مهداةٌ مني إلى جميع الشعراء "الحداثيين"، لا أخصُّ أحداً ولا أستثني أحداً منهم ...
برغم الإحترام الذي بيننا، اسمحوا لي أن أكون حداثياً
"حلّو عنّا يّا"
عصافير الشرفة ماتت
شبعت موتا حتى اشتاقت للحياة
نحن هناك، نحاول الوصول للقمر
لكن القمر بعيد جدا عن وطني
صوت فيروزي يأتي من بعيد
يصدحُ فينا،
يصرخُ كفوا عن هذا المسخ من الكلمات،،
"يا محملين العنب.. فوق العنب تفاح"
شيخ في آخر الطريق يستغيث بنا ان نصمت
يردد في العتمة رجاء ًأخيراً
"حلّو عنّا يّا"
"سلة مهملات"
في ظلال الموت نحيا
فالمدينة أغلقت أبوابها
دجاجاتهم باضت منذ زمن
ولا بد أنها تبكي من فرحتها
ودجاجنا حائر لم يبض بعد
تذكرت القطار المغادر الآن إلى منفى الروح
فلملمت أوراقي.. وكل القصائد الحداثية
ورميتها في سلة المهملات
"جراح مالحة"
كلما تذكرت الرحيل الأخير
أحن إلى منديلي
فعلية نزفتُ دموعاً مالحة
وجراحاً مالحة
وركبتُ أمواج الحياة إلى اللامكان
وهناك نصبت أحلامي خياما
لكل اللاجئين الهاربين من وجع الكلمات
فيها أقرأ قصائدي لنفسي
وأهتف لنفسي بطول العمر
والسؤدد
"أغنية"
تحت شرفة منزلنا العتيق
تغفو الحكايا
حكايا الطفولة
والعشقِ الأول
وسيجارة "المارلبورو"
وفنجان القهوة
وأهم من هذا وذاك
أغنية قديمة كنا لا نفهمها
والآن نرددها كل صباح
وكل مساء...
" تع تا نتخبى من درب الأعمار
وإذا هن كبروا نحنا بقينا صغار
سألونا وين كنتو؟
وليش ما كبرتو انتو؟
بنقلن نسينا"
"انتحار"
بعد مشاورات حثيثة مع النفس
تشاجرنا
نام كل منا في فراش
نمنا في أكفان الرغبة
وكان الليل طويلا ومشرعا أبوابه للساهرين
العتمة تلد العتمة
والوحشة تقتل أملي بالفجر
وفي نوبة وعي
قررتُ الموت بلا سبب واضح
فكان انتحار مشرفا
وصرتُ شهيد الحب الأول
"هلوسة إلكترونية"
ها هو يـ (check) الإيميل
والرغبة نار تشعلهُ
ينتظر الرد فلا يأتي
ويسافر في الأحلام بغير هدى
ولا عنوان
"حمولة زائدة"
حافلة الشعر مكتظة
مثل علب السردين
والشعراء مثل الفطر
ينبتون بلا جذور
ويمشون الهوينا
لا سيقان لهم
هم أشباح تطلع في كل الأوقات
هم شعراء لكن من غير الشعر
لا آباء لهم في الشعر ولا أمهات
هم مقطوعون وفيهم جرأة
يلوثون أيامنا
ويرحلون
"شعر ونثر"
الشعرُ له معنى
وحتى النثر كذلك، لا بد له من معنى
"كلمة أخيرة"
هذه النصوص مثل غيرها من النصوص التي يكتبها " الحداثيون" لا تعدو أن تكون مجرد هلوسات لا معنى لها حتى عند من هلوسها، أدعياء الشعر كثيرون والشعراء قلة، ولكننا في زمان انقلبت فيه موازين الأشياء فغدا الرثُ من الكلام شعراً يُغنى والجيّد الأصيل يُحجب عن الناس،، وعجبي من الزمن الأخير
"اعتذار"
أعزائي القراء،،
عذراً عن ذلك، لكنَّ الشعرَ العربي الأصيل بات مهدداً بالانقراض، وما سبق كان مجرد "هلوسات"، القصد منها رثاءُ الشعر العربي الأصيل أو -في حال التفاؤل- دق ناقوس الخطر، وقد حاولت أن أكون منصفاً "للحداثيين" قدر المستطاع وربما نجحت، ومن يشعرُ نفسه مقصوداً بهذا التهكم فهو شاعر "حداثي" ُيساهم – بقصدٍ أو بدونه- في قتل الشعر العربي الأصيل تحت عنوان الحداثة....