كثيرون لا يعتقدون ان وزراء الخارجية العرب قادرون على تغيير حالة الاضطراب في لبنان الى حالة السلام الاجتماعي. وكثيرون يروجون بأن الوزراء عاجزون طالما ان سوريا تحيط بلبنان، وتعزلها عن العرب، وأن العرب لا يملكون الاساطيل للوصول الى الشواطئ اللبنانية.. وكأن المطلوب هو تدخل عسكري عربي!!.
وهذا الاعتقاد القصير النظر يحاول الغاء حقيقة ان العرب امة، وأن الاجماع أو شبه الاجماع العربي له قدرة اخلاقية تتجاوز القدرة العسكرية.. فاذا اراد حزب الله ان يحول نفسه من مقاومة الى ميليشيا فله ذلك.. لكن مسؤوليات العرب ازاء لبنان لا تتعامل مع الميليشيات، لا مع التحالف معها ولا مع شن الحرب عليها. ولعل ما يجري في العراق الان يوضح ذلك، فهل كان على العرب ان يحاربوا فيلق بدر او التيار الصدري، او مجموعات القاعدة؟؟ الا يمكن أن يكون الشعب العراقي وهو القمين. بهذه المهمات؟! ام كان على العرب ان يحاربوا الولايات المتحدة في حين أن العراقيين على اوجاعهم الاسطورية هم القادرون على هزيمة الاحتلال؟؟.
ليست القضية قضية شن الحروب الداخلية وتوسيعها لتشمل العرب.. لأن العرب مسؤولون عن العرب. فهناك ظروف تحكم العالم العربي وهي ظروف افتعلتها قوى الشر الاستعمارية قبل عشرات السنين لكننا كلنا كعرب تابعنا المؤامرة الاستعمارية واسميناها ثورة الوحدة العربية، وتيار التحرر والوطنية الاقليمية.. وذلك حتى نهرب من الوحدة ونحافظ على المواقع الصغيرة الدافئة بدل الوطن الكبير العزيز!!.
لقد تدخلت دمشق بحروب الميليشيات اللبنانية. وكان هناك اعتقاد خادع في العاصمة السورية بأن هيمنتها على ميليشيات، وضربها ميليشيات اخرى ستؤمن لها سيطرة مطلقة.. لكن خروجها المزري من لبنان، ومحاولة العودة بالميليشيات مرة اخرى يسبب لسوريا ولبنان وضعاً غير مريح.. وبيئة استنزافية تأكل من الداخل السوري واللبناني، وتجعلهما اضعف في مواجهة الامبريالية والصهيونية!!.
ومع ذلك فقد كنا نقول: ان الوطنية اللبنانية تنبثق الان من رحم صراع لا يريده احد. فهناك الان قاسم مشترك داخل خطوط الصراع هو الجيش. فحزب الله يسيطر على غرب بيروت السنية ويسلمها للجيش برضى الحكومة والمعارضة، وحلفاء حزب الله وبمعونته يحاولون السيطرة على جزء من الجبل الدرزي.. ثم يوافقون على تسليمه للجيش.. وبموافقة جنبلاط.. وهو شيء يمكن ان نبدأ منه، فقائد الجيش الحكيم الثابت الاعصاب صار محور اجماع حقيقي يؤهله لرئاسة لبنان دون شروط المعارضة، أو احتواء الحكومة لمرحلة ما بعد ملء المقعد!!.