أين تولّي وجهك , أيّها المواطن ُ العراقي , الذي قال كلمة , رآها الآخر جارحة , فأشار بأصبعه إليك متهما ً إيّاك , واضعا ً على رأسك ريشة ً حمراء , كما يقولون , وأين تذهب وأنت مطارَد ٌ من ظلّك – هكذا أصبحت َ – بعد أن صارعت َ ميتات ٍ شرسة ً , في ميادين الحرب والقتال , والغياب الدائم , لأصحابك في المحنة والجوع والمعاناة والضحك والوجع والألم معا ً .
لقد تغيّرت الأشياء , تغيّر الصراع , وما عدت َ قادرا ً على مواجهة متربص ما يرنو إليك , قد تفلت ُ منه وتهرب , ناجيا ً بنفسك , ولا تشعر بأية نأمة خوف , لكنك متوخيا ً حذرا ً دائما ً , فمم تحذر الآن ؟
قدرك , يتمثّل ُ شبحا ً , ومصيرك على كفّ عفريت , وأنت هازئا ً بقامة النهار , تمضي ملثّما ً باسم ٍ مستعار ٍ , ترى , هل يرى الآخرون في ظهورك هذا غموضا ً في الرؤية ؟
أم هل ترى حلا ً , وأنت صاحب كلمة يجب أن تقولها , ورأي يجب أن تطلقه , وحقيقة , عليك التمسّك بوضوحها وأمانة نقلها ؟
هكذا تكون رؤيتك , فكيف يتعاملون معها ؟
أنت إعلامي , هذا يعني أنك هدفٌ على مرمى كلمة إيّاك أن تتفوّه بها ! , فما عليك إلا الانتظار , ماذا ؟ الانتظار ؟ نعم , فمجلس النوّاب وضع في حساباته قانونا ً سيناقشه , حول حماية الإعلاميين والصحفيين , جميل , إذن مجلس النوّاب وضع في حساباته ما يتعرّض له الإعلاميون من انتهاكات , وموت يومي , وألم دائم , وهم يشاهدون , ويسمعون ما آل إليه مصير عائلات هؤلاء الإعلاميين الذين لقوا حتوفهم على أيد ٍ مجهولة , معلومة معا ً , طبعا ً هو ليس لغزا ً , ولكن هل يوجد مجهول في سيرك العراق حقّا ً ؟
المهم , الإعلاميّون ينتظرون , ومجلس النوّاب يضيّف رئيس الوزراء , والبرلمانيّون يحلمون بالإجابة الوافية منه على أسئلة , مثل اتفاقية العراق مع أميركا , ووضع الخدمات , والتدخلات الإيرانية والكثير من هذه الأمور , إلا أن رئيس الوزراء جلب معه وزير ماليته , مقترحا ً ,أو طالبا ً مبلغا ً من المال لتمويل مشاريع حكومته , وقد تعلّم هذه ( اللقطة ) من سيّده بوش , حين يطلب ميزانيّة إضافيّة من الكونغرس الأميركي , على العموم , لسنا بصدد الحديث عن ضيافة المالكي , ولسنا بصدد الحديث عن ( ملحمة زئير الأسد ) في الموصل , التي ستنكب في الأيّام القادمة , وقد بدأت ملامح هذه النكبة باعتقال الضباط والأساتذة الجامعيين , ولسنا بصدد ما آل إليه اتفاق ( بدر والتيار الصدري ) , فمدينة الصدر ما زالت مادة دسمة لأشرطة ( الأخبار العاجلة ) في الضحايا من المدنيين , ولسنا أيضا ً بصدد الحديث عن صولة الفرسان , لأننا في الإعلام , علينا أن نتأكد من صحّة المعلومة قبل النطق بها , والمعلومة التي نريدها أسيرة بين فكي أسد الإعلام المرصود من قبل الجهات العليا , التي حذّرت الإعلاميين من السعي إلى مناطق الخطر , فيما مجلس النوّاب سيصدر قانون حماية الصحفيين , وهذا القانون سيحمله كلّ صحفي في جيبه , وحين يداهمه الخطر , يخرج , تعويذة هذا القانون , ويقول للمجهولين الذين يحاولون , أو يهمّون بقتله : قفوا مكانكم لتقرأوا ما جاء به قانون حماية الصحفيين , عندها , سيذهب المجهولون معتذرين , خجلين , بعد أن يتعرّفوا جيدا ً على مفردات هذا القانون ...؟ أليس كذلك يا مجلس النوّاب ؟ !!