من هم مسلمو إيطاليا؟ بعض المعطيات الأوّلية أساسيّة في ذلك، إذ يتعلّق الأمر بما يقارب 800 ألف نفر، وبإمكان الحديث أيضا عن مليون، كما هو معروض من طرف وسائل الإعلام، والمذكور كذلك من طرف وزير الداخلية السّابق بيزانو. ليس لكون العدد مضبوطا، لكن لأنّ هناك تلاعبا سياسيا بشأنه، فكلّما تمّ تسويق المعلومة في الأوساط السّياسية الصّحفية، من الصّعب التخلّص من ذلك . أيّا كان الأمر، فحتى وإن لم يتم بلوغ المليون اليوم فسيصير في القريب. فإضافة إلى المعطى الموجود، تؤخذ بعين الاعتبار سرعة التحوّلات، وتبدّلات المواقع، وردود أفعال النّسيج الاجتماعي والسّياسي.
يتعلّق الأمر بما يقارب 2% من المقيمين ببلدنا، في مقابل 4% على المستوى الأوروبي، و 7%، في الحالة الفرنسية. معطى له دلالة، على صلة فحسب بوافدين من بلدان إسلامية، مع نسبة معتبرة من المهاجرين غير الشرعيين، يضاف إليهم الحائزون على الجنسية والمهتدون إلى الإسلام. أما من حيث عدد ذوي الأصول الإسلامية الموجودين في إيطاليا، وممن يحافظون على الشعائر، كون تلك النوعية لها صلة هامة بتحديد الانتماء الدّيني للإسلام أو للأديان أخرى أيضا، فإن ذلك موضوع آخر، أوغل عمقا وأكثر تركيبا، وفي إيطاليا على الأقل، ليست هناك أبحاث جدّية بشأنه.
يحوز المغرب الأقصى لوحده ما يقارب ثلث الحضور الإسلامي؛ تليه ألبانيا بأغلبية ذات أصول إسلامية، وافدة من بلد حكمته إلى وقت قريب طغمة ملحدة؛ ثم تونس، ثم السّينغال، ثم مصر، ثم بنغلاديش، ثم الباكستان، ثم الجزائر، ثم البوسنة، ثم إيران، ثم نيجيريا، ثم تركيا، ثم الصومال، ثم... إيطاليا بنواة ضيّقة، لكن نشيطة في أوساط المهتدين إلى الإسلام، الذين يلعبون دورا هاما على المستوى المرئي والتنظيمي .
الشيء الذي جعل عرض صورة الإسلام مفتّتة، مجزّأة، ومشتّتة أيضا على الحيز الترابي. كذلك وبسبب التغاير مع وقائع أخرى، لا يتحدّد الشأن بجاليات المدن الكبرى فحسب، وإن كانت موظّفة إعلاميا، بشكل خاص تقريبا. فإن الحضور الإسلامي، منظّم أيضا، بفضاءات خاصة للعبادة، عادة صغيرة وظرفيّة، في المدن المتوسّطة والصّغرى، وكذلك في الأوساط القرويّة، ما يمكن أن نطلق عليه تجوّزا الإسلام "اللّهجوي": الأكثر التصاقا بالمحلّي منه بالقومي، والذي عادة ما يكشف عن سياقات اندماج وتقبّل، تفوق تلك المرئية في أوساط المدن الكبرى.
لا يزال الإسلام في إيطاليا متكوّنا بالأساس من الجيل الأوّل، وبنسبة نسائية منخفضة، لكنّه يشهد نسق ارتفاع متسارع، كما لا يزال حضور الجيل الثاني محدودا، وإن كان يعرف تناميا حثيثا، وتقدّما على المستوى التنظيمي أيضا.
وبصفته إسلاما متعلّقا بالجيل الأوّل، خصوصا في هياكله التنظيميّة المرئيّة، فإن ذلك يجعل منه -كما يجري دائما مع الأجيال المبكّرة في الهجرة- إسلاما "ملتفتا إلى الخلف"، يتكلّم العربيّة، أو لغة أمّ أخرى، أكثر مما يتكلّم الإيطالية، ويولي اهتماما أوفر للواقع الأصلي، إلى حدّ يفقد معه بوصلة الاندماج هنا، أين يمثّل واقعه الجديد قدره ومصيره. الأمر على صلة بعامل في حالة تطوّر حثيثة، فليس الإسلام نازلا جديدا فحسب، بل مقيما مشاركا. بدأ في ارتقاء ما يمكن أن نطلق عليه الطّور الثّاني للحضور في إيطاليا، ذلك المتصّل بالتجذّر والاستقرار، وفي جانب آخر بالتمأسس، وإن كان لا يزال في مستوى جنيني.
فمن بين خاصيات الاندماج للإسلام الإيطالي، مقارنة بما يجري في بلدان أوروبية أخرى، يمكن حصر الأوجه التالية على الأقلّ:
• تنوّع بلدان المأتى، التي عادة ما تفرض في حالة واحدية البلد تميّزا، سواء على المستوى المؤسّسي أو على المستوى التصوّري. وبالتالي ما سيحدّ من تكرار أخطاء جرت في أوروبا، قادت إلى التحكّم بالإسلام الدّاخلي وتوجيهه، الذي وكّلت بأمره بلدان المأتى، والمعاين مع الحالة التركية الألمانية، وفي جانب آخر، مع الحالة الجزائرية الفرنسية.
• الدّخول والاستقرار السّريعان، مقارنة بما جرى في فضاءات أوروبية أخرى، عرف المسلمون الوصول إليها منذ عقود؛ حيث النزول الجديد، يأتي ضمن حالة يشكّل فيها الإسلام في البلدان الأصلية أسّ الصياغة للفضاء العمومي، على المستوى الدّيني والسّياسي والثّقافي، أكثر مما كان الأمر في السبعينيات وأوائل الثمانينيات، مثلا، لحظة تدفّق الهجرة الموسّع نحو أوروبا الوسطى والشّمالية.
• بدا واقع الحضور الإسلامي في الفضاء العموميّ جليّا مع الجيل الأوّل، حين كانت التّجربة مبتسرة ومؤسّسات التّنظيم أوّلية، مما أشاع مظاهر سوء فهم والتباس.
• الحالة اللاّقانونية الشائعة، بفعل الدّخول غير الشّرعي، والنّاتجة في جانب عن بطء الإجراءات، وعن تلكّؤ الجهاز البيرقراطي المخوّل له بالتدخّل، تمثّل عرقلة كأداء للاندماج.
• قلّة الوافدين من المستعمرات السّابقة، لم يسمح بتواجد صلات ثقافية ولغوية مسبقة، أو تقاليد للتعارف المتبادلة.
• الدّور الهام للمهتدين في الإنتاج الاجتماعي للإسلام، عبر الفضاءات الجمعياتية؛ في المجال الثّقافي: عبر الحضور الإعلامي، وبعث المجلاّت، وإنجاز صفحات الويب، وأعمال النّشر، والترجمة؛ وفي المجال السّياسي: عبر السّعي لخلق لوبي مساند للتّفاهم، يدفع لتطوير الإسلام على المستوى المحلّي والوطني، من خلال دور أشمل، يعوّض النّقص التّنظيمي للإسلام المهاجر.
• التشتّت الواسع لأماكن الشّغل والإقامة، حدّ من تشكّل ظواهر التكتّلات العرقية، مما قاد -على الأقل في الظرف الحالي- لافتقاد المحاورين الجمعياتيين العلمانيين أو فتورهم، كناطقين باسم أصول عرقية وثقافية وممن يحوزون وزنا تمثيليا، ومما جعل الدّور الاجتماعي والدّيني لنسيج المساجد بالغ الأهمية.
تكوِّن هذه العوامل مجتمعة سلسلة من النتائج، بأخذها بعين الاعتبار، يمكن أن نخلص إلى المعادلة الاجتماعية التالية: تشتّت موسّع للشّغل والإقامة + ضآلة الدّور المتعلّق بالعمل الجمعياتي العرقي اللاّئكي + هجرة من بلدان في حالة غليان ديني = أثرا كبيرا لمشاركة ذات خاصيّات ثقافيّة دينيّة.
فالمساجد عموما وما يتواجد حولها، تلعب دورا هاما، لكونها نابعة عن نقص ووهن يعاني منه المحاوِرون، مقارنة بما حدث في بلدان أوروبية أخرى. فهناك عموما تشابه بين المقهى والمسجد كأمكنة للالتقاء. حتى وإن كانت الفضاءات الجمعياتيّة ومحلاّت المشاركة لا تستوعب بشكل شامل كافة السّلوكات. والتّضخيم لذلك يمكن أن يصرف عن ملاحظة تلك النّسبة الهامة، الصامتة، التي تشقّ طريق اندماجها، بعيدا عن الجاليات المرجعية.
التمفصل التّنظيمي
يشهد التّمفصل الدّاخلي، بمفهومه الجمعياتي، تجزّأ وتشتّتا، وأحيانا اختراقا متضاربا وعميقا يعود لأفراد .
فالتنظيم الأساسي المسمّى بـ"اتحاد الجاليات والجمعيّات الإسلامية في إيطاليا"-Ucoii-، المبعوث رسميا سنة 1990، يلقى مباركة من طرف "اتحاد الطلاّب المسلمين بإيطاليا"-Usmi-، إحدى أقدم التشكيلات الإسلامية في بلدنا، التي تعود إلى سنة 1971، وكذلك لدى بعض المراكز الإسلامية، مثل تلك الموجودة بميلانو، ولدى بعض الشّخصيات العاملة على مستوى فردي. فـ"اتحاد الطلاّب المسلمين بإيطاليا" اليوم يشغل حيزا متواضعا ومثله أيضا الفرع الإيطالي للـ"الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظّمات الطلاّبية"-Iifso-، الذي تربطه صلة بحركة الإخوان المسلمين . وقيادة "اتحاد الجاليات والجمعيّات الإسلاميّة في إيطاليا" ممثّلة في هيئتها العليا بنخبة سوريّة أردنية فلسطينية، هي نخبة مسيَّسة ومندمجة بشكل جيّد، متكوّنة من أطبّاء وتجّار ومهنيين، تستند في داخلها على معرفة ممتدّة على ثلاثين سنة، لكن تشكو من مشاكل جليّة إن لم نقل من عجز، أو من عدم رغبة في التّجدّد. وهي مشكلة في الحقيقة، نجدها في كافة التّنظيمات الإسلامية، حتى تلك المتكوّنة من مهتدين فحسب. فالممثّلون هم أنفسهم المؤسّسون، مما يطرح مشكلة جليّة؛ علاوة، ولأسباب ذات أثر سلبي على الإشعاع المستقبلي، تمثّل بلدان المأتى، فلسطين منها بالأساس، الأفقَ المرجعيَّ، أكثر من إيطاليا غالبا، الأمر الذي يتناقض حقّا مع أوضاع أفراد مندمجين بشكّل جيّد في بلدنا. فهناك بالتالي هيمنة جليّة على باقي الإسلام، وتمثيل حقيقي بداخلها، للأفراد الأساسيين –بشكل عددي- للإسلام الإيطالي، بدءا من المغاربة وآخرين من المغرب العربي، والأفارقة أيضا والآسياويين: لكن هناك توجّس متبادل -بمفهوم إيديولوجي سياسي، لا ديني- يفصل هذه القيادة عن غيرها من هياكل الإسلام الأخرى. يبقى الأمر متعلّقا بقيادة لعبت دورا تاريخيا في بعث الإسلام الإيطالي، مشهود لها من طرف العاملين في الأنشطة الجمعياتية الإسلامية.
و"اتحاد الجاليات والجمعيات الإسلامية في إيطاليا"يعلن تمثيله لأغلب مساجد إيطاليا، وهو ما لا يتّفق مع الواقع، خصوصا إذا ما قصدنا التمثيل بالمعنى الفعلي، كرباط تنظيمي تمثيلي، يعمل بالوكالة. لكنّه يبقى التّنظيم الإسلامي الرّئيسي في البلاد، حيث عديد المساجد تعترف
بممثّليه، لما يتمتّع به بعضهم من شعبية. بالإضافة إلى ما يجريه من أنشطة متواصلة على المستوى الوطني، مثل لقاءات المؤتمر السّنوي خلال فترة أعياد الميلاد، والمخيّم الصّيفي المنعقد دون انقطاع منذ خمس وثلاثين سنة، والذي يعقده "اتحاد الجاليات والجمعيات الإسلامية في إيطاليا"منذ 1992 بمفرده، والمهتم بملاقاة الوجه النّشط، وليس فقط المناضل، للإسلام الإيطالي، مع محاورين وخطباء مدعوّين، وهو ما يمكّن من فهم الرّوابط العالمية لهذا الإسلام، ويلمّح لانزلاقاته وتطوّراته. فالموضوع الأوّل الذي تم عرضه على الطاولة، وهو مسألة التّفاهم مع الدّولة، والذي لم يُخْف من البدء الطموح لتمثيل الإسلام في شموله، بدا هدفا متعذّر البلوغ ومستحيلا، إذ عديد الهياكل الوافدة من بقاع جغرافية مختلفة، لا تعترف لا بقيادته ولا بأهدافه السياسية، ولا تؤمن بإيديولوجيته المرجعية. رئيسه الحالي هو الطّبيب نور داشان، وناطقه الرّسمي المهتدي حمزة روبارتو بيكاردو.
الهيكل التّنظيمي الثّاني الذي يتمتّع بشهرة، هو المركز الإسلامي الثّقافي بإيطاليا، أو ما يعرف بمسجد روما. بصفته الفضاء الإسلامي الرئيسي في البلاد، وبالفعل فهو فضاء جامع مركزي ورمزي أيضا، علاوة على حضوره الظّاهري بالنّسبة للإسلام. لكن في الحقيقة أكثر من ذلك، دوره النافذ. ففي ما يشبه ما حدث في عواصم أوروبيّة أخرى، كان تشييد المسجد مدعوما بوسائل عدّة، من طرف رابطة العالم الإسلامي. وليس عفويّا بدء انطلاق المشروع منذ 1974، بعد الأزمة البترولية؛ حيث انطلق البناء سنة 1984، وتم التّدشين الرسميّ سنة 1995. وأن يكون موضعه في عاصمة الكاثوليكية، فقد تلازم تشييده بحذر فاتيكاني، وترافق بدعم ضمني حكومي. فالمركز هو المنظّمة الإسلاميّة الأولى والوحيدة التي حصلت على الاعتراف القانوني كـ"إنتي مورالي" (هيئة مشهود بتمثيلها)، أمّا مجلسه الإداري فهو متكوّن من سفراء البلدان الإسلامية، أي بعدّة أوجه نظر، ولكن في المقابل لا تربطه صلة عضويّة بالمهاجرين، الذين ينفرون من الرّقابة المتسلّطة عليه ولا يحبّذون بعض السّفراء المهيمنين عليه. فهو يمثّل إسلاما مؤسّساتيا، يتحدّث نفس خطاب المؤسّسات الإيطالية. تعمل بداخله هيئة إيطالية متشكّلة من مهتدين، يقودها السّفير الإيطالي السّابق في العربية السعودية ماريو شالويا، الذي ينشغل بالاتّصال بالواقع الإيطالي، وبالحضور الثّقافي، وبالسعي لتشكيل لوبي سياسي. هناك أيضا تنوّعات وتداخلات في لعبة المصالح، بين من لهم السّلطة الاقتصادية، وهم السعوديون، وبين الإيطاليين العاملين في المركز. كما يمثل المركز أيضا قطبا تنظيميا لبعض المساجد المرتبطة به.
تنظيم آخر جليّ وإن كان محدود الأبعاد، وهو "الرّابطة الدّينيّة الإسلامية"-Coreis-، النّاطقة باسم مجموعة من المهتدين بقيادة عبد الواحد بلافيتشيني، الذي يشغل ابنه منصب إمام في مقرّ الجمعيّة في ميلانو. تنشط "الرّابطة الدّينية الإسلامية" بالأساس على المستوى الثقافي، عبر عقد المؤتمرات والدّروس والنّدوات، وقد قدّمت هي أيضا مشروع نص اتّفاق مع الدّولة، للسّعي للحصول على اعتراف بها كـ"إنتي مورالي"، والتي منحت إلى حد الآن، كما هو معلوم، إلى مسجد روما دون غيره. وتتقدّم الرّابطة بصفتها تمثل الإسلام الإيطالي المعتدل، وهي تتشكّل من المتحوّلين إلى الإسلام فحسب، بالتالي كلّهم إيطاليين، وتقف على تناقض مع "اتحاد الجاليات والجمعيّات الإسلامية في إيطاليا"، حيث لاتزال ناشبة بينهما خصومة حادة. وهي جمعية لا تربطها صلة بعالم المهاجرين الذين يمثّلون أغلبية المسلمين في إيطاليا. بيد أنها تلعب دورا هاما كواجهة مع المجتمع الإيطالي، حيث تمثّل وتعرض وجها أكثر تفهّما وأقلّ غرابة للإسلام.
أما "اتحاد مسلمي إيطاليا"-Umi-، فهو محدود الحجم من حيث عدد المنتسبين إليه، ولكن جلي بحضور زعيمه، الذي يقود حزبا إسلاميا، المجادل عادل سميث، نجم أضواء الإسلام التّلفزي، جرّاء ميله للإثارة، حيث تمتّعت جدالاته بشأن الصّليب بشهرة، فحلّ ضيفا مبجّلا على عديد البرامج، بدءا من برنامج -Porta a porta- في القناة الرئيسية، الذي سلّط عليه الأضواء على المستوى الوطني. في أوساط المهاجرين له قلّة من الأتباع، كما ينظر إليه باحتراز من طرف الجمعيّات الإسلامية الأخرى، ومن طرف عديد المسلمين الذين يخشون مما يثيره في جدالاته المشاكسة.
كما انقرضت من السّاحة "جمعية مسلمي إيطاليا" -Ami-، التي قادها سابقا من روما المهتدي النّشيط، عبد الهادي بالازي، وهو أيضا قدّم نصّ اتفاق مع الدولة الإيطالية، ساعيا ليكون الطرف المحادث معها، برغم عديد الانتقادات من العاملين الاجتماعيين الآخرين في الإسلام الإيطالي. وجمعيته اليوم ليس لها أي أثر على المستوى الوطني.
هناك عديد التنظيمات والجمعيات الأخرى، خصوصا على المستوى المحلّي، تلعب أو بإمكانها لعب دور تمثيلي وتنظيمي. متكوّنة من تجمّعات للصّوفيين ومن تكتّلات ذات طابع إثني، مثل تكتّل المريدي السّنغاليّ، وتنظيمات دينيّة أخرى متكوّنة على أساس اثني قومي، مثل المساجد الصومالية والتركية والباكستانية والبنغالية وغيرها، كما هناك وسطاء ثقافيين، ومثقّفين مستقلّين، ذائعي الصيت.
تحضر أيضا تفرّعات وتمفصلات إيطالية للحركات الإسلاميّة، ذات صلة ببلدان الأصل، مثل حماس، والجماعة الإسلامية، والملّي غوروس التركية؛ أو تابعة للحركات الدّينية الدّولية، مثل المجموعات المتصّلة بالسّلفية، أو بجماعة التّبليغ، الحركة التّقوية غير السياسية.
وكما بيّنت عديد التحرّيات القضائية، هناك حضور لتجمّعات من المتعاطفين والمناضلين العاملين لفائدة المنظّمات العالمية، والتي تربطها صلات مع تنظيمات إرهابية. وبشكل جلي، فهي في هذه الحالة، ليست منتظمة بشكل مفتوح، لكن حاضرة ومحميّة أيضا من طرف بعض أئمّة المساجد، الذين يخضغون في أغلبهم اليوم للتحرّيات. والاختلاف كبير، بين ما يتعلّق بالتحرّيات القضائية وتلك المتّصلة بالتحقيقات الصّحفيّة التي تضخّم الظاهرة، برغم جديّة الموضوع. ونظرا للخطورة الفعليّة، والتنبّه اللاّزم المتعلّق بالمجال، فإن المبالغة يمكن أن تكون مكلفة، وضامنة لمردودية بسيطة ذات صلة بالمجال السياسي والصّحفي والفكري، على حساب تلك المتعلّقة بالمخابرات ومقاومة الظّاهرة، وأحيانا تلك العائدة للمجال القضائي.
تطوّر هام تمثّله الأوجه التنظيميّة للجيل الثاني، عبر ما يعرف بجمعية "الشبّان المسلمين في إيطاليا" -Gmi-، التي تتكوّن وبشكل حصري من أبناء مسيّري "اتحاد الجاليات والجمعيات الإسلامية في إيطاليا" أحيانا، أو من متأتّين من قطاعات مهاجرة أخرى، يشكّل المغاربة أهم مكونّاتها. والشبّان المسلمين عادة ما يبدون استقلالية ذات دلالة في البرامج السّياسية والثقافية، كما لهم قدرة تنظيمية جيّدة وحضور مشهود، وقد ساهم الإعلام في تسليط الأضواء عليهم، لما يمثّلونه من إسلام إيجابي ومندمج، إضافة إلى مستوياتهم الثّقافية المرضية، يساعدهم في ذلك إلمامهم باللّغة الإيطالية ومعرفتهم بالمجتمع الإيطالي، وهو ما يتجاوزون به أولياءهم، بصفت