الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك نشر مقالا في الإندبندنت ، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات بين الموالاة والمعارضة في شوارع في بيروت كشف فيه أن ما أعلنه وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي في 3 أيار مايو من أن حزب الله قد ثبت كاميرات على مدرج 17 في مطار بيروت هو أمر صحيح ولكن حزب الله لم يزرعها للتنصت على اللبنانيين كما قال جنبلاط وإنما قد قام بذلك لأنه يعتقد أن المدرج الذي لا يبعد عن البحر الأبيض المتوسط سوى بضعة أمتار يمكن استخدامه من قبل قوة إسرائيلية بحرية صغيرة ، فيسك أشار في هذا المجال إلى انتشار شائعات قوية منذ فترة في بيروت بأن الإسرائيليين كانوا على وشك القيام بعملية إنزال جوية في يوم 28 آذار إبريل 2008 في مطار بيروت لمهاجمة الضاحية الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الله ، لكنها ألغيت لأسباب غامضة وقتها ، إلا أن السبب سرعان ما تكشف فيما بعد على لسان جنبلاط سواء كان عن قصد أو غير قصد ، وكانت شبكة اتصالات حزب الله التي أحبطت الهجوم،،
ولعل هذا الأمر يفسر مغزى تصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عندما أعلن في 8 أيار مايو أن قرارات حكومة السنيورة يوم 5 أيار مايو بشأن إحالة شبكة الاتصالات للقضاء وإقالة مدير أمن مطار بيروت ، بمثابة إعلان حرب ، محذرا من أن "حدة الاحتجاجات في الشارع ستتصاعد إذا ما لم تلغ الحكومة تحقيقها في شبكة الاتصالات وتعيد العميد وفيق شقير إلى منصبه"،،
جنبلاط كان جدد في 3 أيار مايو 2008 هجومه على حزب الله ، واتهمه بمراقبة مطار بيروت الدولي ، لمراقبة الوافدين إليه خاصة من قادة الأكثرية النيابية أو مسؤولين أجانب ، وقال أن عناصر الحزب بزرعهم الكاميرات يستطيعون أن يقوموا بأي عمليات تخريبية ويراقبوا وصول شخصية لبنانية أو غير لبنانية وبهذه الطريقة يستطيعون أن يخطفوا أو يغتالوا من يريدون على طريق المطار.. من السهل علينا أن ندين "حركة" حزب الله الأخيرة ، التي سماها البعض "احتلال بيروت" ومن السهل أن نقول إن الحزب انجر لموقف خطير ، لكن علينا أن ندرك أيضا خلفيات هذا التصرف الذي بدا متسرعا وذا استحقاقات كبيرة ليس على الحزب فحسب ، بل على لبنان كله والمنطقة بأسرها،
الحوار في لبنان أصبح غير ذي جدوى ، والدعوة إليه لحل المشكل العالق أصبحت بلا معنى ، ويبدو أن هناك من هو معني بتسخين المشهد إلى درجة الانفجار ، خاصة في ظل ما كشفه الصحفي البريطاني،
كثيرون يرون أن جنبلاط يدفع البلد نحو الهاوية من خلال افتعال مشكلات تؤدي إلى انفجار الاحتقان ، وأن هدفه المباشر هو تدويل أزمة لبنان ، فهل هذا الموقف يخدم لبنان والمنطقة؟ ولمصلحة من يتم مثل هذا الأمر؟ هذا هو السؤال،