، ليثبتها   بالمسامير  بعد أن يكتب عليها بقلمه الخاص وبالحبر الأسود بضعة رموز ، حاولت كثيرا فك طلاسمها  لكنها لم تمنح غموضها إلا له  .. غير بعيد عنه ، جلست شابة صغيرة تقعي على ركبتيها وهي تتأوه ، تسندها إمرأة عجوز ،  تخيم تحت عباءتها  ألسوداء صامتة  خلف إبنتها ، وبين لحظة وأخرى كان العم يضع كفيه حول رأسها الصغير ، يزداد تأوهها فيضغط بقوة أكبر  ،  يتلو عدد لا يحصى من الآيات ألقرآنية ..ثم يعود ليدق مسمارا جديدا على ألخشبة ، كان العمل مجهدا لسنواته السبعين ، وظهره المقوس  ، لكنه كان يمارسه بقدسية لا حدود  لها 

 وضعت المغلف إلى جانبه وهممت  بالخروج  ، فإستوقفني ،   جلست إلى جواره وهو يتلو أدعية أسمعها منه في كل مرة ، يدق بها هذه الأخشاب ، التي غزت كل جدران غرفته  ،وامتدت الى جدران الغرف الأخرى  ، يرفع صوته بين الفينة وألاخرى مرتلا الآيات القرآنية بصوت تعب متهدج   

بعد أن فرغ من مهمته  ، قبلت المرأة وإبنتها يديه وإنصرفتا ، خلفتا ورائهما ضجة من الدعوات

حملني بعض ما جادت به المرأة من رزقها البسيط

هرول أمامي  ، بقامته الهزيلة  ، يتعثر بجلبابه الطويل ، وقد إنحرفت عمامته إلى الخلف وأوشكت على السقوط  ،  اختفى وسط ألممرات ألضيقة لغرف ألبيت المتداخلة   ، لكني كنت أعرف انه يقصدها .. كلما ألمت بالبيت حادثة يلجـأ إليها  في غرفتها الواسعة ، والتي  نادرا ما  تطلبني إليها .. نما بيننا جفاء عجيب منذ اليوم الأول الذي  دخلت به هذه الدار ، حتى أني أكاد لا أتذكر تفاصيل غرفتها ،  رغم أنها مقعدة  لا تتحرك  ، إلا لتتوكأ على ابنتها الشابة  ، كي توصلها لقضاء حاجتها في ذلك المرحاض الضيق ، ألمخيف ، أمام برميل ألماء ألحديدي ، حيث تنتصب شجرة الرمان 

 كان علي  مهما كان الوقت  أن أملأ الإبريق ، واقف مرتجفة الى أن تنتهي تلك المهمة الصعبة وكثيرة هي ألمهام التي يوكلونها لي ، ولكن خارج غرفتها 

 دخل ألعم عليها   ، ووقفت أنا لاهثة وراءه في الطارمة  ، علت أصواتهما  وتداخلت كان الظرف البريدي  موضوع  للجدل  ، لم تند عنها  تلك الصرخة المعهودة . بل كان بكاءا مرا  موصولا وندب لحظها العاثر ،  لم يخرج مهرولا كالعادة ، وهذا يعني أن مصير البيت  ، وما سيؤول إليه رهن بما  تريد

في ذلك أليوم ،  وبعد منتصف الليل  ، عندما سمعت ذلك الطرق الخفيف على باب غرفتي   تجمد في كل شيء وما عدت قادرة على رفع  إصبعي ،  كنت في سريري غارقة في كتابي

وقبل أن يأخذني الخوف معه الى عالمه الممزوج بالهلع ، تناثرت حركة غريبة وثمة همسات قريبة  ، أخذت تتعالى رويدا ،  وطرقا خفيفا جعلني  اهدأ قليلا

 كانت  تقف أمامي وأنا افتح لها الباب  

- لماذا تغلقين الباب ؟؟

تعجبت لقدومها  ، لأول مرة تكلمني بدون نظرات الشك والاستغراب  ،  بل إنها كثيرا ماتتحاشى الكلام معي

-  تركتهما معا ،  منذ أكثر من أربعين سنة وهو ينام بعيدا عنها  .

- اليوم عادا  الى النوم معا ؟ قلت أمازحها

ضحكت  : بعد هذه السنين  ؟؟  هه ، أبدا !! إنها تفخر بأنها أنجبتنا أنا وأخي دون أن تدعه يرى ساقيها  .. ولكنها الرسالة ،  يقول انه لن يعود ،  لن نراه مجددا .. وسيرسل لنا ما يساعدنا على العيش ، وكأن أمواله ستبارك أيامنا وتقتل وحدتنا وشوقنا إليه  ، التفتت إلي

 ألم تنتهي من إكمال دراستك ،  أم انك تكتبين له رسالة ؟؟

- من ..؟ اكتب لمن  ؟

- لممدوح لقد أعطاك مفتاح غرفته ، اختارك أنت  ،  لكنه تركنا جميعا  ، وأنت أيضا       

كنت أحاول مدارة تشتتي وحزني ،  فدعوتها للجلوس ..

عزفت عن ذلك قائلة بعد أن رفعت الكتاب الذي كنت أضعه طوال الوقت على صدري ،

- ابتعدي عن كتبه ففيها لعنة الرب ، إني أخشى عليك منها ..

دفعت إليها بالكتاب : انه لي ،  ليس كتابه

- بل كتابه ، أشم فيه رائحته  ، حتى رائحة هذه الغرفة أصبحت تشبه رائحته ،  أنت أيضا أصبحت مثله .. هذا الصمت  ، وعدم الرغبة بأي شيء  ،  وكأن جذوركما لاتمت الى هذا ألبيت ألممهور بالحزن والخراب بصلة

أرادت الخروج لكنها التفتت إلي قبل أن تغلق الباب ورائها

- إن كتبت له فقولي   ، إنك فينا  ،  رائحتك تسكننا ، تبعثر هذا الشوق  إليك وتلملمه  ، وتمحي  المسافات التي تقتلنا  ،  نريدك أنت  ،   تعب انتظارنا  منا  ،  نريدك أنت فقط  

* كاتبة من العراق

أضف تعليقك
 
     
  الإســم  
 
  البريد الإلكتروني
  عنوان التعليق  
التعليق